on : الأحد, 1 Jun, 2014
Comments Off on ستنجح بدرية .. من يراهن ؟!

ستنجح بدرية .. من يراهن ؟!

الكاتبة السعودية بدرية البشر في برنامجها التلفزيوني الجديد على شاشة إم بي سي

الكاتبة السعودية بدرية البشر في برنامجها التلفزيوني الجديد على شاشة إم بي سي

شاهدت أولى حلقات برنامج الصحافية و الكاتبة بدرية البشر على محطة الأم بي سي، كانت بداية موفَّقة، وأظن -بل أقترب من الجزم- أن بدرية البشر قادرة على إنجاح البرنامج والصعود به؛ البشر تملك المزايا التي تؤهلها لذلك. من المفهوم أن النجاح في الكتابة والنجاح على الشاشة عملان يتقاطعان ولكنهما ينتميان لمجالين مختلفين. الكتابة الصحافية عمل فردي وداخلي يعبر عنه بالكلمات، والعمل التلفزيوني جماعي وبصري يعتمد على الحضور الشخصي والقبول الجماهيري. أنجح الصحافيين هم من يستطيع أن يجمع شفرات النجاح لهذين المجالين؛ فيبزغ ويتوهج نجمه بسرعة، وبدرية تملك هاتين الميزتين، الكتابة الإبداعية والجاذبية التلفزيونية.

لنبدأ بالكتابة الإبداعية، هذا خبر قديم جدًا، فالبشر معروفة برواياتها الناجحة وقصصها القصيرة التي أثارت ضجيجًا، ولكن قوتها الصحافية تكمن في مقالاتها الذكية الثاقبة التي لم تفقد بريقها منذ بدأت الكتابة قبل مدة طويلة نسبيًّا. بدأتُ بمتابعة البشر قبل سنوات في جريدة (الرياض)، شدَّني أسلوبها المميز الذي يجعل القارئ لا يمل من المقال، وإنما يقرؤه دفعة واحدة؛ تختار المقدمات غير التقليدية التي تجذب انتباه القارئ وتجعله يواصل القراءة حتى النهاية. تبتعد البشر عن الإطالة والتكرار، ولكن الأهم أن مقالاتها غير متوقعة؛ بمعنى لا يوجد لها بناء معين تتبعه، كما يفعل العديد من كتاب المقالات الذين يرتاحون لشكل معين في كتابة المقال تجعل المتابع يعتاد على الرتم ويعتاده. البشر تختلف في هذه النقطة؛ فمقالاتها حافلة بالجديد على مستوى البناء وتناول الفكرة الذي قد ينتقل بمهارة من الجد إلى السخرية، ومن ثم العودة إلى السخرية من جديد.

أضف لكل هذا أن الكاتبة عميقة التفكير، لذا فهي قادرة على بناء محاججة قوية ومدعومة بالأدلة بطريقة ذكية ومختصرة. قليل أن قرأت لها وشعرت أن هناك فجوات في حجتها، بل تبدو متماسكة ورشيقة. من الواضح أنها شخصية خفيفة ظل، ويظهر ذلك بوضوح في مقالاتها التي تعتمد السخرية اللاذعة التي هي نتاج تفكيرها العميق حول قضايا معينة. مثلاً تحدثت في برنامجها عن تهمة ” الإركاب” بأسلوب ساخر ولكنه نابع من تفكير واهتمام جدي لدى الكاتبة، ولن تخطر على بال كاتب آخر غير مهموم بالمسألة كلها، أو يكون بالفعل مهمومًا ولكن طريقة تفكيره المختلفة لا تلتقطها بسهولة. هناك شواهد كثيرة على هذه التحليلات في مقالات البشر، ولذا هي متميزة ومطلوبة.

أما فيما يخص الحضور التلفزيوني، فهي تجرية جديدة لها، ومن الأكيد أنها ستتعلم منها، ولكن ذكاء الكاتبة وقدرتها على فهم طبيعة المكان الذي تعمل فيه يجعلها قادرة على فهم أسباب نجاحه. أي أن كتابة الرواية أو القصة تختلف عن المقالة الصحفية، وهذا أيضًا مختلف عن البرنامج التلفزيوني. لكل مجال مهاراته المختلفة والقدرة على المواكبة والتأقلم، هي بحق مهارة كبيرة تعكس مرونة عقلية ورغبة جميلة بالتجديد والتحديث. هذا ما لمسته في أولى حلقات البرنامج، فالبشر التلفزيونية تستخدم أفضل مهاراتها ككاتبة وصحافية في خدمة برنامجها وحضورها وليس العكس، هذا زائدًا طلّتها التلفزيونية الخفيفة والمحببة للقلب وهذه هبة من الله ولا يمكن اكتسابها ووراثتها.

باختصار، ثقافتها ستعمق من الطرح، ومهاراتها الصحافية ستشذبه، أما حضورها التلفزيوني فسيمكنها من جعله جاذبًا لأكبر عدد من المشاهدين. هناك نصيحة واحدة فقط: ابتعدي عن استضافة المستشارين الاجتماعيين والنفسانيين المزروعين في كل محطة وإذاعة وصحيفة مدرسية. الناس يريدون الاستماع لك؛ ليعبر البرنامج عن رأيك.. لم لا؟!.
صحيح أن البرنامج في بدايته ولكن كل المعطيات تقول إنها ستنجح.. من يراهن ؟!

Share: