on : السبت, 3 May, 2014
Comments Off on حركة الترجمة.. حركة في الوعي السينمائي!

حركة الترجمة.. حركة في الوعي السينمائي!

من مسلسل Game of thrones  الذي يحضى بنسبة مشاهدة عالية في السعودية

من مسلسل Game of thrones الذي يحضى بنسبة مشاهدة عالية في السعودية

لم يعد جديدًا ذلك الحديث عن هوس السعوديين بالأفلام والمسلسلات، وربما تحقيقهم رقمًا قياسيًّا على مستوى المشاهد العربي عامة من حيث الاهتمام والمتابعة، وتوسع شريحة المشاهدين بشكل مطرد للدرجة التي تصبح الأسماء والعبارات نوعًا من العبارات الدارجة (بريكنغ باد، وديكستر، وقيم أوف ثرونز.. تبدو أمثلة مناسبة هنا)! وبالطبع لن يحتاج الأمر لكثير ذكاء لاستكشاف السبب الفعلي خلف ذلك، في ضعف الفعاليات الفنية، وعدم وجود صالات ومهرجانات سينمائية. وحينما تقرن كل هذا بالتواجد المفرط لدى السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل المدهش مع كل فعالية وحدث فني (يكفي أن تنظر في هاشتاقات توزيع حفل جوائز الأوسكار مثلاً!)، ومن ثم تبادل الأفكار والمقترحات وكثرة النقاشات حول منتج فني ما، فيلمًا كان أو مسلسلاً سيؤدي في النهاية لمثل هذا الهوس المحمود على كل حال.

إلا أن الشيء الذي يمكن الإشارة إليه الآن بطريقة إيجابية، والذي جاء بعد ثورة برامج “التورنت” وتحميل الأفلام والمسلسلات بسهولة وسرعة غير مسبوقة، وقدرة هائلة على مزامنة حتى البث الرسمي لأشهر حلقات المسلسلات التلفزيونية حول العالم هو ما يمكن أن نسميه بحركة الترجمة العربية! والتي يساهم فيها مجموعة كبيرة جدًا من المترجمين العرب من مختلف البلدان العربية لملاحقة كل جديد ما بين فيلم أمريكي وآخر أوروبي أو شرق آسيوي وهندي، وبين مسلسل أمريكي من هنا وآسيوي من هناك؛ مما أوجد في النهاية كنزًا كبيرًا لمحبي المتابعة بمختلف ميولهم وتفضلاتهم وسط تنافس لافت بين المترجمين من خلال دقة الترجمة أو شكل الكتابة، أو حتى إضافة معلومات وتوضيحات عابرة مهمة تخدم الترجمة, لكن الكنز الحقيقي -والذي لم نكن نحلم به كثيرًا فيما سبق بسبب ضعف أقراص “الدي في دي” الأصلية التي يمكن شراؤها عبر موقع الأمازون مثلاً بوضع ترجمة عربية للأفلام- هو الانعطافة الواعية والفنية الراقية لعدد من المترجمين العرب والسعوديين نحو مجموعة كبيرة جدًا من أبرز الأفلام السينمائية وروائعها، وأشهر مخرجيها المؤثرين في التاريخ السينمائي، والذي كنا سابقًا نكتفي بالقراءة عنهم هنا أو هناك دون أن ننتظر متى يحين الوقت لمشاهدة أفلامهم فضلاً عن أن نشاهدها بترجمة عربية وافية كما هو حاصل اليوم.. بونويل, ويلز, شابلن, دراير, بريسون, ستاجيت راي, غودار, فيلليني, فيكونتي, بازوليني, أوزو, كوباياشي, كيراساوا, هتشكوك.. والقائمة تطول لمخرجين آخرين بأبرز أفلامهم التي تسجل حضورًا وانعطافًا فنيًّا مهمًا في تاريخ السينما، وما زالت عجلة الترجمة في دوران متزايد وسط ارتفاع ملحوظ في مستوى الاختيار والانتقاء للأفلام، وتنافس مغرٍ في تكريس المترجمين لأسمائهم. وهنا تحديدًا تتجلى أبرز نتائج هذه الحركة الجيدة، وهو رفع الذائقة الفنية وزيادة الوعي السينمائي لدى العديد من المشاهدين عطفًا على الانعتاق من أسر المتابعة الهوليودية المعتادة، والاطلاع على عوالم جديدة في السينما على مستويات متباينة ما بين الإخراج ذاته أو المعالجة والموضوعات المطروحة وطريقة السرد وبناء المشاهد بصريًّا، وحتى الأداءات التمثيلية نفسها والتي غالبًا تأتي بطريقة مغايرة عن الاعتياد التقليدي في السينما الأمريكية التي ألفها المشاهد.

وبقدر الشكر الذي نشعر به نحن المشاهدين الشغفين بالسينما لكل المترجمين العرب الذين يقودهم أيضًا شغفهم لمثل هذا العمل الجميل، بقدر ما نشعر أيضًا بالاطمئنان حينما يكون هذا الشغف وحده كفيلاً بالإنجاز حينما يختفي تمامًا دور المؤسسات والمراكز المختصة وغيرها تجاه السينما، وإيصالها بوعي وتفانٍ للمشاهد العربي!

Share: