لم يتوقع الكثيرون أن يجلس دونالد ترمب متفرجا حتى الآن. ففي تحول مذهل في استراتيجية الاقتصاد الأميركي، قام بزيادة التعريفات الجمركية على جميع الواردات. في الثاني من أبريل/نيسان، وخلال حديثه من حديقة الورود في البيت الأبيض، أعلن أن أميركا ستفرض رسوما بنسبة 10 في المئة على جميع الواردات بالإضافة إلى زيادات "مقابلة" أعلى بكثير في بعض الحالات، للانتقام من الدول التي يرى أنها تعامل أميركا بشكل غير عادل. ومع إضافة هذه التعريفات إلى تلك التي جرى الإعلان عنها منذ عودته إلى البيت الأبيض، فإن النتيجة هي أنه في غضون عشرة أسابيع، بنى جدارا من الحماية حول الاقتصاد الأميركي يشبه ذلك الذي كان قائما أواخر القرن التاسع عشر.
بالنسبة للرئيس ترمب، تمثل هذه الإجراءات محاولة لإنهاء حقبة طويلة من التجارة العالمية الحرة المتزايدة بشكل حاسم. وقد جادل بأن هذا الانفتاح أتاح للدول الأخرى "استغلال" أميركا. وقال في خطابه: "لسنوات، اضطر المواطنون الأميركيون المجتهدون إلى الجلوس على الهامش بينما أصبحت دول أخرى أكثر ثراء وقوة، وكان ذلك في الغالب على حسابنا... الآن حان دورنا للازدهار". وأعلن ترمب أن التعريفات الجمركية الجديدة- وهي الأوسع نطاقا على الإطلاق التي فرضها- تشكل "إعلان الاستقلال الاقتصادي".