روجر آلن يتحدث الى "المجلة" عن الترجمة والأيديولوجيا والاستعمار

أحد أعلام ترجمة الأدب العربي إلى الإنكليزية

روجر آلن

روجر آلن يتحدث الى "المجلة" عن الترجمة والأيديولوجيا والاستعمار

يرتبط حضور الرواية العربية المعاصرة في اللغة الإنكليزية إلى حد كبير بروجر آلن وآخرين، ذكرهم في هذا الحوار، بذلوا جهودا كبيرة للتعريف بالأدب العربي وتدريسه في جو تسود فيه نزعة استعلاء تستند إلى المركزية الأوروبية والإرث الكولونيالي. بدأت قصة آلن مع ترجمة الأدب العربي في إطار أكاديمي، إذ استهل عمله في الترجمة هادفا إلى إثراء المناهج الجامعية بمقررات لدراسة الأدب العربي، ثم توسع مشروعه ليصبح هذا المترجم والباحث الأدبي صوتا مضادا للتوجهات الاستشراقية الضيقة والمستندة إلى الإرث الكولونيالي في الثقافة الغربية، يصحح صورة العرب المشوهة والموروثة من الإرث الاستعماري من خلال ترجمة نتاجهم الإبداعي المتجسد في الروايات والقصص القصيرة التي تحقق المعادلة الإبداعية، وتشكل إضافة في فن السرد الروائي. ربما لهذا السبب كان روجر آلن يفضل أن يعرف نفسه بوصفه مستعربا، ويمكن القول إن الجهود التي بذلها كفرد في خدمة الأدب العربي تعادل جهود مؤسسة كاملة.

كان روجر آلن أول طالب يحصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة أكسفورد في 1968، وبعد حصوله عليها التحق بهيئة التدريس في جامعة بنسلفانيا حتى تقاعده في 2011. كما عمل أستاذا للغة العربية والأدب المقارن في قسم لغات وحضارات الشرق الأدنى، وشغل منصب رئيس جمعية دراسات الشرق الأوسط في أميركا الشمالية (ميسا) من 2009 إلى 2010. وساهم في مجلة "الأدب العالمي اليوم" منذ عام 1979، وعمل في هيئة تحريرها لسنوات عديدة. وفي عام 2020 فاز بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في فئة الإنجاز مدى الحياة.

من دراساته المنشورة عن الأدب العربي نذكر "الرواية العربية: مقدمة تاريخية ونقدية" (1995)، و"التراث الأدبي العربي" (1998). كما ترجم عددا من الأعمال الروائية للروائي المصري الحائز جائزة نوبل نجيب محفوظ، تتضمن "السمان والخريف" و"المرايا" و"الكرنك" و"خان الخليلي" و"الباقي من الزمن ساعة". ترجم أيضا روايات وقصصا قصيرة لكل من جبرا إبراهيم جبرا ويوسف إدريس وعبد الرحمن منيف ومي تلمساني وحليم بركات وبن سالم حميش وأحمد توفيق وحنان الشيخ.

بعد تقاعده، نشر عددا من الترجمات نذكر منها "حديث عيسى بن هشام" لمحمد المويلحي، ورواية عبد الكريم غلاب "دفنا الماضي"، وغيرها من الأعمال الأدبية لكتاب آخرين.

إذا تحدثنا من منظور تاريخي يمكن القول إن دور الاستعمار في تعزيز الاهتمام بالأدب العربي لا يمكن إنكاره

في هذا الحوار سألنا الأكاديمي والمترجم روجر آلن عن الترجمة والتلقي والأيديولوجيا والكولونيالية والأدب العربي الذي لا يحظى بانتشار كاف في أميركا.

  •  كيف تنظر إلى العلاقة بين التاريخ الاستعماري وتلقي الأدب العربي في الغرب؟ إلى أي مدى يؤثر الإرث الاستعماري بالطريقة التي يتم التعامل بها مع نصوص الكتاب العرب وتلقيها؟

أعتقد أن هناك علاقة قوية بين أنماط السيطرة التي فرضتها القوى الاستعمارية في العالم الناطق بالعربية في القرن التاسع عشر، وحتى في القرن العشرين، واهتمام الجماهير بالأعمال الأدبية العربية المترجمة. وإذا ما لجأنا إلى المقارنة يمكننا القول إن مستوى الاهتمام بالنتاج الأدبي لبلدان المغرب، على سبيل المثل، هو أقوى في فرنسا، بينما الاهتمام بالأدب المصري بالمقارنة هو أدنى بكثير.  أما بالنسبة الى الترجمات إلى الإنكليزية فكان هناك تركيز كبير على مصر بينما قل التركيز على المغرب (حتى وقت قريب إلى حد ما). ويبدو لي أن التوازن النسبي كان يتبدل نوعا ما في العقود الأخيرة، خاصة بعد الاهتمام المتزايد بالنتاج الأدبي لبلدان الخليج، ولكن إذا تحدثنا من منظور تاريخي يمكن القول إن دور الاستعمار في تعزيز الاهتمام بالأدب العربي لا يمكن إنكاره.

دراسة "التراث الأدبي العربي"

الترجمة والخصوصية

  •  تعكس الروايات العربية ديناميات اجتماعية وسياسية وتاريخية معقدة، ولهذا من الضروري للقراء الغربيين فهم السياق الذي كتبت فيه هذه الأعمال. كيف يمكن أن يساعد المترجمون في تحقيق هذا؟

تحدث عالم اللاهوت والفيلسوف والمترجم الألماني فريدريك شلايرماخر عن انقسام قائم منذ وقت طويل بين أهداف الترجمة التي تتمثل إما في "تدجين النص"، أي تقريبه من ثقافة القارئ لتسهيل فهمه، أو "تقريب القارئ من المؤلف"، وذلك من خلال الحفاظ على خصوصية النص الثقافية سليمة. بالنسبة لي كنت منذ مدة طويلة من مؤيدي الخيار الثاني. ذلك أن ترجمة الأجناس الأدبية تشكل في الحقيقة وسيلة أساسية تمكن القراء من التعرف بشكل أفضل الى ثقافات سياسات مجموعة من المجتمعات والأمم الناطقة بلغة أخرى. وسواء حدث ذلك من خلال العدد المتزايد من الروايات التاريخية التي ترصد العلاقات المعقدة بين الأديان والثقافات العالمية المختلفة، أو من خلال الاستكشافات المعاصرة للفرد ضمن مجتمعات ومناطق معينة من العالم العربي، فإن الأدب العربي هو الذي يمكنه أن يلعب دور "الجسر" الرئيس الذي يعبر عليه القراء إلى عوالم قد لا يكونون على دراية بها.

الأدب العربي يمكنه أن يلعب دور "الجسر" الرئيس الذي يعبر عليه القراء إلى عوالم قد لا يكونون على دراية بها

  •  قال المفكر الراحل إدوارد سعيد في مقالة شهيرة نشرت في مجلة "نيشن" إن الأدب العربي "محظور" في الولايات المتحدة، بمعنى أنه لا يلقى ما يستحقه من الاهتمام، هل توافقه الرأي؟ وبما أن الأدب العربي صار يحظى بمزيد من الانتباه في الأعوام الأخيرة، هل تظن أن "الحظر" رفع بشكل كامل؟

من حيث الجوهر لا يزال الوضع على حاله بشكل عام. إن غالبية وسائل الإعلام الأميركية لا تزال تنظر إلى الأدب العربي نظرة سريعة كما ينظر المرء إلى منطقة يعبر فوقها بالطائرة دون انخراط حقيقي. مع ذلك، لا يسعني إلا أن أشيد بالجهود المتواصلة التي يبذلها كل من ميشال موشابك ولين رينير ودار نشر جامعة سيراكيوز، وجامعة جورج تاون أيضا إلى حد ما. ولكن، على عكس التحسن الملحوظ في مجال النشر في بريطانيا، بفضل مؤسسات بارزة مثل "بانيبال" و"دار الساقي" وأخيرا "دار عرب"، لا يزال وصف إدوارد سعيد ينطبق إلى حد كبير على الوضع العام في الولايات المتحدة في ما يخص الاهتمام بالأدب من الدول الناطقة بالعربية.

اهتمام عابر

  •  رغم الاهتمام المتزايد بالأدب العربي، هل تعتقد أنه يمكننا الحديث عن تمكن الرواية العربية أو الكاتب العربي من الوصول إلى عدد القراء نفسه والتأثير في العالم الناطق بالإنكليزية كما هو الحال مع كتاب أميركا اللاتينية؟ وإذا كان الجواب لا، فما الذي يعوق ذلك؟

لا يزال الاهتمام بالأدب العربي في الولايات المتحدة محدودا نسبيا بالمقارنة مع اللغات الأوروبية الأخرى. ويشير كثير من المعطيات إلى أن الترجمات إلى الإنكليزية متأخرة بشكل ملحوظ عن نظيراتها في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في حين تحتل ألمانيا والدول الاسكندينافية موقعا وسطا في هذا السياق. إن تحقيق تغيير جذري في هذا الوضع يتطلب تحولا عميقا في الرأي العام الأميركي تجاه العالم الناطق بالعربية عموما، واللغة العربية، وتراثها الأدبي. عندها فقط يمكن أن تحظى الروايات المكتوبة بالعربية، من مختلف أنحاء العالم العربي، بانتشار واسع يماثل ما حققته الأعمال الأدبية الأميركية اللاتينية.

دراسة "الرواية العربية: مقدمة تاريخية ونقدية"

وهنا يبرز تساؤل مهم: ما الدور الذي تلعبه الجاليات اللاتينية الكبيرة في الولايات المتحدة في هذا السياق، مقارنة بقطاع النشر العربي الأميركي الصغير نسبيا؟

  •  كيف تنظر إلى تلقي القراء لترجمات النصوص الأدبية العربية إلى الإنكليزية؟ هل تغير هذا مع مرور الأعوام؟

بدأت دراستي للأدب العربي الحديث في ستينات القرن الماضي، وكنت أول طالب دراسات عليا في جامعة أكسفورد يحصل على درجة الدكتوراه في هذا التخصص عام 1968. كنت في ذلك الوقت ممتنا للرائد العظيم في ترجمة الأدب العربي إلى الإنكليزية دينيس جونسون ديفيس، وكذلك لبيار كاشيا وتريفور لو غاسيك، وكلهم سبقوني في هذا الميدان ومهدوا لي الطريق.

غالبية وسائل الإعلام الأميركية لا تزال تنظر إلى الأدب العربي نظرة سريعة كما ينظر المرء إلى منطقة يعبر فوقها بالطائرة دون انخراط حقيقي

كان النقص الواضح في ترجمات الأجناس الأدبية المختلفة، التي كانت ضرورية لتقديم مقرر تمهيدي حول الأدب العربي الحديث، هو ما دفعني إلى خوض مسيرة طويلة في الترجمة، إلى جانب مسؤولياتي البحثية والتدريسية. في هذا السياق، من الواضح أن هناك تحسنا ملحوظا في عدد المترجمين المؤهلين الذين يعملون على ترجمة الأجناس الأدبية العربية إلى الإنكليزية، وأصبح بعضهم محترفين ومتفرغين في هذا المجال. لكنني مع ذلك لا أرى تغيرا كبيرا في مستوى تلقي هذه الترجمات، رغم أن بريطانيا توفر بيئة قراء أكثر تشجيعا، مقارنة بالولايات المتحدة. وكما أشرت سابقا، رغم أن مجالات الدراسة لا تزال تعكس بشكل عام الأنماط السابقة من التدخل الاستعماري، إلا أنه أصبح هناك اهتمام متزايد بمجموعة أوسع من مناطق إنتاج الأعمال الأدبية والأجناس الأدبية المتنوعة، لكن الرواية تبقى الشكل الأدبي الأكثر شعبية.

الصراعات والشيطنة

  •  هل تعتقد أن الصراعات الجيوسياسية التي يشهدها العالم العربي، وشيطنة الإسلام في الإعلام الغربي، أثرا في كيفية تلقي القراء والناشرين في الغرب الادب العربي المترجم؟

كما ذكرت سابقا، في أحسن أحواله، كان تلقي ترجمات الأعمال الأدبية العربية في الإنكليزية دائما محدودا. ولا شك في أن هذه الصراعات والمواقف تلعب دورا كبيرا في ضعف الإقبال العام على الأعمال الأدبية العربية المترجمة.

روجر آلن

  •  تتأثر خيارات الترجمة أحيانا بالأحداث السياسية الحالية، أو الاتجاهات الاجتماعية. هل تعتقد أن المواقف الجيوسياسية، أو الأحداث العالمية، تؤثر في قرار ترجمة روايات عربية معينة على حساب أخرى؟

في ضوء تجربتي الشخصية يمكنني القول إن هذه العوامل لها تأثير محدود على اختيار النصوص المترجمة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن غالبية المترجمين، إن لم يكن معظمهم، ينتمون إلى الأوساط الأكاديمية المتخصصة في الدراسات الأدبية. قد يكون هذا الواقع قد شهد بعض التغيرات في الآونة الأخيرة، لكنني شخصيا لم ألحظ تحولا ملموسا في هذا الاتجاه.

معايير الترجمة

  •  ما هي المعايير التي تعتقد أن المترجم يجب أن يعتمدها في اختيار رواية للترجمة؟

بالنسبة لي يجب أن يكون المعيار الأول هو إعجاب المترجم بالرواية، وأن تشكل إضافة إبداعية في فن السرد، علاوة على تقديره لمؤلفها. وكما ذكرت سابقا، إن الكاتب العربي الوحيد الذي لم أتعرف اليه شخصيا هو محمد المويلحي الذي توفى عام 1930. أدرك أن تجربتي الشخصية قد لا تكون نموذجية لكن إيماني شديد بأن القيمة الأدبية يجب أن تكون المعيار الأساس في تحديد ما إذا كان العمل يستحق الترجمة أم لا. صحيح أن العديد من الروايات تعكس القضايا الاجتماعية والسياسية الراهنة، وهذه سمة أساسية للرواية كجنس أدبي منذ نشأتها، لكن الخصائص الأدبية للعمل تبقى هي العامل الأهم.

لا شك في أن هذه الصراعات والمواقف تلعب دورا كبيرا في ضعف الإقبال العام على الأعمال الأدبية العربية المترجمة

  •  بما أن الأدب العربي غالبا ما ينظر إليه في الغرب ضمن سياق الصراع أو الأزمة، هل تعتقد أن هناك حاجة إلى المزيد من العمل لتقديم الأدب العربي من خلال عدسة مختلفة، عدسة تسلط الضوء على تنوعه وعمقه الإبداعي بدلا من أبعاده السياسية فحسب؟

شهدت الكتابات النقدية الحديثة حول الرواية العربية تحولا ملحوظا، وانتقلت من التركيز على الجوانب التاريخية والسياسية إلى تبني مجموعة متنوعة من المقاربات التي تعنى بقضايا نظرية النوع الأدبي والأسلوب واللغة والصلات بالتقاليد الأدبية الأخرى. ولا شك أن الحضور المتزايد للأدب العربي في مجالات الأدب المقارن والعالمي يساهم في هذا التحول المحمود في بؤرة الاهتمام.

ورغم أن الاهتمام المتواصل بمنطقة الشرق الأوسط كمنطقة صراعات ونزاعات قد لا يتراجع في المستقبل القريب، فإن الحاجة إلى دراسات تركز على القضايا النظرية والنقدية المتعلقة بالرواية العربية كنوع أدبي ستظل ضرورية ومحورية.

  •  قدمت كتاباتك الأكاديمية رؤى مهمة حول الأدب العربي. كيف توازن بين الجوانب النظرية للدراسات الأدبية العربية وعملك في مجال الترجمة؟ هل تؤثر خلفيتك الأكاديمية في أسلوبك في الترجمة، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟

كما أسلفت، بدأت مسيرتي الأكاديمية في مجال الترجمة حين كانت هناك حاجة ماسة في عام 1968 لتوفير ترجمات لمجموعة متنوعة من الأعمال الأدبية بمختلف الأجناس ومن مختلف المناطق والفترات الزمنية، بهدف تقديم مقررات جامعية رائدة في الأدب العربي الحديث، نظرا لندرة النصوص المترجمة المتاحة آنذاك.

أدرك أن مقاربتي النظرية في التعامل مع النصوص الأدبية أثرت بشكل طبيعي في أساليب ترجمتي. ومع ذلك، كان اختياري للنصوص مبنيا دائما على إعجابي الشخصي بالعمل واهتمامي بالأساليب التي يتناول بها المؤلفون موضوعاتهم. تتماشى هذه الاختيارات مع اهتماماتي الأكاديمية وتخصصي. على سبيل المثل، قررت في تسعينات القرن العشرين التركيز على الروايات المغربية، وتابعتها منذ ذلك الحين دون أن أغفل أعمال الكتاب من مناطق أخرى.

ترجمة لروايتي نجيب محفوظ "الكرنك" و"خان الخليلي"

التخصص والتيار العام

  •  هل هناك ميل في الغرب إلى النظر إلى الأدب العربي باعتباره مجالا للتخصص فحسب؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي تعتقد أنه يمكن القيام به للمساعدة في نشره على نطاق أوسع؟

أعتقد أن الأدب العربي بقي دوما ضمن حدود "التخصص" في الولايات المتحدة ولم يندرج في التيار العام. إن الباحثين المعاصرين يعطونه مكانة أكثر وضوحا ضمن المجال الأوسع لدراسات الأدب المقارن (الذي لا يتمتع بأهمية عالية في الأوساط الأكاديمية)، ولكن تظل هناك قضية أكبر بكثير تتعلق بما يرغب الأميركيون في قراءته مما كتب في لغات أخرى غير الإنكليزية.

الأدب العربي بقي دوما ضمن حدود "التخصص" في الولايات المتحدة ولم يندرج في التيار العام

تتساءل أحدث التقارير التي قرأتها حتى عن مدى رغبة الجيل الأصغر سنا من الأميركيين في قراءة أي شيء في أشكال كتابية أطول (غير الرسائل القصيرة في الإنترنت وما شابه ذلك). وبينما تظل الجامعات قادرة على تقديم دورات متخصصة في الأدب الناطق بلغات أخرى، فإن مدى اهتمام الجمهور العام بقراءة نصوص من أي نوع من أجل المتعة لا يزال غير واضح تماما. وفي هذا السياق يظل الأدب العربي المترجم ضمن مجال "التخصص".

  •  كيف أثرت تجاربك الشخصية، وأعني هنا أسفارك وصداقاتك في العالم العربي، في عملك كمترجم؟ كيف ساهمت هذه الروابط في تعميق فهمك للثقافة العربية وأثرت في ترجماتك للرواية العربية؟

كانت صداقاتي مع العديد من الأدباء العرب من العوامل الرئيسة في مسيرتي المهنية كباحث في الأدب ومترجم. كان الجانبان من مسيرتي المهنية كباحث ومترجم متواشجين حقا وبشكل حتمي منذ البداية. وأثرت صداقاتي الشخصية مع روائيين مثل نجيب محفوظ، وجبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف، وحنان الشيخ - وأخيرا بن سالم حميش وأحمد توفيق وريم بسيوني - في حياتي ومسيرتي المهنية. أمضيت أوقاتا طويلة ومتعددة في كل من مصر والمغرب، وفترات أقصر في العراق وتونس ولبنان والأردن. والجدير بالذكر أن صداقتي مع جابر عصفور - الذي كان لسنوات عديدة شخصية بارزة في إدارة الحياة الثقافية والأدبية المصرية، ومع العديد من باحثي الأدب الآخرين من مختلف أنحاء العالم - أتاحت لي حضور المؤتمرات في القاهرة ومقابلة عدد من الكتاب من مختلف أنحاء العالم الناطق باللغة العربية.

من الجدير بالذكر أن إمكان أن يمضي الباحثون الغربيون المتخصصون في الأدب بعض الوقت في المنطقة العربية هو على الأرجح من العوامل الأكثر أهمية في التطورات التي شهدتها في هذا المجال منذ أن بدأت مسيرتي المهنية.

font change