بيروت- لم تكن العلاقة بين لبنان وسوريا ندية وودية يوما، فالعلاقات بين البلدين لطالما اتسمت بالتعقيد والتوتر والأزمات التي بلغت ذروتها مع اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005، واتهام النظام السوري آنذاك بتنفيذ عملية التفجير الكبيرة في بيروت.
فمنذ استقلال لبنان عام 1943 وسوريا عام 1946، شهدت العلاقات بين البلدين تقلبات حادة، خصوصا مع عدم تقبل دمشق أن لبنان أصبح دولة مستقلة ذات سيادة تامة. فمحاولات السيطرة على قراره السياسي والتدخل في شؤونه لم تتوقف يوما، وصولا إلى دخول الجيش السوري بغطاء من جامعة الدول العربية إلى لبنان عام 1976 أي بعد عام من بدء الحرب الأهلية اللبنانية وكان الهدف المعلن يومها فرض الاستقرار في البلاد. إلا أن هذا التدخل تحول مع الوقت إلى مسار طويل من الهيمنة، سُمي "الوصاية السورية على لبنان"، فنجحت "سوريا الأسد" في فرض السيطرة السياسية والعسكرية الكاملة على لبنان، لتصبح دمشق صاحبة الكلمة الفصل في القرار اللبناني.
بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وتوقيع "اتفاق الطائف" عام 1989، أصبح النفوذ السوري في لبنان أوضح، حيث كانت دمشق تتحكم في كل مفاصل الحكم في لبنان، عبر تقويض معارضيها والتدخل المباشر في "تعيين" رؤساء الجمهورية والحكومات... كفرض دمشق التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود بالتهديد والوعيد، وقد نشرت "المجلة" سابقا تفاصيل اللقاء العاصف الذي جمع رفيق الحريري ببشار الأسد على خلفية رفض الحريري التمديد للحود.
وبعد أشهر قليلة وتحديدا في 14 فبراير/شباط عام 2005 تم اغتيال الحريري، فانتفضت بيروت للمرة الأولى بوجه دمشق عبر احتجاجات شعبية غير مسبوقة طالبت بانسحاب الجيش السوري بعد توجيه أصابع الاتهام لنظام الأسد بقتل رفيق الحريري. وبالفعل، وتحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي المتمثل بقرار مجلس الأمن رقم 1559 الصادر في 2 سبتمبر 2004 الذي دعم إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية بشكل حر وعادل، وطالب جميع القوات الأجنبية بالانسحاب من لبنان، انسحبت القوات السورية من لبنان في أبريل 2005 بعد 29 عامًا من الوصاية.