ناقش عدد من المتخصصين في ملتقى "أسبار" في فبراير/شباط الماضي موضوعا مهما يتعلق بالنمو السكاني في السعودية، الذي يبدو أنه يشكل ظاهرة تستدعي النقاش والبحث. تطرق المتحدثون في الملتقى السعودي الى مسألة انخفاض عدد المواليد في البلاد وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية وإمكانات التأثير على سوق العمل في المستقبل. وأشار عدد منهم إلى المتغيرات الاجتماعية المعاصرة وارتفاع تكاليف المعيشة وتحسن مستوى التعليم لدى النساء مما أدى إلى تأخر سن الزواج وتأخير الإنجاب والحد من عدد المواليد.
غني عن البيان أن هذه الظاهرة ليست مستغربة في أي من دول العالم حيث مرت بها دول عديدة بداية من الدول الأوروبية وشمال أميركا بعد الثورة الصناعية الأولى، ثم امتدت لتشمل دول أميركا اللاتينية والدول الآسيوية ثم دول أفريقيا خلال العقود المنصرمة. الدول العربية، أيضا، مرت بهذه الظاهرة، وغيرها من الظواهر الاجتماعية منذ منتصف القرن العشرين. هناك تراجع مستمر في أعداد المواليد وارتفاع العمر عند الزواج للذكور والإناث، خصوصا المتعلمين منهم وأبناء المناطق الحضرية. ربما لا تزال معدلات النمو السكاني في الدول العربية مرتفعة قياسا بالدول المتقدمة، الأوروبية والآسيوية ودول أميركا الشمالية، لكن هذه المعدلات تتراوح حاليا بين الواحد والثلاثة في المئة. وثمة تفاوت في المعدلات بين الدول العربية حيث تسجل عمان أعلى نمو وقد تجاوز 3 في المئة في حين لم يزد على 1,1 في المئة في تونس.