في السابع عشر من مارس/آذار 2017، بعد أقل من شهرين على تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى، التقى دونالد ترمب بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في البيت الأبيض أثناء زيارة رسمية للأخيرة إلى واشنطن. أصبح لقاء الاثنين أمام الكاميرات شهيرا وقتها عندما تجاهل ترمب طلبات الصحافيين والضيفة الألمانية أن يتصافح الزعيمان، كما جرت العادة في كل زيارات الزعماء الأجانب للبيت الأبيض. أثار كامل المشهد اهتماما إعلاميا شديدا وقتها، خالطه بعض الغضب الأميركي العام بسبب ما بدا فظاظة علنية وخروجا فاضحا على العرف الدبلوماسي لا يليقان برئيس أميركي. كان سلوك ترمب هذا مرتبطا بخلافه الأيديولوجي مع ميركل، ففي حملته الانتخابية الرئاسية في عام 2016، هاجم ترمب سياسة ميركل بخصوص الهجرة وقبول اللاجئين السوريين وغيرهم واصفا هذه السياسة بأنها "كارثة".
سجل طويل في التصرف الفظ
لترمب سجل طويل في التصرف بفظاظة أو التفوه بالأشياء الغلط من دون مبالاة بالنتائج، أمام الكاميرا أو خلفها كما في إغلاقه الهاتف بوجه رئيس الوزراء الأسترالي السابق مالكوم ترانبل في فبراير/شباط 2017، متهما إياه بأن سياسات الهجرة التي يتبعها في بلده ستؤدي إلى مجيء إرهابيين إلى أميركا، من دون تقديم أي دليل على ذلك. موضوع الهجرة هذا نفسه، المحبب جدا تناوله لدى ترمب الذي عادة ما يقدمه على أنه "أم الشرور" في الغرب كان مناسبة لتعليق آخر له حاد وجهه نحو رئيس الوزراء الياباني السابق، شينزو آبي، كَهرَب الأجواء في قمة الدول الصناعية (G7) في كندا عام 2018، حيث قال ترمب لنظيره الياباني، الذي اغتيل في عام 2022، "شينزو، ليس لديك هذه المشكلة، لكن أستطيع أن أرسل لك 25 مليونا من المكسيكيين، وبعدها ستفقد منصبك بسرعة".
كان تعاطي الرجل ونائبه جي دي فانس، مع الرئيس الأواكراني فلوديمير زيلنسكي، في زيارة الأخير للبيت الأبيض في نهاية فبراير الفائت المشهد الأكثر علانية وكشفا عن الشخصية السياسية الحقيقية لترمب والإغراء السياسي الهائل الذي تمثله هذه الشخصية لجمهور سياسي واسع في الولايات المتحدة. أمام الكاميرات، اتهم الرئيس ونائبه، على نحو مغلوط، ضيفهما الأوكراني بأنه عاق، لم يظهر امتنانا للمساعدة الأميركية لبلده، وأنه في موقف ضعيف بإزاء روسيا، وشعبه يُقتل وبالتالي فإن عليه أن يقبل بصفقة سلام تنهي الحرب، وبخلافه، فإنه يُمكن لـ"عناده" أن يقود إلى حرب عالمية ثالثة، ثم قاما بطرده من البيت الأبيض!