تصاعد الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا

هل يحقق مصالح مصر المائية في أزمة سد النهضة؟

كي تولد إثيوبيا طاقة كهربية عن طريق السد يجب عليها من الناحية الفنية بناء سدين آخرين، من هنا فإن إثيوبيا تحتاج إلى مساحة لبناء هذه السدود، والطبيعة الجغرافية للمنطقة لا تتيح لها ذلك (غيتي)

تصاعد الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا

* سياسة مصر واضحة وهي أنها لا تعتمد على الأخطاء والنزاعات بين الدول أو الاستفادة من الخلافات القائمة بينها
* فكرة استغلال مصر لعملية الاختراق الإثيوبي المحدود داخل الحدود السودانية والرد السريع عليه وربط موضوع المياه به ليست من أساليب مصر أو من سياستها
* مصر لا تتبنى سياسة استغلال الخلافات بين الدول لتحقيق مصالحها وتحاول حل المشكلات بطرق سلمية لأنها صاحبة حق 
* الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا في حد ذاته لن يحقق المصالح المائية المصرية ولكن نتائج هذا الخلاف أو ظهوره على الساحة أمر كاشف لما تكنه إثيوبيا نحو دول حوض النيل بوجه عام ومصر والسودان تحديدا من أطماع توسعية
* الجميع في السودان أصبحوا مقتنعين بأنهم كانوا مخطئين بما توقعوه من مكاسب جراء بناء السد الإثيوبي وأجمعوا على أن هذا الاتجاه كان خطأ وأنه كان يجب على السودان دعم الجانب المصري
* الصراع ليس صراعاً محلياً ولكنه صراع إقليمي قد يتحول لصراع دولي تتداخل فيه قوى عالمية 
* المؤسسات المصرية بكل عناصرها وأدواتها تراقب كل صغيرة وكبيرة بما يمكنها من فرض إرادتها العاجلة بشأن حقوقها التاريخية في مياه النيل

القاهرة: تجددت الخلافات الحدودية بين السودان وإثيوبيا على خلفية اختراق ميليشيات إثيوبية للحدود السودانية في ولاية القضارف الأسبوع الماضي، والذي أدى إلى توتر كبير بين البلدين بعد توغل للقوات الإثيوبية والاعتداءات على المشاريع الزراعية السودانية في منظقة بركة نوريت، وقرية الفرسان، واشتباك القوات الإثيوبية مع قوة عسكرية في معسكر بركة نوريت، ومقتل قائد القوة السودانية النقيب كرم الدين متأثرا بجراحه في مستشفى دوكة عاصمة القلابات الغربية، وإصابة عدد من عناصر الجيش السوداني والمدنيين، فتح باب التساؤلات حول هذا الصراع الحدودي، وهل يمكن لمصر استغلال هذا الصراع الحدودي للبحث عن مصالح مصر المائية، خاصة في ظل تغير الموقف السوداني الذي كان مساندا للجانب الإثيوبي لعدة سنوات، هي تاريخ المفاوضات الثلاثية بين دولتي المصب، ودولة المنبع بشأن سد النهضة الإثيوبي الذي تؤكد مصر أنه تم إنشاؤه للإضرار بالمصالح المائية المصرية وتعطيش المصريين، ليتبدل الموقف السوداني بعدما ادرك أن بناء السد الإثيوبي سوف يضر بمصالح السودان قبل إضراره بالجانب المصري خاصة إذا ما حدث انهيار لجزء، أو كل السد مما يعرض السودان لكارثة بيئية واجتماعية وسياسية كبيرة، حيث إنه على أسوأ التقديرات سوف تزال مدينتا الخرطوم وأم درمان السودانيتان من الوجود، وهو ما دفع السودان مؤخرا لرفض توقيع اتفاق ثنائي مشترك بينه وبين الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء خزان سد النهضة بعيدا عن الاتفاق مع مصر، وهو ما رفضته القيادة السودانية نتيجة تقارب مصري سوداني في الفترة الأخيرة أدى لتغيير موقف السودان من القضية.
«المجلة»من جانبها، حاولت استنادا إلى آراء خبراء الاستراتيجية والأمن القومي البحث حول الخلاف الحدودي الإثيوبي السوداني، وهل يمكن للقاهرة الاستفادة من هذا الصراع الحدودي لتحقيق مصالح مصر المائية، خاصة في ظل المصير المشترك بينها وبين السودان، والذي يمتد لفترات طويلة منذ أن كانت السودان أحد أقاليم الدولة المصرية قبل الاستقلال؟ وهل يمكن لهذا الصراع الحدودي توسيع الهوة بين السودان وإثيوبيا، بما يدفع في اتجاه لعب مصر على ورقة دعم السودان عسكريا، ولوجستيا، واقتصاديا في هذا النزاع؟ أم أن مصر سوف تسير في سياستها المعلنة، والتي أكدت على أنها تسعى لتحقيق مصالح جميع الأطراف بعيدا عن الصراعات المسلحة التي تدمر اقتصاديات جميع البلدان؟

 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في قمة ثلاثية بمشاركة السودان بشأن سد النهضة. أديس أبابا، إثيوبيا، 10 فبراير 2019 (غيتي)
 


 
سياسة مصرية واضحة
من جانبه، قال الخبير في الاستراتيجية والأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء أركان حرب عادل العمدة، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: في البداية لا بد أن نقول إن سياسة مصر واضحة، وهي أنها لا تعتمد على أخطاء الآخرين، أو الاستفادة من الخلافات القائمة بينهم، ومصر سياستها واضحة في هذا الإطار والصراع في حد ذاته لا يمكن أن يولد نتائج إيجابية إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وبالتالي نحن كدولة نسعى دائما لحل مشكلاتنا بشرف، والسودان عمق سياسي عربي أفريقي، وأمن قومي مباشر بالنسبة لمصر.
وقال العمدة: نحن في مصر لا نقبل فكرة التعدي على السودان بأي شكل من الأشكال ولكن في إطار تفسير المشكلات، ومبادرة إسكات البنادق، والتي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون عام 2020 هو عام إسكات البنادق، وإنهاء النزاعات المسلحة في أفريقيا، وفي إطار حل المشاكل الأفريقية أفريقياً وأنه لا بد أن يطبق هذا الحل من داخل الاتحاد الأفريقي فهذا دور تسانده مصر دائما ونحن لا نستغل الخلافات بين الدول لتحقيق مصالحنا، ولدينا الحق المستند إلى القوة، ولدينا الأحقية في قضيتنا المتعلقة بسد النهضة، حيث أجمع العالم كله على أحقية مصر في حقوقها المائية واقتنع العالم تماما أن هناك تعنتا من قبل إثيوبيا وأنها تسعى لبناء السد للإضرار بمصر، ولكن في نفس الوقت هناك بعض الدول التي لها مصالح في تأجيج الصراع واستمراره، وتسعى لتحقيق مصالحها عن طريق الوقوف بجانب إثيوبيا، وهذه الدول معلومة ومعروفة لدينا لأنها دائما تسعى إلى تأجيج الخلاف في المنطقة لتحقيق مصالحها وأهدافها على هذا الأساس، ولكن فكرة أن تستغل مصر عملية الاختراق الإثيوبي المحدود للحدود السودانية والرد السريع عليه وربط موضوع المياه به هو ليس من أساليب مصر، أو من سياستها، مضيفا أنه خلال الأيام الماضية طلب رئيس الوزراء الإثيوبي من رئيس الوزراء السوداني استكمال مفاوضات سد النهضة وهذه نقطة إيجابية، وهذا ما يدفعنا في مصر لاستغلال الشق السياسي بعدما تغير الموقف السوداني تجاه القضية حيث كان السودان ينتهج سياسة الحياد خلال الأزمة، ولكن الآن أصبح السودان شريكا فاعلا مع مصر، وأصبح هناك تفاعل إيجابي بين مصر والسودان على ضرورة حل الأزمة، ورفض السودان الأخير لإبرام اتفاق ثنائي مع الجانب الإثيوبي حول ملء خزان سد النهضة هو دليل على اقتناع السودان بأحقية مصر في مطالبها فيما يتعلق بأزمة السد، كما أنه دليل على تغير في النهج، والاستراتيجية السودانية تجاه الملف بالنسبة لمصر، وفي النهاية فإن مصر لا تتبنى سياسة استغلال الخلافات بين الدول لتحقيق مصالحها ومصر تحاول حل المشكلات بطرق سلمية لأنها صاحبة حق ودائما الحق منطقه القوة ونحن نتكلم بقوة لأننا أصحاب حق.

 

الدراسات الفنية للسد جاءت ارتجالية وبشكل متسرع وفي غيبة من رأي الحكماء، والهدف من السد هو تعطيش مصر قبل تحقيق أي تنمية لإثيوبيا (غيتي)
 


 
صراع إقليمي تتدخل فيه قوى دولية
فيما قال الخبير العسكري والاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء أركان حرب محمد سلمان، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: إن الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا في حد ذاته لن يحقق المصالح المائية المصرية، ولكن نتائج هذا الخلاف، أو ظهوره على الساحة هو أمر كاشف لما تكنه إثيوبيا نحو دول حوض النيل بوجه عام، ونحو مصر والسودان تحديدا، وهو كاشف لأطماعها التوسعية في الاستيلاء على مقدرات النهر، وأطماعها في الأرض السودانية، وهذا ما جعل القادة في السودان سواء من كانوا مترددين أو متذبذبين في قراراتهم فيما يتعلق بأزمة السد، خاصة موقف حكومة البشير المتردد، والموقف السوداني الأخير الذي حدث في الولايات المتحدة الأميركية ورفض السودان التوقيع على ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف الثلاث (مصر- والسودان- وإثيوبيا)، برعاية الحكومة الأميركية، والآن الجميع في السودان أصبح على قلب رجل واحد، في أنهم كانوا مخطئين بما توقعوه من مكاسب جراء بناء السد الإثيوبي والعائدات التي قد يتحصل عليها السودان خاصة من الكهرباء، وأجمعوا على أن هذا الاتجاه كان خطأ وأنه كان يجب على السودان أن يدعم الجانب المصري للمصلحة المشتركة بين مصر والسودان، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإثيوبيا كي تولد طاقة كهربية عن طريق السد يجب عليها من الناحية الفنية بناء سدين آخرين، من هنا فإن إثيوبيا تحتاج إلى مساحة لبناء هذه السدود، وأن الطبيعة الجغرافية للمنطقة لا تتيح لها هذه المساحة لبناء سدين آخرين وهذا يؤكد وجهة النظر المصرية في أن الدراسات الفنية للسد جاءت ارتجالية وبشكل متسرع وفي غيبة من رأي الحكماء، وأن الهدف من السد هو تعطيش مصر قبل تحقيق أي تنمية لإثيوبيا، ونحن قلنا من قبل، إن السد بوضعه الحالي كبير جدا، ومع ذلك فإنه لن يصلح لأي استزراع لأن المنطقة المحيطة به هي منطقة وعرة لا تصلح للزراعة، وإذا سلمنا جدلا أن الغرض منه هو توليد الكهرباء كان يمكن للجانب الإثيوبي أن يبني 3 سدود سعة كل منها 5 مليار متر مكعب من المياه فقط، يمكنها إنتاج كهرباء بشكل آمن ومستقر وبتكلفة أقل ومعامل أمان أعلى، وفي أماكن وسط إثيوبيا أي وسط أماكن الاستهلاك، ومن جميع الأوجه لأنه لم تكن هناك حاجة لبناء مثل هذا السد الضخم، والتأثير على دول المصب، كما أن جميع الخبراء أجمعوا على أن معامل الأمان في السد الإثيوبي لا يصل إلى 20 في المائة من معامل الأمان لأنه سد خرساني، ولكن نقول إن السد تم بناؤه بهذه المواصفات ليكون محبس مياه عن مصر.
وقال اللواء سلمان: الأرض التي تم بناء سد النهضة عليها هي أرض عربية، ومعاهدة 1902 التي تم فيها ترسيم الحدود الإثيوبية كانت تنص على أن هذه الأرض تدخل ضمن حدود الدولة الإثيوبية على أن تكون لمصر نقاط مراقبة على أرض مصرية في هذه المنطقة، وفعلا مارسنا في فترة من الفترات في بداية القرن العشرين هذه الحقوق التي نصت عليها الاتفاقية، وهذه المناطق كانت أرضا مصرية بمثابة السفارة، وكان هناك فنيون مصريون كانوا يشرفون على عدم وجود أية عوائق تعيق تدفق المياه في النهر، ولم تستمر مصر في ممارسة هذا الحق لأسباب متعددة، ولكن الخلاف الحدودي السوداني الإثيوبي لا يمكن أن يثار في وسائل الإعلام سواء كان بالسلب أو بالإيجاب، وما يمكن قوله إن الدولة المصرية بكل مؤسساتها الفاعلة تراقب كل صغيرة وكبيرة، ومن المؤكد أنها سوف تستفيد من كل نقاط الضعف لدى الجانب الإثيوبي، ومن المؤكد أيضا أنها سوف تستفيد من جميع ما يمكن أن تصل إليه القدرة المصرية سواء قدرة سياسية، أو دبلوماسية، أو عسكرية، ووقوفنا بجانب دولة جنوب السودان هو ما مكن مصر من الحصول على تسهيلات عسكرية هناك، إضافة إلى جميع الدول الحدودية مع إثيوبيا مثل إريتريا، لأن الصراع ليس صراعا محليا، ولكنه صراع إقليمي قد يتحول لصراع دولي ربما تتدخل فيه قوى عالمية، والمؤسسات المصرية بكل عناصرها، وأدواتها تراقب كل صغيرة وكبيرة ويمكنها أن تستفيد من كل نقطة ضعف إثيوبية، أو كل نقطة قوة قد تزيد من قدرة الدولة المصرية على فرض إرادتها العاجلة بشأن حقوقها التاريخية في مياه النيل. 

 

بالقطع يمكن الاستفادة من النزاع الحدودي الحاصل بين السودان وإثيوبيا في تحقيق مصالح مصر المائية والمتعلقة بأزمة سد النهضة. الصورة من توقيع الدول الثلاث على اتفاق إجراء دراستين لقياس آثار سد النهضة على الدول المجاورة (غيتي)
 


 
التقارب المصري السوداني يحتاج دفعة أخرى
من جانبه، قال الخبير والعسكري قائد اللواء 18 ميكانيكي بحرب أكتوبر، اللواء أركان حرب طلعت مسلم، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: النزاع الحدودي الإثيوبي السوداني والذي تطور مؤخرا لدرجة تداخل بعض العناصر المسلحة الإثيوبية في الحدود السودانية وقتل أحد الضباط، وإصابة عدد من الجنود والمدنيين في منطقة القضارف، قطعاً قد يساعد مصر في الحصول على حقوقها المائية فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، مع أن هذا النزاع في حد ذاته لن يغير الأوضاع، ولكنه قطعا له تأثير على الموقف السوداني من النزاع الحاصل بسبب سد النهضة، وبالتالي تقارب الموقف السوداني من الموقف المصري بما يشكل نقطة ضغط على إثيوبيا، بما يمكن مصر من تحويل هذا الضغط إلى قوة مؤثرة، وبالتالي سيكون هذا النزاع الحدودي مفيدا بالنسبة لمصر في حصولها على حقوقها المائية، وأعتقد أن الدولة المصرية قد بدأت الاستفادة من تغير الموقف السوداني لصالح مصر، ونحن على وشك أن يصدر بيان بخصوص الموقف المصري السوداني بخصوص سد النهضة، وأتصور أن هناك تقاربا حقيقيا حدث بين مصر والسودان، وأن هذا التقارب يحتاج إلى دفعة أخرى كي يصل إلى الحل النهائي، وأتوقع أن يحدث ذلك في غضون شهر تقريبا.
وقال مسلم: قد يحدث دعم مصري للسودان، وأعتقد أن هذا التقارب سوف يؤتي نتائجه قريبا، لكن الموقف مع إثيوبيا يحتاج إلى موقف عالمي، وليس موقفا إقليميا فقط، مع استخدام كافة الإمكانات السياسية والدبلوماسية المتاحة.

 

كان يمكن للجانب الإثيوبي أن يبني 3 سدود سعة كل منها 5 مليارات متر مكعب من المياه فقط، يمكنها إنتاج كهرباء بشكل آمن ومستقر وبتكلفة أقل ومعامل أمان أعلى )غيتي)
 


 
تقارب وتنسيق مصري سوداني
من جانبه، قال وكيل وزارة الخارجية الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: بالقطع يمكن الاستفادة من النزاع الحدودي الحاصل بين السودان، وإثيوبيا في تحقيق مصالح مصر المائية والمتعلقة بأزمة سد النهضة، وذلك عن طريقين، الأول عن طريق مساندة السودان ضد إثيوبيا، مع العلم أن هذه المشكلة لن تحل قريبا، والطريق الثاني هو احتضان مباحثات إثيوبية سودانية في القاهرة، وفي هذه الحالة ستلعب مصر دورا أفريقيا قويا جدا، وعلى مصر عدم تفويت هذه الفرصة، خاصة أن الموقف السوداني السابق فيما يتعلق بأزمة سد النهضة لم يكن مواليا لمصر، وعندما تتداخل مصر مع السودان حاليا سوف يحصل السودان على دعم أساسي، حيث إن هذا النزاع سوف يتسع، وهو ما يجعل السودان تساند مصر في أزمة سد النهضة، في ظل إصرار إثيوبيا على بدء ملء خزان السد خلال الشهر القادم، وهو ما سوف يؤثر على تدفقات المياه لمصر، ومساندة مصر للسودان سوف يجعلها تساند مصر مائيا من حصتها حال حدوث عجز مائي في مصر، ومساندة مصر للجانب السوداني قد تكون مساندة سياسية، أو مساندة عسكرية، وذلك قد يمكن مصر من الحصول على مزايا عسكرية تمكنها في حال وصول المفاوضات مع الجانب الإثيوبي إلى طريق مسدود من ضرب السد، ومن الممكن أن تظل مصر على الحياد ودعوة الطرفين لعقد مفاوضات في القاهرة مع العلم أن إثيوبيا سوف ترفض مثل هذا الطرح، أما المساندة العسكرية المصرية للسودان فسوف تقرب مصر من منطقة إنشاء سد النهضة، وتخريب السد عن طريق مجموعة من القوات الخاصة، وذلك بعدما ثبت فعليا من عداء إثيوبي لمصر والتي تريد تعطيش الشعب المصري، وهوما يدعو مصر لمساندة السودان عسكريا في هذا النزاع، كما أنه من الممكن لمصر أن تحدد موقفها الإعلامي من إثيوبيا، هل نظهر نبرة العداء بيننا وبين الجانب الإثيوبي؟ أم أن نظل على موقفنا الحالي من دعم فرص الحلول السلمية مع الجانب الإثيوبي؟ وعلى كل حال هناك حاليا تنسيق مصري سوداني فيما يتعلق بالتطورات في السودان وهذا يمكن البناء عليه لتأسيس علاقة قوية مع السودان، والتي تمثل ضمانة للمياة بالنسبة لمصر، وضمانة للاستراتيجية المصرية، وضمانة للأمن القومي المصري حيث إن السودان ركيزة استراتيجية بالنسبة لمصر لا يمكن التفريط فيها، وعلى سبيل المثال احتضنت السودان القوات الجوية المصرية بعد ضرب المطارات المصرية في حرب يونيو (حزيران) 67، ويجب على مصر الوقوف مع السودان بجلاء بزيارة  للسودان عن طريق وزير الخارجية المصري، أو رئيس جهاز المخابرات المصرية، أو وزير الدفاع، وستحمل مثل هذه الزيارة رمزية مهمة جدا، ولكن يجب على القاهرة الإسراع بمثل هذه الإجراءات لأن هذه الأزمة الحدودية سوف يطول أمدها، لأنها أزمة قديمة.

font change