تطويع القوالب
في كل عملية مزج لا بد من تطويع كل عنصر للقالب الذي يتشكل منه الآخر مع الحفاظ على سماته. المزاوجة بين الموسيقى الشرقية والأوبرا تتطلب برأي سوسن البهيتي "تطويعا لقوالب الموسيقى الشرقية لتتناسب مع قوالب الأوبرا وليس العكس، لأنه خلافا لذلك ستبقى تلك الموسيقى غارقة في شرقيتها".
لا تنوي البهيتي إعادة إنتاج الأغاني الشرقية بأسلوب الأوبرا. تعلن تفضيلها "العمل على موسيقى جديدة تقدم الأوبرا بحلة عربية، والاكتفاء بتجربة غناء الموسيقى الشرقية بأسلوب الأوبرا في الحفلات".
عبد الحليم حافظ
الفنان الذي يحتل مكانة خاصة في قلب البهيتي وعقلها هو العندليب الراحل عبد الحليم حافظ الذي تصف علاقتها به قائلة "تأسرني أغانيه وألحانها وفي حفل عبد الوهاب السيمفوني قُدمت بعض أغاني عبد الحليم بتوزيع جديد يعتمد النمط السيمفوني، ولكنني أتطلع إلى أن أغنيها بطريقة الأوبرا".
مسؤولية كبيرة
من يفتتح مسارا أو يطلق مشروعا تنسب له الريادة والفضل ولكن، في الوقت نفسه، تلقى على عاتقه مسؤوليات جسيمة. لم تخرج تجربة البهيتي عن هذا الإطار المحدد فكونها مغنية الأوبرا السعودية الأولى منحها ألق الريادة، ولكنه أحاطها كذلك بدائرة من المسؤوليات الكبرى.
"حين أذاع الإعلام السعودي أنني أول فنانة أوبرا سعودية انتابتني مشاعر متناقضة هي مزيج من السعادة والخوف" تروي البهيتي .السبب يعود إلى "المسؤولية الكبيرة التي يفرضها تقديم مثل هذا الفن العظيم للجمهورالسعودي من جهة ومسؤولية تمثيل المملكة أمام العالم كله".
ذلك الثقل الكبير للمسؤولية الوطنية والفنية يخلق "حافزا جميلا يدفع إلى تطوير النفس بشكل مستمر للوصول إلى مستويات احترافية عالمية".
سوسن البهيتي في مهرجان الأوبرا الدولي في الرياضالموهبة لا تكفي
تؤمن البهيتي بالعمل المؤسساتي، وتعتبر أن الموهبة وحدها لا تصنع فنانين محترفين، وترى أن هناك أزمة عامة في التعامل معها والعناية بها. من هنا تعتبر أن مدرسة التدريب على الصوت التي أطلقتها يمكن أن تجعل من السعودية مركز انطلاق مسار غنائي جديد قد ينعكس إيجابا على الغناء السعودي والعربي.
أهداف تأسيس استوديو تدريب الصوت "سولفول فويس" تكمن وفق وجهة نظرها في "إحداث نقلة نوعية في وسط ممارسي الغناء في المملكة، ومنحهم معرفة معمقة حول مختلف أنواع الموسيقى التي يقدمونها، وترسيخ أهمية ربط الموهبة بالتدريب الاحترافي والمستمر".
انحياز للصوت للنسائي
لا تخفي الأوبرالية السعودية انحيازها للصوت النسائي معلنة عن تعصبها له بلطف. لا تنظر إلى الموضوع من زاوية الذائقة الفنية وحسب، بل تراه مرتبطا بفكرة التطوير الغنائي والاجتماعي ومسألة تمكين المرأة.
تؤكد أن "تعزيز حضور الصوت النسائي، وبروز شخصيات موسيقية وغنائية نسائية، يساعد على طرح المواضيع المرتبطة بتمكين المرأة في الإنتاج الأوبرالي، والإضاءة على دورها في كل المجالات".
تختم سوسن البهيتي حديثها لـ "المجلة" ببشرى سارة قد نشهد تحققها قريبا إذ تؤكد "أن عملية التطوير الشاملة التي أطلقتها المملكة، والتي تهتم بشكل خاص بتحديث الثقافة والفنون، ستسفر قريبا، وقريبا جدا، عن ظهور عمل أوبرالي سعودي خالص تلحينا وغناء وتأليفا".
تعيد تأكيد أنها لا تتحدث عن حلم أو أمنية بل عن مشروع جدي سيكون بمثابة هدية إلى الجماهير السعودية والعربية قائلة "الأمر أقرب مما تتصورون".