دفع اللقاء العاصف الأخير بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض حلفاء الولايات المتحدة إلى المسارعة لتقييم مدى تأثير تقلبات ترمب المزاجية المفاجئة عليهم. وبالنظر إلى دعم الرئيس الأميركي لإسرائيل، قد يشعر نتنياهو بأنه محصّن ضد مثل هذه اللحظات المشهدية وحتى ضد الأزمات المراوغة.
ومع ذلك، فإن الكشف الأخير عن المحادثات المباشرة بين "حماس" والولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار وتعليقات آدم بولر، المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الرهائن، قد أثارت قلق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ومستشاره الرئيس للشؤون الأميركية، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.
ومع استئناف إسرائيل للحرب على غزة، أظهرت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة و"حماس" أن إدارة ترمب الجديدة لا تزال تفضل استمرار وقف إطلاق النار. وقد يكون لهذا الأمر تأثير على عملية صنع القرار الإسرائيلي في الأيام أو الأسابيع المقبلة، وما إذا كنا متجهين حقًا إلى حرب شاملة قد تستمر لأشهر، أم إننا سنعود في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار/المفاوضات غير المستقرة التي استمرت خلال الأسابيع الماضية.
مفاوضات مباشرة مع "حماس"
أكد بولر أن الولايات المتحدة أجرت مفاوضات مباشرة مع "حماس" في الدوحة خلال الأسابيع الماضية. وعلى الرغم من الادعاء بأن الهدف الأولي كان التفاوض من أجل إطلاق سراح جندي أميركي-إسرائيلي يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة واستعادة جثث أربعة رهائن أميركيين إسرائيليين، فإن المحادثات توسعت على ما يبدو لتشمل قضايا أوسع تتعلق بمستقبل غزة بعد الحرب. وطبيعي أن تحاول الحكومة الإسرائيلية التقليل من شأن المحادثات، زاعمةً أنها كانت على دراية بالمفاوضات، إلا أن الأمر تطور وراء الستار وغدا محور خلاف حاد في مكالمة غاضبة بين بولر وديرمر، حيث أعرب الأخير عن استيائه من تهميش إسرائيل وتجاهل التحذيرات السابقة بعدم الدخول في حوار مباشر مع "حماس".
وزاد الطين بلّة خروج بولر على شاشة التلفزيون للدفاع عن الحوار الأميركي مع "حماس"،فعندما سُئل على شبكة "CNN"عن استياء إسرائيل من المفاوضات، رد بصراحة: "نحن الولايات المتحدة، لسنا وكلاء إسرائيل، ولدينا مصالحنا الخاصة". كما أثارت تعليقاته مزيدا من الجدل عندما خفف من حدة الصورة النمطية الشريرة لـ"حماس"، قائلا: "ليس لديهم قرون شيطانية تخرج من رؤوسهم، إنهم في الواقع أناس مثلنا، رجال طيبون".
وقد أثار هذا التصريح على وجه الخصوص انزعاجا شديدا في إسرائيل، ما جعل بولر يسارع لتوضيح موقفه قائلا: "أريد أن أكون واضحا لأن البعض أساء الفهم: إن (حماس) منظمة إرهابية قتلت الآلاف من الأبرياء. وبحكم التعريف، هم أشخاص سيئون".