on : الأربعاء, 4 Jun, 2014
Comments Off on المخرج السينمائي ريتشارد لينكلاتر.. واقعية خاصة!

المخرج السينمائي ريتشارد لينكلاتر.. واقعية خاصة!

من فيلم boyhood للمخرج ريتشارد لينكلاتر

من فيلم boyhood للمخرج ريتشارد لينكلاتر

قبل أن تنتصف هذه السنة الميلادية سينمائيًّا يعلن المخرج “ريتشارد لينكلاتر” عن أهم أفلامه Boyhood، والذي كان قد انطلق عرضه ضمن مهرجان “ساندانس” مطلع هذا العام، ثم برلين، وما زال يجوب المهرجانات السينمائية قبل أن يكون متوفرًا للعرض العام أمام الجماهير السينمائية يوليو القادم، والتي -بلا شك- ستكون في غاية من التشوق لمشاهدة آخر أعمال هذا المخرج المتميز.

وما يدفع لهذا الحماس والتشوق في تجربة “لينكلاتر” ليس فقط تلك الآراء الأولية جماهيريًّا ونقديًّا والتي عبرت عن إعجاب كبير بهذا الفيلم، وإنما يمكننا إضافة تلك الإثارة في الوقوف على تجربة “لينكلاتر” الفريدة حينما قام بتصوير الفيلم خلال اثني عشر عامًا منذ عام 2002 متتبعًا حياة الطفل ماسون (الممثل إيلر كولتران) منذ كان في السابعة من عمره؛ مما يعني أن الفيلم يقدم العمر الحقيقي لبطل الفيلم ومن حوله خلال دقائقه المائة وستين، حيث يتتبع طفولته ونشأته حتى مراهقته وشبابه خلال اثنتي عشرة سنة؛ مما يجعلنا نرى الأمر وكأن “لينكلاتر” يقدم واقعية أخرى بطريقته الخاصة، فهي دراما إنسانية بوقع وثائقي كما يعبر الناقد “بيتر هويل”.

ولو كان لنا أن نخمن المخرج الذي سيقدم مثل هذه التجربة فلن نستطيع تجاوز “لينكلاتر” بالفعل؛ لأن موضوع التماهي مع الزمن بهذا الالتزام الصارم كطرح جديد لواقعية السينما هو شيء ألفناه من “لينكلاتر” في أفلام سابقة وإن كان بطريقة معالجة مختلفة نوعًا ما, ففي أشهر مشاريعه وأفلامه ما قدمه مع “إيثان هاوك وجولي دولبي” في ثلاثية الدراما الرومانسية الجميلة (قبل الشروق, قبل الغروب, قبل منتصف الليل)، ففي عام 1995 قدم “لينكلاتر” فيلم Before Sunrise حينما يلتقي شاب أمريكي كاتب ( إيثان هاوك) في رحلة سياحية في أوروبا بفتاة فرنسية (جولي دولبي) في فيينا، ويقرران أن يقضيا الوقت معًا طيلة اليوم قبل أن يفترقا صبيحة اليوم التالي، حيث تمضي الساعات ما بين أوقات من اللهو والمتعة والكثير من النقاشات والجدل التي يحسن “لينكلاتر” كتابتها في موضوعات متباينة ما بين الإنسان والوجود والحب والفن، وفيما بدا الأمر كلقاء عابر إلا أن شيئًا من المشاعر المتبادلة يتسرب إليهما قبل أن يقررا الافتراق. ثم في عام 2004 بعد تسع سنوات فعلية في حياة البطلين يلتقيان مرة أخرى في باريس، حيث يعمل الكاتب “جيسي” على الترويج لكتابه الذي يحكي فيه تفاصيل لقائه مع تلك الفتاة الفرنسية “سيلين” في فيينا. يلتقيان صدفة ويبقيان معًا حتى الغروب قبل عودة “جيسي” لأمريكا، لكن شيئًا كثيرًا تغيّر في حياتيهما خلال هذه التسع سنوات؛ فـ”جيسي” الآن أب منفصل و”سيلين” تعمل في مجال البيئة ودون ارتباط فعلي دائم في حياتها، لكن المشاعر بطبيعة الحال تحيى بينهما من جديد.

وفيما يبدو لنا أن القصة انتهت بجزئيها يعود لنا مرة أخرى “لينكلاتر” في عام 2013 بعد تسع سنوات بجزء ثالث Before Midnight هو –برأيي- أفضلها والذي عكف هو وبطلا الفيلم -إيثان وجولي- على كتابته بعد أن عاشا ثماني عشرة سنة مع هاتين الشخصيتين “جيسي وسيلين ” حيث يعود الفيلم مرة أخرى بعد تسع سنوات فعلية أيضًا، وفيها الكثير من التغيرات، فـ”جيسي” الآن متزوج من “سيلين”، ويحظيان بابنتين معهما، فيما تتغير تبعًا لذلك موضوعات النقاش وجدلهما المستمر، لكن الشيء الذي ما زال باقيًا هو الانغماس الشديد لدى “لينكلاتر” في خلق شخصياته متماهيًا مع الزمن الحقيقي للشخصيتين وهو ما اعتبرته تصورًا فريدًا وخاصًا للواقعية من جانب “لينكلاتر” حينما يحوِّل أفلامه بشخصياتها وظروفها المتغيرة لحياة فعلية؛ مما يعطي تجربته الأخيرة هذه في فيلم Boyhood بعدًا آخر يجعل منه “قطعة رائعة جدًا من السينما” كما يقول الناقد “ستيفان بابي”.

Share: