لفت غونزالو إم تافاريس انتباه المشهد الروائي البرتغالي، بروايته الأولى "أورشليم" (2009) التي أثنى عليها بحفاوة جوزيه ساراماغو لدى حصولها على جائزة وطنية مرموقة تحمل اسمه. كتاب مدهش ويستحق بحق مكانة بين أعظم أعمال الأدب الغربي. لم يكتف ساراماغو بذلك وبشّر باسم تافاريس كمرشح منذور لجائزة نوبل خلال ثلاثين عاما آتية، مبديا أسفه لأنه لن يكون على قيد الحياة لحظتها. أكثر من ذلك، من فرط إعجابه بتافاريس يود لو يوجه اليه لكمة من باب الغيرة والغبطة.
متاهة الرسم والكتابة
ولد البرتغالي غونزالو تافاريس في لواندا بأنغولا الأفريقية، وهو للطرافة قادم من حقل غير أدبي، إذ يدرس نظرية العلوم في لشبونة، وقد راكم في مسيرة متعاقبة العناوين، أكثر من 40 كتابا تتوزع بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والأفلام القصيرة والشعر، منذ "درجة حرارة الجسم" (2001) إلى "أفيرو" (2024) الذي يواشج في نصوصه بين السرد ولوحات وأيقونات مجموعة من الفنانين والمهندسين، إذ يتاخم في منجزه السردي بين الأثر البصري للتخطيطات الموازية، وبين تصاميم العمارة مع توليفات من صلب عوالم الطب والفيزياء والرياضيات مجترحا الاستعارات الجديدة، ذات التطابق مع هوس رسم العلاقات غير المألوفة بين الأشياء التي تبدو اعتيادية.
بقدر هائل من العبث والغموض، يستدرج غونزالو تافاريس قارئه إلى متاهة بوليسية تبدأ عشوائية، وسرعان ما تؤول إلى حسابات منطقية بالغة الترتيب والصرامة.
متوالية الحي الافتراضي
بعد رواية "أورشليم" المترجمة إلى أكثر من 30 لغة، ستلمع سلسلة "الحي" من ضمن مجمل عناوين الكاتب المبهرة، وهي متوالية روائية مكثفة مكتوبة بنفس قصصي بالأحرى، ابتكر تافاريس في إثر تخييلها حيّا افتراضيا يتجاور فيه عشرة كتاب عالميين، هم بالتعاقب: السيد فاليري، السيد بريشت، السيد هنري، السيد جواروز، السيد بروتون، السيد كالفينو، السيد إليوت، السيد سويدنبورغ، السيد كراوس، السيد فالسر.