إن التساؤل عما إذا كانت إيران وإدارة ترمب ستجريان حوارا هو أمر مضلل بطبيعته، لأن الحوار جارٍ بالفعل بين الطرفين، وإنْ لم يكن علنيا أو مباشرا. فقد كشف ترمب مطلع الشهر الجاري عن إرساله رسالة إلى القيادة الإيرانية، حملها إلى طهران دبلوماسي إماراتي رفيع، هو أنور قرقاش. وكانت المرة الأخيرة التي جرى فيها إيصال رسالة من ترمب إلى طهران في عام 2019، وكان ناقل الرسالة يومها رئيس وزراء اليابان آنذاك شينزو آبي.
آنذاك، صرح المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، لآبي بأنه ليس لديه ما يقوله لترمب وهو لا يرغب في تسلم رسالته في المقام الأول. إلا أن المشهد اليوم يختلف جذريا. فرغم صخب التصريحات الإيرانية المعادية لترمب وللولايات المتحدة، فقد كان من الجلي أن طهران تعتزم دراسة الرسالة بعناية والرد عليها قريبا. وبعبارة أخرى، فإن قنوات الاتصال بين الطرفين قائمة بالفعل عبر الرسائل.
وليس هذا كل شيء. فبحسب مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلته الأخيرة معالصحافيالأميركي تاكر كارلسون، فإن الإيرانيين "تواصلوا" بالفعل مع الولايات المتحدة "عبر قنوات خلفية، ومن خلال دول ومسارات متعددة".
نعرف بالفعل جانبا كبيرا من مضمون الرسالة. فمنذ انتخابه عام 2016، حملت رسالة ترمب إلى إيران مضمونا ثابتا: "طمئنوني بأنكم لن تسعوا لامتلاك سلاح نووي، وتوقفوا عن دعم الميليشيات المعادية لإسرائيل في المنطقة، وسنرفع عنكم العقوبات ونفسح المجال لازدهاركم. أما إن لم تفعلوا، فسأُحكم الحصار بالعقوبات، ولن أتردد في توجيه ضربة عسكرية، بمشاركة إسرائيل إذا اقتضى الأمر".
وقد حرص ترمب على طول الخط أن يكون جانب الإغراء في هذه المعادلة بينا، فأعاد طمأنة طهران مرارا بأنه لا يسعى إلى تغيير النظام. وأكد ويتكوف في مقابلته على هذه الفرص، قائلا إن ترمب منفتح على "إزالة كل العقبات مع إيران"، حيث سيغدو بإمكان طهران، حال رفع العقوبات، أن "تعود أمة عظيمة من جديد... قادرة على نمو اقتصادها".
وكشف ويتكوف في مقابلته بعض ما ورد في الرسالة، مشيرا إلى أن ترمب "رئيس سلام" يتطلع لتفادي العمل العسكري ضد إيران، ويسعى إلى "إنشاء برنامج تحقق يبدد القلق من خطر التسلح".
وقد تسرب فحوى الرسالة إلى وسائل الإعلام. فبحسب موقع "أكسيوس"، منحت الرسالة إيران مهلة شهرين للموافقة على شروط ترمب، وإلا واجهت ضربات عسكرية. ووفقا لتقارير متطابقة، فإن مطالب الولايات المتحدة شملت تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف الدعم عن الحوثيين، و"حزب الله"، والفصائل الشيعية العراقية.
ورغم الجدل الحزبي الدائر في واشنطن حول هذا الملف، فإن مطالب ترمب وتهديداته لا تختلف كثيرا عما طرحه كل من أوباما وبايدن.