بعد الصدمة التي أصابت اللبنانيين قبل أكثر من ثلاث سنوات، ومن ثم كشف الستار عن وجود خسارة جسيمة في حسابات مصرف لبنان (المركزي) تفوق السبعين مليار دولار، توالت ما تسمّى "اجراءت المعالجة" عبر سلسلة من القرارات والتعاميم أصدرها المصرف تحت عدد من العناوين والمسميات. أولها، كان إطفاء هذه الخسارة من أرباح طباعة النقد، وهو الاقتراح الذي لاقى انتقادا لاذعا من رئيس الوفد الذي انتدبته إدارة صندوق النقد الدولي للتواصل مع لبنان بهدف وضع خطة للخروج من الأزمة، نظرا الى آثاره التضخمية الخطيرة.
ثاني هذه الاجراءات تمثل بشطب ديون الدولة للقطاع المصرفي، وهو اقتراح ورد في ما سمي خطة حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتعافي المالي، الأمر الذي لاقى انتقادات قاسية، مما دفع بميقاتي الى رفده بمشروع اقتراح لإنشاء صندوق سيادي لاستثمار أصول الدولة يخصص قسم من عوائده لايفاء ودائع المودعين.
أما ثالثها، فهو توجه كارثي لا يزال ساري التنفيذ، ويقوم على تذويب الودائع مع مرور الوقت بتدابير وقرارات إدارية وممارسات متنوعة، منها اقتراح الفصل بين "الودائع المؤهلة" و "غير المؤهلة"، وإجراء اقتطاعات من الحسابات بالدولار في مقابل الفوائد التي سبق العمل بها بذريعة أنها ربا يعاقب عليه القانون لارتفاع معدلات هذه الفوائد عن تلك المعتمدة عالميا. وتضم هذه التدابير كذلك عمليات "ليلرة" الودائع (أي تحويل الودائع بالدولار قسرا الى الليرة اللبنانية كليا أو جزئيا)، وبأسعار صرف أقل بكثير من الأسعار الواقعية في السوق، مما شكل ويشكل خسارة تتراوح ما بين الـ 65 والـ 85 في المئة من قيمة هذه الودائع. يضاف الى كل ما سبق، رفع المصارف عمولة خدمات مسك الحسابات المصرفية وعملياتها باضطراد.