الشرق الأوسط والطلاق الأميركي – الأوروبي

منذ دخول ترمب إلى البيت الأبيض، تزداد العلاقات الأميركية–الأوروبية تعقيدا كل يوم

الشرق الأوسط والطلاق الأميركي – الأوروبي

خلال أكثر من سبعة عقود، كان التزام أميركا بأمن أوروبا وقيادة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) حجر الزاوية الذي بنت عليه "القارة العجوز" استقرارها، وكان من المسلّمات خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، ومصدر التنسيق السياسي والأمني ومبادرات السلام والحرب في قضايا العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

لكن منذ دخول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تمر العلاقات الأميركية–الأوروبية بمرحلة جديدة من التصعيد، وتزداد تعقيدا كل يوم، بل وصلت إلى حافة الطلاق، ما سيقلب ميزان الأمن الأوروبي رأسا على عقب ويهدد ركائز النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. وهو تحول سيصل صداه، إيجابا وسلبا، إلى الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اخترنا هذا الملف قصة غلاف "المجلة" لشهر أبريل/نيسان. نعرض الصورة العامة للخطوات التي اتخذها ترمب ضد أوروبا بما في ذلك الحرب التجارية والتخلي عن تبني المقاربة الأوروبية ورأي إدارة جو بايدن إزاء الحرب الروسية-الأوكرانية، إضافة إلى الخطوات التي يمكن أن تقوم بها أوروبا لمواجهة "الحرب الترمبية" وإمكانية توفير الضمانات الدفاعية لأوكرانيا لتحافظ على الأمن الأوروبي من "المطامع الروسية" من دون المظلة الأميركية.

يتضمن العدد مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي الذي يتحدث عن العلاقات بين أميركا وأوروبا والنظام العالمي الجديد والموقع المشتهى للعرب في هذا العالم

ولا شك أن الاضطراب عبر الأطلسي سيزيد من وتيرة التغيرات في السياسات العسكرية والاقتصادية الأوروبية، وهي تغيرات من شأنها أن تبدأ بالتأثير على علاقات أوروبا مع جيرانها في المنطقة العربية، جراء تركيز الدول الأوروبية على القوة العسكرية بوصفها أداة جيوسياسية لتقليص الاعتماد على واشنطن، علما أن بناء قاعدة صناعية عسكرية متقدمة وتصنيع أسلحة عالية الجودة، وتعبئة وتدريب جيوش أكبر حجما، طموحات تحتاج وقتا ومالا.
وفي مستهل التحول الجيوستراتيجي، ستزيد الدول الأوروبية من موازنتها الدفاعية لصالح "القوة الخشنة" على حساب تخفيف حصتها في "القوة الناعمة" عبر تقديم المساعدات في الدول التي تغوص في حروب وأزمات، وهي كثيرة في العالم العربي من سوريا ولبنان وغزة إلى السودان واليمن وليبيا.
أيضا، فإن المنطقة التي ألفت تطابقا عبر طرفي الأطلسي في المبادرات والحروب، تقف أمام مرحلة جديدة من اختلاف الأجندات بينهما إزاء أزمات المنطقة، بما فيها الملف النووي الإيراني. الجانب الإيجابي في الابتعاد الأميركي–الأوروبي وتقارب ترمب مع بوتين وابتعاده عن الرئيس الصيني، أنه سيؤدي إلى زيادة اهتمام الأطراف بالدول العربية وعقد اتفاقات وتفاهمات مع الدول العربية الفاعلة.
ووسط هذه التحولات الكبيرة، كانت استضافة السعودية للمحادثات الأميركية-الروسية، والأميركية-الأوكرانية، وعقد "هدنة البحر الأسود"، مثالا حيا لتمكن الدول العربية الوازنة من توفير منصة فاعلة في النظام العالمي الجديد. واضح، أن العواصم الأوروبية ستحتاج- أكثر من أي وقت مضى- بناء شراكات جديدة، لا سيما مع دول الخليج.
وضمن قصة الغلاف، نقدم قراءة صينية لتقارب ترمب وبوتين وسيرة شخصيات تقف وراء تفكير ترمب و"مشروع 2025"، ونعرض سيرة مارك كارني رئيس وزراء كندا الجديد الذي يخوض الانتخابات متسلحا برفضه تهديدات ترمب بـ"ضم كندا" لتصبح الولاية الحادية والخمسين لأميركا.
يتضمن العدد أيضا مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي الذي يتحدث عن أسباب عودته، بعد غياب لأكثر من سنتين، إلى بغداد التي تحيي في 9 أبريل الذكرى الـ22 لسقوط صدام. كما يتحدث الكاظمي عن العلاقات بين أميركا وأوروبا والنظام العالمي الجديد والموقع المشتهى للعرب في هذا العالم.

في العدد، ملف خاص عن أسباب تركيز دول غربية على أقليات سوريا، وعن "الدولة الدرزية"، يتضمن استعراضا لتصريحات إسرائيلية عن "حماية الدروز"، مع استعادة تاريخية لـ"الفيدرالية" السورية

يصادف شهر أبريل كثيرا من المناسبات. نقدم مقالات وتحقيقات سياسية وثقافية عن الحرب الأهلية في لبنان في ذكراها الخمسين يوم 13 أبريل، بالتزامن مع الذكرى العشرين لخروج الجيش السوري من لبنان في 26 أبريل. ونتوقف عند التطورات الميدانية الأخيرة في السودان وتقدم الجيش في الخرطوم وغيرها، مع اقتراب الذكرى الثانية لـ"حرب الجنرالين" في 15 أبريل.
في العدد، ملف خاص عن أسباب تركيز دول غربية على أقليات سوريا، وعن "الدولة الدرزية"، يتضمن استعراضا لتصريحات إسرائيلية عن "حماية الدروز"، ومواقف القوى في السويداء من ذلك، مع استعادة تاريخية لـ"الفيدرالية" السورية.
يتضمن العدد أيضا، عرضا لسباق التسلح في المغرب العربي على حساب التنمية، وتقريرا عن "بلاك روك" الأخطبوط المالي الذي نجح في تحقيق طموح ترمب بـ"استعادة" قناة بنما.
في الثقافة، نواكب الاتجاهات العربية والعالمية، وننشر مقابلة مع الكاتبة الأرمنية نارين كرويان التي ترى أن الأدب ترياق القباحة. ونختم بمقال عن "التفلسف على الموت".

font change