لم تنته تعقيدات المشهد اللبناني بانتهاء الحرب الإسرائيلية ضد "حزب الله" وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، ولم تنته أيضا بسقوط النظام السوري الذي كان من الصعب جدا عزل لبنان أو بالأحرى المشرق العربي بأكمله عن تأثيراته.
فلبنان يمر كما سوريا بمرحلة انتقالية أو ما قبل انتقالية- كما يصفها المفكر السوري برهان غليون في مقابلة أجرتها معه "المجلة" وستنشر هذا الأسبوع- مع فارق أن الدينامية الأساسية في سوريا قائمة على تجاوز النظام السابق، بينما في لبنان فإن تجاوز إشكالية "حزب الله" الذي شكل تاريخيا امتدادا سياسيا لذلك النظام لا يزال متعثرا، ليس فقط لأن "الحزب" غير مستعد بعد للانتقال من الأمن إلى السياسة وإجراء مراجعة نقدية لكل تجربته السياسية في السنوات الماضية والتي لم تسعفه، من ضمن عوامل أخرى، في حربه الأخيرة ضد إسرائيل، بل لأن الأحزاب والقوى اللبنانية الرئيسة غير مستعدة هي الأخرى لأن تعيد التموضع على قاعدة أن معركتها السياسية مع "حزب الله" لا يمكن أن تستمر بالخطاب والأدوات نفسها كما لو أنه لم تحصل متغيرات في المنطقة ولاسيما سقوط النظام السوري.