بعد انتصار الثورة السورية في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، دخلت سوريا مرحلة انتقالية حاسمة تميزت بالتخطيط الدقيق والتفكير الاستراتيجي لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها تجارب سابقة، مثل سقوط بغداد عام 2003. وقد تم تعيين السيد أحمد الشرع رئيسا للبلاد في 29 يناير/كانون الثاني 2025، أي بعد أكثر من شهر من إعلان انتصار الثورة.
تعيين السيد أحمد الشرع جاء في توقيت مدروس بعد أن تم ضمان استقرار البلاد نسبيا، خلال الفترة السابقة. وتمت معالجة الكثير من التحديات الأمنية والسياسية، ما جعل انتقال السلطة إلى الرئيس الجديد أكثر سلاسة. وهذا التوقيت يعكس وعيا عميقا بأهمية تجنب الأخطاء التي وقعت في العراق، حيث تم تسليم السلطة بشكل عشوائي دون إعداد مسبق.
التوقيت لم يكن عشوائيا، بل كان جزءا من خطة مدروسة، لضمان استقرار البلاد وعدم حدوث فراغ أمني أو سياسي. فالفترة بين انتصار الثورة وتعيين الرئيس الجديد سمحت بإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية بشكل تدريجي، مما منع حدوث فراغ أمني مشابه لما حدث في العراق، وبناء مؤسسات انتقالية قوية، وتشكيل مجلس تشريعي مؤقت.
إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية خلال هذه الفترة أعطى الشرعية اللازمة للقيادة الجديدة وسهل عملية انتقال السلطة، كما أن تأمين الدعم الشعبي أخذ الوقت الكافي لاتخاذ القرارات المصيرية وأعطى الشعب السوري الثقة في أن القيادة الجديدة تعمل بشكل مدروس وشفاف، مما عزز شرعيتها.
بالإضافة إلى التعلم من تجربة العراق، فقد كانت القيادة السورية الجديدة على دراية بتجربة العراق وما ترتب عليها من فوضى، مما جعلها تتخذ إجراءات أكثر حكمة لضمان استقرار البلاد.
عندما سقطت بغداد في عام 2003، قام الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية بشكل مفاجئ وسريع. هذا القرار، الذي تم اتخاذه دون تخطيط مسبق أو إعداد بديل، أدى إلى تسريح مئات الآلاف من الجنود والضباط العراقيين، ما خلق فراغا أمنيا هائلا أدى إلى تفكك الدولة العراقية واندلاع حرب أهلية طاحنة. العديد من هؤلاء الجنود المسرحين، الذين وجدوا أنفسهم دون وظائف أو موارد، انضموا إلى الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية، مما زاد من حدة العنف والفوضى في البلاد. كما أن عملية إعادة بناء الجيش والمؤسسات الأمنية تمت تحت إشراف قوات الاحتلال الأميركي، مما أثار شكوكا حول ولاء هذه المؤسسات للشعب العراقي بدلا من المصالح الأجنبية.