محمد كرد علي ابن الشام، ومؤرخها، وعلامتها، وأديبها، المنافح عن تراث العرب في مؤلفاته ومقالاته، المدافع عن الحضارة العربية الإسلامية في كل مكان ومحفل، حتى أصبح من روادها وأعلام نهضتها.
ورغم أنه ولد لأب كردي، وأم شركسية، إلا أن ذلك لم يمنعه أن يقوم بهذا الدور أعظم قيام، فهو يقول عن نفسه: "أنا كردي عربي مسلم، فوالدي وأجدادي من الأكراد، وليس للمرء في أرومته خيار، فأنا كردي العرق، عربي الفكر والقلب واللسان، مسلم العقيدة، وليس لأي لغوي متعمق في لغة الضاد، دارس مؤرخ راسخ في دراسة التاريخ الحضاري لهذه الأمة إلا أن يكون عربي القلب والفكر والهوى مهما كان محتده، ومهما كانت عقيدته".
عناية خاصة بتاريخ الأمويين
كان للدولة الأموية مكانة خاصة عند محمد كرد علي، حيث وضع على رأس أولوياته إنصاف تاريخ بني أمية أمام حملات التشويه التي تعرضت لها على مر العصور، فاعتنى كثيرا بتاريخ تلك الدولة العظيمة، ومآثرها الجليلة، فكتب عنها بصورة تليق بمكانتها ومكانة خلفائها الذين سطروا أعظم الأثر في حضارة العرب والإسلام.
لقد ذهب بنو أمية بالفضل في جمع شمل الأمة بعد أن كاد يعصف بها داء التمزق والشقاق، -هكذا يقول الأستاذ الرئيس-، "ولولا قيام الأمويين هذا القيام المحمود يحدوه الانتباه لكل ما يعلي شأن دولتهم. لما ثبتت الدولة الإسلامية هذا الثبات الذي استغرب منه الخبر والخبر.. والحق أن معاوية بن أبي سفيان أورث الإسلام مجدا، وأولى العرب عزة ومنعة، وكان العربي حيث نزل من الأرض محترما، مرعي الجانب آمنا على نفسه وحقه، ولم يوفق إلى ذلك إلا بحسن السياسة وصائب التدبير".