مثلما تعلن حاشية عنوان الكتاب المرفقة، "ضد بارت وماكدونالد ومانغينو"، ففرضية حسن المودن المضادة في كتابه "من قال إن الناقد قد مات" لا تقف عند حدود منافحته عن الناقد الذي لم يمت بعد، بل تشمل المؤلف اللامتلاشي كذلك، فضلا عن رفع وصمة نعي الأدب وتشييعه في كليته.
سبق للبريطاني رونان ماكدونالد أن جاهر بموت الناقد في كتاب يحمل العنوان نفسه، ترجمه فخري صالح، وصدر عن "منشورات المتوسط" عام 2007، وقبله اشتهر الفرنسي رولان بارت برجته الهائلة الصدى، في مقاله اللاذع "موت المؤلف" عام 1968 الذي ضمه كتاب "هسهسة اللغة" الصادر عام 1984، وفي المنحى ذاته عزز الباحث الفرنسي دومينيك مانغينو محفل النهايات بكتابه الصادر عام 2006: "ضد سان بروست أو نهاية الأدب"، والمستهدف في تركيب الاسم المشار إليه في العنوان عند مانغينو هو كتاب مارسيل بروست الموسوم بـ"ضد سانت بوف"، وقياسا إلى ذلك يعلن مانغينو اعتراضه المزدوج لهما معا.
خطاب النهايات
اختلافا مع هذه الخلفية الرمادية من خطاب النهايات في النقد والأدب، يرافع حسن المودن ضد هذا النزوع المشيع لجثتي المؤلف والناقد مجازيا، منافحا عن خطاب البدايات المتجدد باستمرار أدبا ونقدا، عبر مقاربة مفارقة من زاوية مغايرة حادة، مرحة ومخلخلة، للتحليل النفسي التي يتمثلها منجز الفرنسي بيار بايار، الممعن في مساءلة العلاقات المريبة المتماهية بين الأدب والتحليل النفسي، منتصرا لفضيلة اللعب في استغواراته المشاغبة للأدب لكن بجدية مربكة في آن. وكمثال لاسع لهذا المسلك البالغ الاختلاف، غير المسبوق من ذي قبل، كتابه اللوذعي: "هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟"، بعكس المنظور الاعتيادي الذي ألفناه ومنطلقه تطبيق التحليل النفسي على الأدب. ويذهب أبعد من ذلك في كتاب آخر، لا يقل إثارة وإرباكا، بعنوان "كيف نصلح الأعمال الأدبية الفاشلة؟"، وقس على ذلك: "كيف تتحدث عن كتاب لم تقرأه؟" و"ماذا لو استبدلنا مؤلفا بمؤلف آخر قد يبدو أكثر ملاءمة للعمل؟".