في القامشلي، بعيدا عن الأنظار، وفي منطقة حساسة على مستويات عدة، حصلت "المجلة" على معلومات تفيد بتحرك روسيا للتواصل مع ضباط النظام الذين فروا إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، وذلك عبر وسطاء لها من المدنيين الذين كانوا يعملون معها في مطار القامشلي أو الضباط الذين هربوا بعد سقوط النظام إلى منطقة شرق الفرات، في الوقت الذي قال فيه سياسي غربي إن الدول الأوروبية وبريطانيا ينظرون بحذر للوجود الروسي في سوريا، ويرونه عاملا لزعزعة الاستقرار وورقة روسية للضغط على الإدارة السورية الجديدة لتحقيق مكاسب سياسية وإبقاء نفوذ عسكري لها في سوريا.
ولم يحظَ الوجود الروسي في مطار القامشلي على الانتباه الكافي بالرغم من خطورته وأهميته، فالتركيز ينصب على وجود روسيا في قاعدتي حميميم وطرطوس، وسط غياب لافت للنظر عن الاهتمام بوجودها في مطار القامشلي، والذي يمكن له أن يلعب عدة أدوار في زعزعة الاستقرار وزيادة النفوذ الروسي. وتأتي أهمية وجود روسيا في مطار القامشلي من كونه تمركزا عسكريا قريبا من قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة، وبعيدا عن مناطق نفوذ الحكومة السورية المؤقتة، كما أن المطار لعب سابقا دورا فاعلا ضمن إطار السعي الروسي لتقريب وجهات النظر بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والنظام السوري السابق، وقد يتحول دور الوسيط السابق إلى دور تنسيقي مع أجنحة في (قسد) ليست راضية عن الاتفاق الذي حصل منتصف شهر مارس/آذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
وقد علمت "المجلة" من مصادر خاصة أن متعاونين مع الروس في مطار القامشلي يقومون بعمليات تواصل مع الضباط- وليس الجنود- السابقين في النظام السوري، والذين فروا إلى مناطق سيطرة (قسد) عقب هروب بشار الأسد إلى موسكو وانهيار نظامه صباح يوم 8ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبحسب المعلومات فإن التواصل لا يتم بشكل مباشر من قبل الجانب الروسي، وينحصر في الوقت الراهن على الضباط الذين لا يرون أن الحكومة السورية الجديدة ستقبل تسوية أوضاعهم لضلوعهم في انتهاكات بحق السوريين. الشكل الحالي من التواصل لا معلومات مؤكدة حول طبيعته والدور الذي سيقوم به ضباط النظام السابقون، هل هو الإقامة والعمل مع القوات الروسية في القاعدة كحرس للقاعدة، أم إن دورهم سيتعدى وجودهم في الإطار الجغرافي للمطار.
المصادر أكدت أيضا أن روسيا جلبت تعزيزات عسكرية إلى مطار القامشلي خلال شهر مارس، تضمنت معدات عسكرية وجنودا، تم إرسالهم جوا من قاعدة حميميم، إضافة إلى القيام بتعزيز الحراسة وأدوات المراقبة في محيط المطار، وهو أمر لم تقم به روسيا منذ سقوط النظام السوري، في وقت ترجح فيه المصادر أن روسيا ربما تعمل على تعزيز وجودها في المطار، كخطوة أولى لتأسيس نقطة نفوذ تُقوي أوراقها التفاوضية مع الحكومة السورية المؤقتة، وربما تكون روسيا تخطط للبقاء في تلك المنطقة فترة تتعدى وصفها بالمؤقتة.