يعيش المجتمع الأميركي اليوم، واحدة من أكثر مراحله انقساما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا الانقسام ينعكس على السياسة، وعلى الإعلام، وعلى حياة الناس اليومية. ويرى كثيرون أن صعود دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة، كان نتيجة لاستغلال هذا الانقسام. وقد استخدم ترمب قضايا حساسة لجذب أصوات المحافظين، وكانت قضية المتحولين جنسيا، مثالا واضحا على ذلك. لكن، رغم أهمية هذه القضية، يبقى الصراع في المجتمع الأميركي أعمق بكثير. حيث تتضافر قضايا أخرى مثل حقوق النساء، وتعريف الرجولة، وفصل الدين عن الدولة، وحقوق الأقليات الجنسية، وسياسات منع التمييز. وهو انقسام، لا يبدو أن هناك أفقا لتضييقه، خصوصا أن أوسع مستوياته هي بين الفئات الشابة.
حقوق النساء... بين المكاسب والانتكاسات
حققت النساء في الولايات المتحدة إنجازات كبيرة خلال العقود الماضية. ففي الستينات والسبعينات، برزت الموجة الثانية من الحركة النسوية، وحصلت النساء على مكاسب مهمة في سوق العمل والحقوق الإنجابية. أقرت قوانين تمنع التمييز في التوظيف والأجور، وانتشر الوعي حول ضرورة توفير بيئة عمل أكثر عدلا. كما شقت النساء طريقهن نحو مجالات كانت شبه حكر على الرجال، خاصة في الجامعات وفي عالم السياسة.
لاحقا، ظهرت الموجة الثالثة للحركة النسوية في التسعينات. وتوسعت المطالب لتشمل الحقوق الثقافية، وقضايا العرق والطبقة، والنوع الاجتماعي في تحليل أوضاع النساء. وجرى تسليط الضوء على العنف الجنسي والمنزلي، ومواجهته بكل السبل الممكنة. وقد تصاعد هذا الزخم مع الموجة الرابعة، التي تزامنت تقريبا مع انتشار حركة "MeToo" في السنوات الأخيرة. وكشفت الحركة حجم التحرش والاعتداءات الجنسية، وجعلتها قضية عامة تتناولها وسائل الإعلام يوميا. ودفع ذلك مؤسسات كثيرة، لإعادة تقييم سياساتها الداخلية، ولتفعيل آليات الإبلاغ والعقاب.