كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل حينما داهمت قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي بيت عائلة سفيان عبده في مخيم طولكرم. أفاق أبناء العائلة مذعورين على أصوات الجنود وقرقعة السلاح في بيتهم المعتم الذي انقطعت عنه الكهرباء، كما باقي أجزاء المخيم، منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية قبل أسابيع.
يصف سفيان البالغ من العمر 41 عاما، المشهد بأنه مثل "يوم النكبة" ويقول: "كان الجنود يدوسون على الأطفال والنساء النيام ويصرخون مطالبين بالخروج. أفاق الأطفال في حالة ذعر، والدتي الكبيرة في السن وعمرها في الثمانين لم تكن قادرة على الوقوف، كان علينا، أنا وإخوتي، أن نحمل أمي وأطفالنا ونغادر وسط المطر والبرد القارس. لم يسمحوا لنا بحمل احتياجاتنا من البيت، ولا نعرف ماذا جرى لها، لكن الناس يقولون إن الجنود يهدمون البيوت ويضرمون النار في محتوياتها".
لجأت العائلة إلى مركز إيواء في إحدى المدارس، وفي اليوم التالي أقامت خيمة لها في أطراف المدينة. يقيم الرجال في خيمة والنساء في خيمة أخرى.
المشهد ذاته يتكرر مع عشرات الآلاف من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة في شمال الضفة الغربية، الذين أجبروا على النزوح من بيوتهم، ولجأوا إلى مراكز إيواء أو إلى بيوت أقرباء.
رئيس بلدية جنين محمد جرار، قال لـ"لمجلة" إن أكثر من 15 ألفا من سكان مخيم جنين جرى توزيعهم على 39 قرية وبلدة في المحافظة. حاول السكان العودة إلى المخيم لالتقاط بعض متعلقاتهم لكن الجنود منعوهم واعتقلوا الشبان منهم واعتدوا بالضرب على النساء.