مليون سيارة سنويا
وتتوقع صناعة السيارات في المغرب تطورا كبيرا في السنوات المقبلة، من خلال تنفيذ ثلاث خطوات تشمل أولا، زيادة مستوى الاندماج المحلي إلى 80 في المئة من التصنيع في مقابل 65 في المئة حاليا، أي يتم تصنيع مكونات السيارات كلها محليا، بما في ذلك المحركات. ثانيا، تحقيق الحياد الكربوني في القطاع الصناعي عبر اعتماد الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وثالثا، زيادة حجم الاستثمارات الدولية واستقطاب شركات مصنعة للسيارات.
ويتوقع المغرب إنتاج مليون سيارة سنويا في عام 2023. وكانت مبيعات المغرب من السيارات تجاوزت 403 آلاف عربة وزعت في أكثر من 70 دولة عام 2021 وصنف ضمن الـ20 بلدا الأكثر تصنيعا وتصديرا للسيارات بحسب إحصاءات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات (International Organization of Motor Vehicle Manufacturers – OICA) لعام 2021. وكانت الرباط تحتل المرتبة 27 عالميا في العام 2017.
ملك المغرب محمد السادس يترأس حفل تقديم نموذج أول سيارة مغربية "نيو" تعمل بالهيدروجين11 مليار دولار مبيعات في 2022
بلغت صادرات المغرب في عام 2022 أكثر من 11 مليار دولار من مبيعات السيارات إلى 71 دولة معظمها في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهي تحتل رأس قائمة الدول العربية والأفريقية في إنتاج السيارات بنحو 700 ألف عربة في العام المنصرم. كما صدر ما قيمته 21 مليار درهم (نحو 2 مليار دولار) من مبيعات أجزاء الطائرات التجارية و1,9 مليار دولار من مبيعات أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية.
وأفادت وزارة الصناعة والتجارة أن حجم إنتاج السيارات قد يصل إلى مليون عربة في نهاية عام 2023 وقد يبلغ مليونين سيارة مُصدرة عام 2030، لكن ذلك يتوقف أساسا على تطور الأسواق الدولية، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، وخصوصا داخل أسواق الاتحاد الأوروبي.
وتمثل مبيعات السيارات ربع مجموع الصادرات المغربية، نحو 15 في المئة من مجموع الواردات حسب تقرير مكتب الصرف المغربي 2022 المشرف على التجارة الخارجية. ويعمل في هذه الصناعات ربع مليون من المهندسين والفنيين في ثلاث مناطق إنتاج في كل من طنجة على البحر الأبيض المتوسط التي تصنع موديلات "داسيا ورينو" ويعمل فيها نصف عدد العمال، ومصانع "ستيلانتس" في القنيطرة على المحيط الاطلسي التي تصنّع علامات "بيجو" و"سيتروين"، بالاضافة إلى مصانع "صوماكا" في الدار البيضاء، وهي الأقدم من نوعها في المغرب، وتعود إلى مطلع الستينات من القرن الماضي. وكانت تجمّع موديلات "فيات" و"سيمكا" وغيرها. ثم انتقلت ملكيتها إلى علامة "رينو" الفرنسية بالكامل، خلال فترة خصخصة الشركات العمومية في تسعينات القرن الماضي.
وتقول دراسة لوزارة الاقتصاد والمالية إن المغرب بات مؤهلا بعد أكثر من عقد من تجربة صناعة السيارات المنخفضة التكلفة، للانضمام إلى نادي الدول الأكثر تصنيعا في مجال العربات المختلفة ذات القيمة المضافة العالية. ويشكل هذا التحول في المجال الصناعي شرطا للحفاظ على تنافسية عالية في مجال صناعة عربات المستقبل التي تعمل بالكهرباء وتستجيب لحاجيات أجيال جديدة من المستخدمين في احترام تام للبيئة وشروطها، ومتطلبات الحياة المرتبطة بالكامل بتكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي: أي سيارات ذكية بالكامل.
ويُنافس المغرب كلا من الهند والصين في مجال تلقي الاستثمارات الموجهة لتصنيع أجزاء السيارات المختلفة. ويوجد اكثر من 180 شركة عالمية تعمل في مناطق التسريع الصناعي الحرة المرتبطة بشبكة من السكة الحديد تصل الى ميناء طنجة على البحر الأبيض المتوسط والدار البيضاء على المحيط الأطلسي، لتزويد مصنعي السيارات أو تصدير أطراف السيارات إلى اسواق بعيدة منها اليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها. وبحسب وزارة الصناعة والتجارة تكاد لا توجد سيارة في أوروبا ليس فيها شيء صنع في المغرب.
ومن أبرز مزودي مصنعي السيارات العاملة في المغرب، "ديلفي" و"لير" الأميركيتان، و"هيغشمان" الألمانية، و"يازاكي" و"سوميتومو" اليابانيتان، و"فاليو" الفرنسية، و"مانيتي ماريلي" الايطالية وغيرها، بحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة عام 2022.
واستفاد المغرب من الحرب الروسية على أوكرانيا بانتقال العديد من شركات تصنيع السيارات إلى المغرب، وخصوصا اليابانية والأميركية، وأصبحت سيارة "تيسلا" تعتمد جزئيا على اشباه الموصلات (Semiconductors) المصنعة في المغرب. وأعلنت شركة "سوميتومو" اليابانية استثمارات جديدة في صناعات السيارات في المغرب بقيمة 2 مليار درهم (190 مليون دولار)، في ثلاث جهات هي طنجة، الرباط وسلا والقنيطرة، والدار البيضاء الكبرى.