on : الجمعة, 23 May, 2014
Comments Off on لماذا نجحت شبكة الأم بي سي ؟!

لماذا نجحت شبكة الأم بي سي ؟!

الشيخ الوليد آل إبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي

الشيخ الوليد آل إبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي

التنظير كثير في عالم الإعلام ولكن الإنجاز والإبداع قليل. كم سمعنا من وعود عن مشاريع إعلامية لم تر النور أبداً، و كما رأينا من مشاريع واعدة لم تستمر طويلاً. مجرد أحلام وأوهام. يعتقد الشخص الذي يمسك بالريموت كنترول و ينتقل من محطة إلى أخرى أن تأسيس جريدة ناجحة أو محطة تلفزيونية متميزة مسألة سهلة ولا تتطلب الكثير. الحق أنها من أصعب الأمور. لا يكفي أن تخلق أفكار إبداعية و لكن أيضاً أن تواصل في الإبداع. لا يكفي أن تستقطب نجوماً بل أن تعرف كيف تخرج أفضل ما لديها. أنها مزيج من العقل المبدع و الصبر الطويل و الإدارة الحكيمة والرؤية الثاقبة!

أقول هذه المقدمة بعد أن قرأت التغطيات الصحافية للندوة التي استضافت رئيس مجلس إدارة «مجموعة MBC» الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم و ادارها رئيس تحرير صحيفة “الشرق الأوسط” الدكتور عادل الطريفي و كذلك الحوار الموسع الذي نشر معه في الجريدة. لا يخرج مالك الشبكة الناجحة كثيراً في الإعلام أو يتحدث في الندوات، ولكن أحاديثه القليلة هي فرصة حقيقية لمعرفة ليس فقط أسباب نجاح شبكة الأم بي سي العملاقة التي لم تعرف التوقف منذ انطلاقتها، ولكن كذلك معرفة تحولات المستقبل في الإعلام.

في حواره مع ” الشرق الأوسط ” يقول :” ما أخشاه على الإعلام يتمثّل في الذهنيات القديمة والنظرة الضيّقة إلى المنافسة، خصوصاً عندما تكون غير شريفة وتتّبع أساليب ملتوية، كما هو حاصل اليوم مع عدد من الوسائل الإعلامية التي تأخذ الإعلام في اتجاهات خاطئة، فتغلب لغة الشتيمة والمبالغة والضغط على لغة الوقار والمهنية واقتصاد السوق”.

هذه نقطة هامة لأن السوق المفتوح هو الذي يحدد شروط المنافسة العادلة التي تحتكم فيها الجودة أولا و أخيراً. المشاهد مثل المتسوق ، يبحث عن البضاعة الجيدة من أي مكان .

غياب الشروط العادلة للتنافس و ترك العصبيات والمخاوف و الأحقاد تتحكم في المشهد ، سيضر بالتأكيد بالعمل الإعلامي ويخيف المستثمرين. بكلمة واحدة، يمكن القول أن التنافس العادل في أجواء من الحرية هو الذي سيدفع الإعلام إلى الإمام.

مدينة دبي هي نموذج مجسد على هذه البيئة الإعلامية المفتوحة و الصحية. هذا ما أشار له رئيس “شبكة الأم بي سي” عندما قال : “الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعادنا إلى قلب العالم العربي، ووفّر لنا ولغيرنا في دبي، ما كنا نحلم به أصلاً عند توجهنا إلى لندن، وأكثر! هكذا، وفي العام 2001، انتقلت «مجموعة MBC» إلى دبي، وأحدث ذلك الانتقال نقلة نوعية، على كافة الصعد والمستويات. لقد قلتُ وأُردّد أن الشيخ محمد بن راشد هو شعلة… كلّما اقتربت منها، اقتديْت بنورها، ولمست دفأها”. لفتني في هذه الإجابة و إجابات أخرى بالإضافة إلى شرح مكانة دبي بتوفيرها الأجواء الصحية للعمل الإعلامي، هو الأسلوب الأخوي و الراقي في الإشارة إلى دور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. التواضع و تقدير الآخرين و العرفان بالجميل هي صفات ملازمة دائما للشخصيات الناجحة !

لايخرج مالك الشبكة الناجحة كثيراً في الإعلام أو يتحدث في الندوات، ولكن أحاديثه القليلة هي فرصة حقيقية لمعرفة ليس فقط أسباب نجاح شبكة الأم بي سي العملاقة التي لم تعرف التوقف منذ انطلاقتها، ولكن كذلك معرفة تحولات المستقبل في الإعلام.

هناك إجابة أخرى تضمنها الحوار، تقول:” فـأنا أرى أن «ثورة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا(ICT)» حملت سابقاً، وتحمل في طيّاتها اليوم وغداً مزيجاً من الفرص والتحدّيات، أبرزها بالنسبة لنا: – أهمية استكمال عملية الاستثمار في المحتوى الإعلامي المحلّي، النوعي والعالي الجودة والمنتمي إلى بيئتنا وثقافتنا، مع التركيز، أكثر فأكثر، على مسألة «الجمهور – المستهدَف» (Sharp Targeting) ، وكذلك على إمكان توفير المحتوى حسب الطلب ووفق الحاجة والرغبة (Content Customization, On-Demand)، في كل مكان وزمان”. من هذه الإجابة ندرك اتجاهات الشبكة المستقبلية، وهو الأمر الذي سيشكل الصورة الأكبر للإعلام في المنطقة.. أي أن الشبكة ستعمق أكثر من حضورها المحلي الذي بدأت فيها فعليا ً، و لكننا سنشهد بالتأكيد تحولات أوسع و أكثر شمولاً. الجيد في شبكة الأم بي سي هي عدم التسرع في اتخاذ خطوات غير محسوبة و هذا ما يجعل المرء يفكر أن خطواتها القادمة ستعتمد ذات الاستراتيجية!

ما ذكرناه تكشف عن أسباب نجاح الشبكة الشهيرة ولكن إذا أردنا سبباً مباشراً نجده في إجابته التي تقول :” يقال إن الوصول إلى القمة صعب، لكن الأصعب هو الحفاظ على التفوّق والاستمرار في التميّز. أنا شخصياً مع تزاوج الرؤية ما بين القيادة وفريق العمل، وهذا ما نعتمده في «مجموعة MBC». أعتبر نفسي محظوظاً بوجود «عائلة» MBC المؤلّفة من أكثر من 2500 مبدع، كلٌّ في مكانه، ويعمل كخلية نحل على مدار الساعة، ويوفّر قيمة مضافة لرؤيتنا وقراراتنا والتوجيهات. لكن، عندما أقول «عائلة» MBC فأنا لا أعني غياب المساءلة والمحاسبة وثقافة الكفاءة والجدارة والاستحقاق”. إذن هي مزيج من الرؤية و القيادة و الطموح.

تحدث الشيخ وليد آل ابراهيم عن أهمية قنوات الأم بي سي في التوعية الفكرية و محاربة خطر التكفير و التطرف حيث قال أن الشبكة و قناة العربية سلكت “درب المواجهة الفعلية والعملية للإرهاب، عبر محتوى إعلامي هادف، يُسمّي الأمور بأسمائها، ويفضح الارتكاب، من دون خوف أو تردّد، فيُبقي الرأي العام على بيّنة من الأمور، وذلك باسم الحفاظ على السلم والاستقرار والأمن والمصلحة الوطنية. وهذه هي الطريق التي اعتمدناها مبكراً في «مجموعMBC» وقناة «العربية». صحيح إنها طريق شاقة، لكنها الأصح والأسلم”. لا شك بأن هذه الخيار الأصعب و الأكثر أخلاقية ووطنية ، في وقت اختارت محطات أخرى شهيرة الترويج له بطرق مباشرة و أخرى ملتوية.

نقاط كثيرة بالغة الأهمية تناولها الحوار تبين للمهتم في المجال الإعلامي أن التميز و المحافظة عليه لعقود ليست مسألة سهلة أو نزهة برية سعيدة !
ونسأل أنفسنا بعد ذلك لماذا نجحت الشبكة و توسعت وتعملقت ، بينما صغرت وتضاءلت محطات أخرى حتى تحولت لدكاكين نضالية توزع حلوى البطولات و علكة الشعارات !

Share: