منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، عكفت وزارة الأوقاف في القطاع، على تجهيز 400 مُصلى مؤقت في مخيمات النازحين بمختلف أماكن وجودها شمال وجنوب غزة، حيث صُنعت تلك المُصليات من الشوادر البلاستيكية والنايلون وبعض الحديد والأخشاب وذلك تعويضا عن المساجد التي دمرها الجيش الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية والتي استمرت لقرابة 14 شهرا على التوالي وراح ضحيتها أكثر من 60 ألف ضحية، عدد منهم قُتل في استهدافات مباشرة للمساجد.
وفي الحروب والنزاعات، غالبا ما يلجأ المدنيون إلى دور العبادة سواء المساجد أو الكنائس أو غيرها من الأماكن الدينية، باعتبارها أماكن محمية بموجب القانون الدولي الإنساني الذي يمنع استهدافها ويعتبر ذلك في حال حدوثه "جريمة حرب". إلا أن ذلك لم يُطبق في غزة، حيث تسببت الحرب الإسرائيلية في تدمير 1109 مساجد من بينها 834 تدميرا كليا، بعضها مساجد أثرية عمرها مئات السنين، مثل الجامع العمري الكبير في البلدة القديمة بمدينة غزة، وذلك من أصل 1244 مسجدا في مجمل مدن ومناطق القطاع، حسب ما أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، إلى جانب استهداف ثلاث كنائس.
مع بداية الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة مساء السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، بعد ساعات من اقتحام عناصر من "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، واقتحام المستوطنات واعتقال مستوطنين وجنود قبل اقتيادهم إلى غزة، اضطر المئات من العائلات الغزية القاطنين في المناطق الحدودية شرقا وشمالا، إلى ترك منازلهم والتوجه إلى منازل أقاربهم أو المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في وسط وغرب مدن القطاع.