الكاتبة السعودية أثير النشمي لـ"المجلة": الرواية في المملكة تعيش أزهى فتراتها

نشرت 8 أعمال وتستعد لنشر روايتها التاسعة

AlMajalla
AlMajalla

الكاتبة السعودية أثير النشمي لـ"المجلة": الرواية في المملكة تعيش أزهى فتراتها

نشرت الروائية السعودية أثير عبدالله النشمي عملها الأول في زمن اتسم ببعد المرأة عن الفضاء العام، نتيجة ما كانت تروج له بعض التوجهات الاجتماعية من أن هذا الانغلاق صحي، ومفيد للجميع، وأن ثقافة المرأة تنتهي عند حدود معرفتها القراءة والكتابة البسيطة. ولدت في الرياض عام 1984، وافتتحت تجربتها الروائية برواية "أحببتك أكثر مما ينبغي" في 2009، في توقيت سردي سعودي أطلق عليه بعض النقاد مسمى نهضة الرواية السعودية، إذ كان الجميع يطمح إلى الدخول الى عوالم الرواية لاكتشافها أو تجربتها. هنا حوار معها.

  • هل تخبئين أجزاء من سيرتك في أعمالك الروائية؟

الحقيقة أنني لا أفهم مدى الالتباس الذي ينتاب الكثير من القراء حول أعمالي الروائية وإسقاطها على شخصي، رغم أن هذا الإسقاط كثيرا ما يحدث للروائيين، خاصة في أعمالهم الأولى، إلا أنني أعتقد أن هناك مبالغة في إسقاط تجارب شخصياتي الروائية على تجاربي الخاصة. عزائي أن أعمالي مقنعة إلى هذا الحد الذي يشعر بها القارئ، تلمسه كواقع وتمسه كحقيقة، لكنني لو أردت أن أكتب شيئا من سيرتي، فسأكتبه ذات يوم في سيرة شخصية، ولن أكتبه في رواية.

من النادر خلو قوائم الجوائز الأدبية العربية من مؤلفات سعودية منشورة من خلال دور نشر سعودية

  •  ما الذي يميز الكتابة الروائية عند المرأة بصورة عامة؟

في طبيعة الحال، المرأة أكثر حساسية من الرجل، فشعورها بالمرأة الأخرى، بالطفل، بالموت وبالحياة، باللذة وبالألم، وحتى بالرجل ذاته، مختلف عن إحساس الرجل بكل ذلك. فمهما كان الرجل حساسا وواعيا، إلا أن قدرة المرأة على الإحساس والتعاطف، وحتى الوصف -في رأيي- تميزها عن الرجل، وهذا ما ينعكس طبعا على طبيعة السرد الروائي لدى الروائية مقارنة بالروائي، وإن كانت هناك استثناءات بلا شك.

AFP
سعودية تحضر معرض جدة الدولي للكتاب في مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر

التحولات الثقافية

  •  هل ساهمت التحولات الثقافية في إغناء المشهد الروائي السعودي من حيث اتساع نطاق السرد ومواضيعه وآفاقه؟

قطعا، التحولات الثقافية ساهمت بشكل مباشر في تغيرات اجتماعية سريعة وملحوظة، وبالتالي نشأ عن ذلك تغير كبير في شكل المعنى وشكل المعاناة، مما أدى -في طبيعة الحال- إلى اتساع مواضيع السرد وآفاقه.

  •  هاجر المؤلفون السعوديون بإبداعهم إلى الخارج طوال العقود الماضية. لماذا حدث هذا برأيك؟ وهل توقف النشر الخارجي اليوم؟

كانت دور النشر السعودية المعنية بالرواية، والتي توزع إصداراتها خارج حدود السعودية وتصل إلى المكتبات العربية، محدودة جدا، تعد على أصابع اليد الواحدة، كما كانت تخضع لرقابة خانقة على ذلك الإبداع، مما دفع بالكثيرين -وأنا منهم- للنشر من خلال الناشرين العرب.

حاليا، ينشر غالبية المؤلفين السعوديين مؤلفاتهم من خلال دور النشر السعودية، التي تفوقت في السنوات الأخيرة على الكثير من دور النشر العربية من حيث جودة الإنتاج، واتساع نطاق التوزيع، والوصول إلى القراء، وهذا ما جعلنا نجد في الأعوام الأخيرة أن من النادر خلو قوائم الجوائز الأدبية العربية من مؤلفات سعودية منشورة من خلال دور نشر سعودية.

غلاف رواية "أحببتك أكثر مما ينبغي"

رواية الابتعاث

  •  تناولت روايتك "أحببتك أكثر مما ينبغي" قصة حب ناتجة من الابتعاث الخارجي، وهذه حكاية نجدها في روايات عدة. هل أثر هذا في تلقيها وتناولها؟

حينما نشرت الرواية في عام 2009، كان تناول الابتعاث فنيا في بداياته، ولم تنشر قبلها -على حد علمي- أي رواية عن الابتعاث، عدا الروايات التي تناولت ابتعاث الستينات والسبعينات، والتي تختلف شكلا ومضمونا عن "أحببتك أكثر مما ينبغي". وحول تلقي القارئ العربي للرواية فإنه -بالنسبة إلي- لم يكن عاديا، إذ لا تزال الرواية تطبع كل عام بأكثر من طبعة، رغم مرور خمسة عشر عاما على صدورها، بيع منها عشرات الآلاف من النسخ الأصلية، وقرئت أكثر منها كنسخ مطبوعة مزورة وإلكترونية مقرصنة، كما نشر عنها الكثير من الأبحاث الأدبية والرسائل العلمية المختصة بالأدب، وترجمت إلى أكثر من خمس لغات حتى الآن، وهذا برهان كبير على نجاحها وانتشارها.

تعلمت الاختزال خلال هذه التجربة أكثر من أي شيء آخر، لكنني في طبيعة الحال لا أزال أتعلم وأتطور

  •  نشرت لك حتى الآن ثماني روايات. كيف ترين تطور عالمك وأسلوبك الروائيين؟

بالفعل نشرت حتى الآن ثماني روايات، والتاسعة قيد النشر، وأعتقد أنني تعلمت الاختزال خلال هذه التجربة أكثر من أي شيء آخر، لكنني في طبيعة الحال لا أزال أتعلم وأتطور وأتغير، لأن هذا ما يفترض أن يحدث للروائي خلال مسيرته وتجربته.

  •  تعد القراءة رافدا مهما لكل كاتب، فما الذي تقرئينه؟

الحقيقة أنني أؤمن بأن القراءة حاجة، مثلها كمثل كل الحاجات الإنسانية، كحاجة الإنسان للأكل والشرب والنوم والعمل. في طبيعة الحال، أنا قارئة قبل أن أكون كاتبة، ككل الكتاب، وتختلف اهتماماتي وقراءاتي بين الحين والآخر حسب احتياجي النفسي والعقلي والروحي، لكنني غالبا ما أجد نفسي تواقة إلى الأدب والتاريخ في معظم الأحوال.

غلاف رواية "أحجية العزلة"

  •  بما أنك روائية، ما الذي يميز الروائيين عن غيرهم من المبدعين؟

الروائيون متأملون في غالبية الأوقات، لذا أعتقد أنهم أكثر حساسية وتحليلا من غيرهم. قدرتهم على الإحساس بالآخرين، واستشعار آلامهم وأفراحهم، وتحليل الدوافع والأسباب، كل هذه العوامل تدفع بهم إلى التقاط ما لا يجيد غيرهم التقاطه.

الرواية السعودية

  •  كيف ترين قيمة الرواية السعودية اليوم؟ وهل تتفقين مع أن نشر الرواية في المشهد السعودي خفت نوعا ما عما كان عليه سابقا؟

الرواية السعودية تعيش في وقتنا هذا أزهى فتراتها، بسبب الاهتمام الكبير الذي توليه هيئة الأدب والنشر والترجمة للأدب الروائي وللروائيين، وذلك من خلال معتزلات الكتابة، وحاضنات الكتابة والجوائز والملتقيات والمنتديات الثقافية، وغيرها من صور الدعم والعناية التي لا شك ستؤتي ثمارها مع تقادم السنوات. المهم ألا نستعجل النتائج.

AFP
واحة العلا من منصة المشاهدة في حِتَّة عُوَيْرِض

ولا أظن أن المشهد الروائي السعودي خفت على الإطلاق، بل على العكس تماما، فقد قرأت هذا العام لعدة أسماء سعودية روائية جديدة، كما نشر الكثير من الروائيين الكبار خلال العام الماضي روايات جديدة. ربما خف اهتمام الجمهور بالأدب الروائي، لكن إنتاج الرواية وكتابتها -كفن أدبي- لا أعتقد أنه قد قل أو تراجع.

أود رؤية روايتي "عتمة الذاكرة" أو "أحجية العزلة" كفيلم سينمائي يوما ما

  •  لا يزال الشعر النبطي والفصيح يحتلان مكانة مهمة في المملكة، هل ترين وجود تنافس بينهما وبين الرواية من حيث الشعبية؟

أعتقد أن لكل جنس أدبي متذوقيه، وإن كنت أرى أن متذوقي الشعر الشعبي مختلفون عن متذوقي الأدب الروائي، بينما يلتقي متذوقو الأدب الفصيح ومتذوقو الرواية غالبا. شخصيا، أعتقد أن جمهور الشعر النبطي هو الأكبر حتى الآن، نتيجة سهولة اللهجة الشعبية المتداولة ويسرها في ما بين المتلقين لهذا الفن، ليس على النطاق المحلي بل حتى على المستوى الخليجي وعدد من البلدان العربية.

غلاف رواية "فلتغفري"

الترجمة

  •  كيف ترين أثر الترجمة على انتشار أعمالك؟ 

أعتقد أن أحد الأسباب التي تدفع الكاتب إلى الاستمرار في عملية الكتابة هو رغبته في الخلود وترك أثر ما في نفوس أكبر عدد ممكن من القراء. ولا شك في أن الترجمة تعد إحدى بوابات الكاتب للخلود، كما أنها وسيلته للوصول إلى أوسع شريحة من القراء في أنحاء العالم، لا تزال عملية ترجمة أعمالي في بداياتها، لكن سبق أن ترجمت لي روايات منذ سنوات، ولا تزال تصلني الكثير من الرسائل من قراء أكراد، وهي تدهشني لما تعكسه من تشابه البشر في أفكارهم ومشاعرهم، مهما اختلفت لغاتهم وانتماءاتهم.

  •  هل تتأثر الروايات بتحويلها إلى أفلام أو مسلسلات؟ وأي من أعمالك الروائية تتمنين رؤيته على الشاشة؟ 

سبق أن عرض علي تحويل رواياتي إلى مسلسلات وأفلام، وربما كان خوفي من ألا تعكس تلك الأعمال روح الرواية الحقيقية أو أن تختلف عنها هو ما جعلني أتراجع عن إتمام هذه المشاريع. لكن التجارب السعودية التلفزيونية والسينمائية الروائية الأخيرة ظهرت بشكل أكثر نضجا وفنية مما كانت عليه في السابق، وهو أمر مشجع ومحفز لخوض هذه التجربة، في حال كانت الظروف مناسبة. وأعتقد أنني أود رؤية روايتي "عتمة الذاكرة" أو "أحجية العزلة" كفيلم سينمائي يوما ما.

font change