دخلت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حربا تجارية وديبلوماسية غير متكافئة، سببها المعلن معالجة العجز التجاري الأميركي، ووقف الحرب في أوكرانيا، وهدفها الباطني بناء تحالفات جديدة مع قوى صاعدة من الجنوب، بعد بداية أفول قوة أوروبا، التي لم تعد تمثل سوى 55 في المئة من حجم أميركا اقتصاديا، وهي تتوجس أساسا من التنين الصيني، المنافس المباشر، وتريد عزله عن حليفه الدب الروسي.
يقول توماس غومار، مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن "الخلاف بين ضفتي المحيط الأطلسي، مرده الى ضعف الأوروبيين عسكريا واقتصاديا، وتفقير القارة العجوز خلال العشرين سنة الأخيرة، بعدما كانت متساوية مع الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 14 تريليون دولار"، لكن "أوروبا اليوم باتت تمثل أقل من 17 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي الإجمالي".
وذهبت صحيفة "لومانيتي" الشيوعية إلى أبعد من ذلك، وكتبت "دونالد ترمب يُخرج أوروبا من بوابة التاريخ". من جهتها اعتبرت "لي زيكو" (Les Echos) "أن ترمب يكسر عظام الاقتصاد الأوروبي، بإعلانه الحرب التجارية، التي تؤثر سلبا في النشاط الإنتاجي والنمو الاقتصادي". كلمة "التاريخ" المتكررة في وسائل الإعلام الأوروبية هذه الأيام، تذكّر بمقولة "نهاية التاريخ" للفيلسوف فرنسيس فوكوياما بعد سقوط حائط برلين، ونهاية الحرب الباردة عام 1992.