مر حتى الآن 200 يوم على حرب غزة، أطول الحروب بين الفلسطينيين وإسرائيل، وبين العرب وإسرائيل، ومع ذلك لا تزال الأسئلة بشأن كيفية انتهاء الحرب وما سيتمخض عنها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة مفتوحة وبلا أجوبة واضحة. وبذلك تحول طول الحرب إلى عامل رئيس فيها وإلى أمر تترتب على أساسه مسؤوليات الحرب وبالتحديد في ما يخص حركة "حماس" التي لم تقدر تبعات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. أي إنها لم تقدّر أن القطاع الفلسطيني المحاصر سيتعرض لحرب لا تشبه سابقاتها لا من حيث أعداد الضحايا ولا من حيث الدمار الهائل للبيوت والبنى التحتية. والأهم أن "حماس" لم تكن تتحسب أن إسرائيل ستشن حربا طويلة ضدها، أي بأفق زمني مفتوح وبمزيد من الضحايا المدنيين والدمار.
قد يبدو التذكير بأن "حماس" شنت هجوم السابع من أكتوبر دون الوقوف عند أدنى رأي من سكان غزة ومن دون التحضر بالقدر الممكن للحرب تكرارا للأزمة مفصولة عن التعامل السياسي والأخلاقي مع الحرب الإسرائيلية الهمجية على القطاع الفلسطيني. لكن الواقع أنه بعد 200 يوم على الحرب فإن تجاهل تفرّد "حماس" بقرار الهجوم ذاك أصبح نكرانا لأصل التعامل السياسي والأخلاقي مع تلك الحرب، وهذا لا يعفي أبدا من إدانة الوحشية الإسرائيلية في الحرب، ولكن حتى هذه الإدانة نفسها أصبحت بلا جدوى سياسية إن لم تقترن بمساءلة "حماس" ومحاسبتها سياسيا.
وبعد 200 يوم على الحرب يخرج الناطق باسم "حماس" أبو عبيدة ليقول: "لن نتنازل عن حقوق شعبنا الأساسية وعلى رأسها إنهاء الحرب وعودة النازحين وإعادة الإعمار ووقف العدوان وإدخال المساعدات". أي أنه بعد 7 أشهر على الحرب فإن هدف "حماس" الرئيس كما عبّر عنه أبو عبيدة هو إنهاؤها وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبلها في القطاع، من دون أي هدف سياسي بعيد المدى يتعلق بالحقوق الفلسطينية الإجمالية والتاريخية.