بلغت المواجهة الممتدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشأن برنامج طهران النووي، مرحلة بالغة الحساسية منذ مارس/آذار 2025. فقد تصاعدت حدة التوترات مع إصدار إدارة الرئيس دونالد ترمب إنذارا نهائيا لإيران مدته شهران، لقبول اتفاق نووي جديد.
من جانبها، تتمسك إيران بالإبقاء على برنامجها النووي ضمن شروط مشابهة لتلك التي نصّ عليها الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي سمح لطهران بمواصلة بعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. هذا التباين الحاد في الأهداف بين الطرفين أثار مخاوف متزايدة من احتمال الانزلاق نحو مواجهة عسكرية، ولا سيما في ظل تقارير تشير إلى أن إسرائيل تدرس بجدية تنفيذ ضربات وقائية ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وجاء إنذار ترمب بصيغة حاسمة لا لبس فيها: تفكيك كامل للمنشآت النووية، الوقف الفوري لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، إنهاء برامج الصواريخ الباليستية، والسماح بوصول كامل وغير مشروط للمفتشين الدوليين إلى جميع المواقع النووية.
كانت الرسالة صريحة، وحملت إشارة لا لبس فيها إلى احتمال القيام بعمل عسكري. فقد جدّد مستشار الأمن القومي، مايكل والتز، التأكيد على هذا التوجه، مشيرا إلى أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".
من وجهة نظر واشنطن، يأتي هذا الإنذار كجزء من استراتيجية أشمل تهدف إلى احتواء الطموحات النووية الإيرانية والحدّ من نفوذ طهران الإقليمي. والحال أن إدارة ترمب لا تسعى فقط إلى وقف عمليات التخصيب، بل إلى تفكيك شامل للبنية النووية الإيرانية، بما يقطع الطريق بالكامل أمام أي إمكانية لتطوير سلاح نووي.
ولم يتأخر الرد الإيراني الذي جاء قاطعا. فقد سارع المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، إلى رفض المقترح، واصفا إياه بأنه "حيلة مخادعة". وبحسب الرؤية الإيرانية، فإن نزع السلاح النووي الكامل ليس مطروحا للنقاش. وجوهر الموقف الإيراني أن القدرة النووية عنصر جوهري في منظومة الأمن القومي، ولذلك فإن رفض إيران الحاسم يستند إلى اعتبارات استراتيجية وأخرى أيديولوجية راسخة.