on : الثلاثاء, 27 May, 2014
Comments Off on أعطني حظَّ بشار وارمني بحجر!

أعطني حظَّ بشار وارمني بحجر!

الرئيس السوري بشار الأسد

الرئيس السوري بشار الأسد

لا أؤمن بمسألة الحظ بتاتًا؛ فقد تكون محظوظًا اليوم وتعيسًا غدًا، وأرجِّح تسميتها من قبيل المصادفة لا أقل ولا أكثر. والمثل العربي المعروف: “أعطني حظًّا وارمني بحجر” يكاد ينطبق على بشار الأسد أكثر من أيِّ شخص آخر، وكما قلنا هي الصدفة ويا مساوئ الصدف.

كان من محاسن الصدف للرئيس السوري، أو من مساوئ الصدف للشعب السوري أن ثورة الربيع بدأت في تونس، وبالتالي كل بلد عربي آخر أشعل إنذاراته استعدادًا، أليست تونس بلدًا عربيًّا، فما المانع أن يتكرر الأمر عندنا؟ هذا ما تساءل به كل زعيم لنفسه، وبشار أحدهم.

انتقلت الكرة لمصر، وأصبحت الدول المتبقية أكثر حماسًا وترقبًا واستعدادًا، فمصر بها شيء من الديمقراطية، وإن كانت شكلية أكثر منها جدية، أو منظومة حضارية عادلة، ولكنها تعتبر متقدمة كثيرًا تجاه الذي يحدث في ليبيا وسوريا على سبيل المثال. وعندما بدأ الأمر في ليبيا كان الاستعداد للنظام السوري في أوج عنفوانه.

لم يكن الجيش السوري -للأسف الشديد- مهيّأً للقتال ضد محتلي الجولان، ولربما كان الجيش أو الأغلبية الساحقة لم يعيشوا أمجاد أكتوبر 73م الذي خاض فيها الجيش السوري آخر معاركه ضد المحتل، وانصرف بعدها لتصفية خلافاته في لبنان، ومناوشات حدودية مع العراق، وعنتريات بيانية ضد الأردن، واستكانة واضحة في الحدود التركية.

نعم كان الجيش السوري يمارس ساديته على الشعب اللبناني في لبنان، ويتدخل في خلافاتهم، وينحاز أحيانًا مع طرف ضد الآخر، ويتحكَّم بمن ينتخبون ومن لا ينتخبون. أي أن لبنان كان مختطفًا من النظام السوري وهذه حقيقة يعرفها الجميع، بل ولا يزال يمارس ضغوطات كبيرة من خلال حلفائه، وأكثرهم سطوة حزب الله كما هو معلوم.

وحتى القوى التي كان لها شرف مقاومة العدو في لبنان ما كان الجيش السوري ليدعمها مع ابتزازه لمواقفها إلا تدعيمًا لوضعه من هيمنة العدو، وليست لموقف مبدئي واضح.
ولقد تحوّل الجيش إلى اللهج باسم عائلة الأسد وليس للوطن وحده كما هو في كل بلدان العالم الذي يكون الجيش بعيدًا عن الصراعات الداخلية، وهذا أيضًا كان من محاسن الصدف، أو نقول من تخطيط مبيت منذ عهد حافظ الأسد.

واستمرت لعبة الصدف أو حركة التاريخ تنحاز للنظام الفاشي، فمنذ أن بدأت الثورة ضده تصرف بوحشية غير متناهية، وساعده طبعًا جيشه الأمين. ومع ذلك كانت الأمور تتجه للحسم ضده لولا أن تدخل “السيد حظ، أو السيد صدفة، أو السيد حسن” (سموها كما شئتم)، فقد عزَّ على إيران أن يسقط الأسد وتسقط معه ورقة قوية يتحكم بها بمصير سوريا ومصير لبنان على اعتبار أن سقوط الأسد قد يتبعه سقوط حزب الله، لذا تدخَّل حزب الله -رغبة أو قسرًا بتوجيه ورضا إيراني- بكل ثقله لدعم ذلك النظام المهزوز، ليس هذا فحسب بل إن روسيا تحمل نفس الهم، فهي فقدت أذرعتها في العراق وليبيا، فلم يبقَ لها إلا سوريا، فتشبثت به ملقية مبادئ الاتحاد السوفيتي القديم (المساندة للشعوب ضد الأنظمة) إلى أقرب مزبلة للتاريخ.

هل اكتفى الأسد من هذه المساعدات التي لا تخطر على بال أحد؟ لا بطبيعة الحال؛ فقد تزامنت انتصارات الثورة عليه مع بزوغ موقف التيارات الإسلامية في مصر وتونس وليبيا، فهلع الرأي العام العالمي، فلا أحد يريد أيديولوجيا تؤخره ولا تقدمه، وتفضل العنف على السلام والإرهاب على الإقناع، إلا أن هذا لم يفت بحماس الثورة السورية، حتى ظهرت أخيرًا علينا منظمة “داعش” التي كانت نجدة من السماء لتخرج بشارًا من كبوته العنيفة، ألا يحق لنا بعد ذلك أن نسميه صاحب الصدف؟!

المثير أن الموضوع لم يتوقف عند هذا، فمع كل هذه العوامل المساعدة ظهرت مشكلة أوكرانيا التي جعلت الروس يتمسكون بالنظام السوري أكثر فأكثر؛ فقد أصبحت الحرب الباردة واضحة الآن بينهم وبين الغرب وعلى رأسهم أمريكا، أما الحرب بالوكالة فحدِّث ولا حرج. فأوكرانيا الآن هي القضية الأولى للروس وللغرب، وبالتالي فإن أمريكا التي من الأساس لم تكن منغمسة لدعم الثورة السورية، بعكس الروس مع النظام، وإن كان الروس سيخففون اهتمامهم بسوريا قنطرة فأمريكا ستخفف قنطارًا، فالمسألة الأوكرانية تمثل معبرًا حيويًّا وحدوديًّا لأوروبا.

من سوء حظ الشعب السوري أن استكانة نظامه تجاه الحدود مع محتلي الجولان جعلت الأمريكان -وبرضا وقناعة من المحتلين- لا يبذلون مجهودًا ضد الأسد، فمن يضمن لهم أن البديل سيستمر بنفس سياسته؟ ومن يعتقد أن أمريكا تريد سقوط النظام فليبرر لنا عدم موافقتها منح الثوار أسلحة للدفاع الجوي.

Share: