بقلم :
on : الإثنين, 12 May, 2014
Comments Off on قهوجي الأقرب إلى الرئاسة.. ولكن!

قهوجي الأقرب إلى الرئاسة.. ولكن!

فشل مجلس النواب اللبناني مجددا في تأمين النصاب يوم الأربعاء الماضي لعقد جلسة انتخاب رئيس جديد. وفيما تواجه البلاد فراغا مرجحا، تنشغل وسائل الإعلام اللبنانية برياضة تكهن هوية الرئيس الذي يعكس التفاهمات المحتملة بين اللاعبين الإقليميين الأساسيين. بالإضافة، الكل يحاول معرفة أي مرشح يحظى بدعم واشنطن. صحيح أن اللبنانيين يعتقدون أن عواصم العالم كلها تشاركهم انغماسهم بأمورهم، إنما في هذه الحالة، الإحساس بتحول مهم في ميزان القوى الإقليمي وبالاصطفاف الأميركي في المنطقة، صائب. بالتالي، الانتخابات الرئاسية اللبنانية ستعكس على الأرجح الاتجاه الأوسع نحو التقاطع الأميركي – الإيراني في المشرق.

أيدت تعليقات مسؤول أميركي لم يفصح عن هويته لصحيفة الرأي الكويتية الخميس الماضي هذه القراءة. بحسب المسؤول، «انتقلت مفاتيح القرار في لبنان إلى أيد إيرانية عن طريق حزب الله». هذا التحول، أضاف المسؤول، سينعكس على الأغلب على مرحلة استقرار للبنان، إذ تسعى إيران إلى تثبيت مكسبها وعدم التفريط به. أي بكلام آخر، أعلن هذا المسؤول بداية الحقبة الإيرانية في لبنان. بالإضافة، فقد أشار هذا المسؤول إلى اعتراف إدارة أوباما وقبولها بهذا الواقع – وهو ما لمسناه عمليا خلال السنة الماضية. إذن، أي مرشح رئاسي في لبنان يعكس هذا الترتيب الجديد؟
يعتبر البعض أن النائب ميشال عون هو المرشح الطبيعي للتقارب الأميركي – الإيراني. إنما هذه القراءة غير صائبة. في الحقيقة، ليس عون خيار حزب الله الأول، ولا يمثل تقاطع المصالح الأميركي – الإيراني في لبنان. الشخصية التي فعلا تناسب هذا التقاطع هي قائد الجيش العماد جان قهوجي. ففي نهاية المطاف، وبعد فترة فراغ تبدو محتومة، يبدو قهوجي الأكثر حظا للوصول إلى قصر بعبدا.

يمثل قهوجي لحزب الله الخيار الأكثر وثوقا. فتحت قيادة قهوجي، وصل التكامل والتآزر بين الجيش والحزب إلى آفاق جديدة. فخدم الجيش كقوة ضاربة للحزب، وأحيانا انتشر الاثنان جنبا إلى جنب في عمليات ضد أهداف يعتبرها الحزب خطرا على أمنه. وهكذا، أبقى قهوجي عقيدة الجيش متمشية مع أجندة الحزب. إنما التركيز على محاربة الإرهاب – أي، في هذا السياق، المجموعات الإسلامية السنية – يتمشى أيضا مع الأولويات الأميركية، وهو ما أدى إلى إغداق السفير الأميركي لدى لبنان الثناء على قهوجي لتبنيه «الاستراتيجية الصائبة». بالفعل، كما أوضح المسؤول الأميركي في صحيفة الرأي، أن واشنطن تنظر إلى هذه الشراكة بين حزب الله والجيش، التي ترسخت تحت قيادة قهوجي، على أنها ضمان لاستقرار لبنان.

عدا عن دعم حزب الله وموافقة واشنطن، ربما الأفضلية الأهم لدى قهوجي هي أنه فوق كل انتقاد على الرغم من انحيازه الفاضح إلى حزب الله، ويعود ذلك، جزئيا، إلى الفولكلور الذي يحيط بالمؤسسة العسكرية في لبنان. فها هو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي يُعرَف أنه يفضل مرشحا مدنيا مثل الوزير السابق جان عبيد (الموالي كليا لحزب الله)، اضطر للتوضيح أنه «لا يمانع» طرح اسم قهوجي كمرشح. وهكذا أيضا، فيما يستطيع الزعماء الموارنة مثل عون أو قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أن يهاجموا مرشحي التوافق لانعدام وزنهم التمثيلي، لن يستطيعوا الهجوم على قهوجي بنفس السهولة. لا بل إن ترشح عون وجعجع، وشراكتهما الضمنية في معارضة انتخاب مرشح توافقي ضعيف، ستعمل لصالح قهوجي.

كما من الممكن أن يستفيد قهوجي من حادث أمني، حقيقي أو مفتعل، لتعزيز صورته كالضامن الأقوى للاستقرار والدولة – وكشريك واشنطن في الحرب ضد الإرهاب. اللافت أنه في الأسبوع الفائت، بدأ الحديث عن توتر في المخيمات الفلسطينية في صيدا وعن مخاوف من انفجار أمني فيها. إن وقع حادث أمني، مع دخول البلاد في مرحلة فراغ في الرئاسة، فسيرتفع رصيد قائد الجيش وسيزداد التحفظ على انتقاد قهوجي إذ تضطر الطبقة السياسة للالتفاف حول الجيش وقائده. بالإضافة، المرشحون مثل عبيد أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على الرغم من انصياعهم التام لحزب الله، سيبدون غير مناسبين لمواجهة تحديات المرحلة. طبعا، في نهاية المطاف، الشخصيات المتداولة كمرشحي توافق، أي عبيد وسلامة، مقبولة لحزب الله. إنما إن كان باستطاعة الحزب أن يحصل على خياره الأول، لما عليه الرضا بالخيارات الثانية، لا سيما أن الولايات المتحدة تدعم خياره الأول؟
تنظر إدارة أوباما إلى الترتيب الحالي، القائم على التكامل والشراكة بين حزب الله والجيش، على أنه ضامن للاستقرار. إن كان وصول قهوجي إلى الرئاسة سيكفل استمرار هذا الترتيب، فإن الولايات المتحدة ستدعمه. وهكذا، أكثر من أي بديل، رئاسة قهوجي هي التي بالفعل تعكس الالتقاء الأميركي – الإيراني في لبنان.

Share: