on : الأحد, 4 May, 2014
Comments Off on المشير والجماعة.. أحاديث المصالحة الملتبسة

المشير والجماعة.. أحاديث المصالحة الملتبسة

عبد الفتاح السيسي

عبد الفتاح السيسي

تساؤل مهم: ماذا يدور في عقل المشير عبد الفتاح السيسي، المرشح الأوفر حظا في سباق رئاسة الجمهورية تجاه ما يُطلق عليه المصالحة، المعني بها المصالحة مع الإخوان المسلمين وحلفائهم؟
في أعقاب 3 يوليو (تموز) 2013م، تحدث الرجل في لقاءات عامة باقتضاب عن الإخوان المسلمين، مكتفيا بالإشارة إلى أنهم كانوا يرغبون في حكم البلاد 500 عام، وليس هم وحدهم المتحدثين باسم الإسلام، والموت أشرف من أن يُروّع المصريون.

وبعد بضعة شهور جرت فيها مياه كثيرة، منها إعلان الحكومة سياسيا أن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، تحدث المشير عبد الفتاح السيسي في كلمة متلفزة يعلن فيها استقالته من موقعه وزيرا للدفاع، والترشح لرئاسة الجمهورية. لم تخلُ كلمته من إشارة بأن الباب مفتوح أمام الجميع دون إقصاء، طالما لم يُدن قانونيا.

هناك مقربون كُثر للرجل صدرت عنهم تصريحات لم تشر إلى «المصالحة»، ولكن تتحدث في الاتجاه نفسه؛ «عدم الإقصاء مقابل عدم العنف».
أما الإخوان المسلمون أنفسهم، الذين لا يزالون في حالة رفض لعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وما تلاه من فض اعتصامي رابعة العدوية، يكنون للرجل عداء سافرا. شعارات كثيرة يرفعونها تنال منه، وهجوم مستمر عليه، ووصفه بأنه «قائد الانقلاب»، ومحاولات دؤوبة لحرق الأرض من تحته.
هناك اتجاهات كثيرة؛ فريق يرى أن العنف الذي ارتكبته وترتكبه جماعة الإخوان المسلمين، وحلفاؤهم قطع أي طريق على المصالحة معها. هؤلاء هم الأكثر عددا، والأعلى صوتا في دوائر التأثير والنفوذ، خاصة في الإعلام.

فريق آخر يرى أن الحياة لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، وفي نهاية المطاف ينبغي أن تكون هناك مصالحة أيا كان مضمونها أو اتجاهاتها حتى تهدأ الأوضاع. هؤلاء أصواتهم خافتة، أقل عددا في دوائر السلطة والإعلام، وعادة ما يؤدي طرح أي مبادرة لتحقيق مصالحة أو حوار إلى التشهير بمن يتبناها إعلاميا.
فريق ثالث يتحرك في «المربع الاستراتيجي»، يرى أنه لا بد من تفكيك المشهد. الإخوان المسلمون انتهى أمرهم، ولكن ينبغي أن نوفر مساحة لاستيعاب المؤيدين والأنصار، خاصة الشباب، ولا نتركهم فريسة للتطرف والإرهاب.

آراء متعددة في ملف شائك. بالتأكيد هناك اعتبارات كثيرة تحيط بمستقبل علاقة المشير عبد الفتاح السيسي بالتيار الإسلامي، خاصة الإخوان المسلمين وحلفاءهم.
أولها: أن قدرا لا بأس به من شعبيته يعود إلى صورة «المخلص» التي رسمت له في الخيال الشعبي، بعد أن خلص مصر من حكم الإخوان المسلمين، ولم يكن التصفيق الحار الذي حظي به في قداس عيد الميلاد، ثم قداس عيد القيامة من جانب الأقباط إلا تعبيرا عن هذه الصورة. ويشارك قطاع عريض من المسلمين التصور نفسه.

ثانيها: قرار التحرك تجاه أي مبادرة لتسوية الأوضاع مع الإخوان المسلمين ترتطم بإجراءات قضائية لا يمكن تجاوزها، فضلا عن ترتيبات إقليمية جعلت المسألة تتجاوز الفضاء المصري إلى المحيط العربي من ناحية، ودخول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الخط دائما، على نحو يظهر تفهما (إن لم يكن دعما) لاستيعاب الإخوان المسلمين.
ثالثهما: تحقيق التنمية، والارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي إلى سبعة في المائة، واستعادة قطاع السياحة عافيته، وانتظام مؤسسات الدولة يتطلب توقف العنف، واستقرار الأوضاع، وإيجاد حالة من التوافق السياسي.
ملف شائك، ملتبس، تفاصيله معقدة.

Share: