بعد مرور ثلاث سنوات على إطلاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما أسماه "العملية العسكرية الخاصة" لغزو أوكرانيا، بات واضحا أن أيا من الجانبين غير قادر على تحقيق نصر حاسم في الميدان. فبوتين، الذي كان يحلم بنصر سريع عندما شن الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، لم يقترب حتى من تحقيقه. والحرب التي كلفت مئات الملايين من الدولارات وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح بين صفوف الجانبين تحولت إلى حرب استنزاف مضنية لكل من روسيا وأوكرانيا.
وعلى الرغم من أن روسيا ما زالت تحتل حوالي 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية في شرق وجنوب البلاد، تسبب تقدمها على الأرض بآلام كبيرة لها، فالتقدم الذي حققته كان متواضعا جدا بالقياس إلى الخسائر الفادحة التي تكبدتها. وتشير أحدث تقديرات الاستخبارات الغربية إلى أن موسكو فقدت أكثر من 850 ألف جندي في أرض المعركة خلال السنوات الثلاث الماضية من المعارك الضارية. كما أثرت الحرب بشكل كبير على القوة العسكرية الروسية، مع تقديرات لمسؤولين أميركيين بأن الروس خسروا أكثر من 9000 دبابة ومركبة مدرعة منذ بدء العدوان. وفي الوقت نفسه، كان للعقوبات الغربية تأثير كبير على الاقتصاد الروسي، حيث أدت تكاليف تمويل الحرب إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عقدين بنسبة 21 في المئة هذا الشهر.
وكان للحرب تأثير مدمر على أوكرانيا أيضا، حيث كشف الرئيس فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق من هذا الشهر أن أكثر من 46 ألف جندي أوكراني قتلوا خلال السنوات الماضية، وأصيب 390 ألفا آخرون. وأدى القصف الصاروخي الروسي المستمر للبنية التحتية المدنية الأوكرانية الرئيسة، مثل شبكة الكهرباء في البلاد، إلى فرار أكثر من 14 مليون شخص من منازلهم- أي ما يقرب من ثلث إجمالي سكان أوكرانيا، مع لجوء ما يقدر بنحو ستة ملايين أوكراني إلى أوروبا.
ولكن، على الرغم من هذه الخسائر، حققت القوات الأوكرانية بعض الإنجازات اللافتة في ساحة المعركة، حيث استعادت السيطرة على مدينتي خيرسون وخاركيف الاستراتيجيتين، بينما كبّد استهدافها المستمر لمسرح العمليات البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم أسطول البحر الأسود الروسي خسائر فادحة. والأهم من ذلك، استطاع الأوكرانيون الاستيلاء على أراضٍ في منطقة كورسك الروسية. وهي المرة الأولى التي تفقد فيها روسيا جزءا من أراضيها لصالح قوة أجنبية منذ الحرب العالمية الثانية.