on : الأربعاء, 23 Apr, 2014
1

مسؤول إيراني يكشف “بلاهة العالم” و”موت الضمير”!

نظام الأسد يلقي بالبراميل المتفجرة على سكان المحافظات السورية

نظام الأسد يلقي بالبراميل المتفجرة على سكان المحافظات السورية

تصريح لشخص “مسؤول” : “نطالب… بفرض عقوبات صارمة على الدول والقادة المجرمين داعمي الإرهابيين، وكل من يقف خلف الأحداث الدامية التي تحدث على الأراضي السورية، وتلك المجموعات التي تقوم بإبادة الأبرياء من رجال وأطفال ونساء ليل نهار”. (انتهى التصريح).

من يقرأ هذا التصريحات دون معرفة مصدرها فسوف يعتقد جازمًا بأن المراد بالدول والجماعات المسلحة التي تساهم في قتل الأطفال والنساء في سوريا هي إيران، روسيا، وحزب الله، وفيلق بدر، ولواء أبي الفضل العباس، والمليشيات التي فتحت حكومة نوري المالكي حدود العراق لها للعبور إلى داخل سوريا، والقتال إلى جانب جيش النظام السوري ضد الشعب السوري الأعزل. إلا أن الصدمة الكبرى تتمثل في أن مصدر هذا التصريح هو محمد صالح جوكار، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يوم الأحد 20 أبريل 2014م، مطالبًا وزارة خارجية بلاده بفرض عقوبات على بعض الدول، وفق ما نشرته وكالة أنباء “تسنيم” المقربة من النظام الإيراني.

نقول للمسؤول الإيراني المبجل: شكرًا على “بجاحتك” ثم شكرًا مرة أخرى على لفتك الانتباه إلى “بلاهة العالم”؛ أما شكر “البجاحة” فلأنك لم تخجل من التصريح بدفاعك، كما هو حال النظام في طهران، المستميت عن النظام الدموي في دمشق الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية والغازات السامة، والبراميل المتفجرة صباح مساء، ليس ضد من يحتل أرضه ويهتك حدودها، بل ضد أطفال ونساء سوريا وشبابها وشيبها دون أن يكترث بالخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن، وهددت بالويل والثبور لمن يتجاوزها، وقد فعل بشار دون ردة فعل من العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.

أما شكرك على لفت الانتباه إلى “بلاهة العالم”؛ فذلك لأن العقل والمنطق والضمير الإنساني يقود العالم بأجمعه -وليس الدول العربية فحسب- إلى المطالبة بفرض عقوبات قاسية على كل من يساهم في قتل الشعب السوري، ويمد النظام السوري بالمال والعتاد والدعم اللوجستي، وإرسال المليشيات المرتزقة من لبنان والعراق وإيران واليمن إلى سوريا لدعم بشار الأسد في قتاله ضد عدوه الأول.. عذرًا، ضد الشعب السوري، ويساهم في انتشار الدمار والخراب لكي لا يخسر ورقته في الداخل العربي، وأيضًا لكي يمنع النار الملتهبة هناك من الوصول إلى أطراف ثوبه، وبالتالي قد تمتد إلى بغداد وطهران.

إلا أن الواقع يقول إن الحسابات السياسية للقوى العظمى تختلف تمامًا عن ما يمليه العقل والضمير الإنساني، لذا كانت النتائج معاكسة تمامًا، والأخبار المتواترة من جنيف وفينا تؤكد على اقتراب إيران ومجموعة 5+1 من توقيع اتفاق نهائي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ضاربة بعرض الحائط مساهمة الحرس الثوري الإيراني والمليشيات التابعة له في الجرائم التي ترتكب على الأراضي السورية. أما طهران فقد استمرت في العزف على نغمة محاربة الإرهاب في سوريا التي تطرب الأذن الغربية، وتدغدغ ذاكرتها السياسية، وكذلك التأجيج ضد الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري الذي ضحى حتى الآن بأكثر من مائة وخمسين ألف قتيل، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى، وملايين المشردين حول العالم، بصفتها داعمة للإرهاب.

لقد انقلبت الموازين وأصيب العالم بـ “عمى الضمير والقلب”، و”الزهايمر السياسي والإنساني” فليس فقط لم يعد يفرق، أو بالأحرى يرغب في التفريق، بين الجلاد والضحية، بل يقف إلى جانب الجلاد ومن يدعمه ضد الضحية، لذا فليس من المستغرب أن تخرج -في مثل هذه الحالات- تصريحات أخرى مماثلة وربما أشد من ذلك من مسؤولين إيرانيين آخرين خلال الأيام القليلة القادمة، فكونوا -أيها الأصدقاء في العالم- على هبة الاستعداد لذلك؛ تجنبًا لصدمات مفاجئة أخرى.

Share: