on : الثلاثاء, 22 Apr, 2014
Comments Off on دعاة الصحوة.. الانفصام عن المجتمع!

دعاة الصحوة.. الانفصام عن المجتمع!

جانب من الأنشطة الصحوية في السعودية

جانب من الأنشطة الصحوية في السعودية

من يستمع أو يشاهد الدعاة أو الداعيات في بلادنا لظنَّ أننا في المكسيك (النسبة الأقل في العالم من حيث وجود المسلمين فيها)، ولسنا في موطن الكعبة المكرمة والحرمين الشريفين. وربما شك أننا نتلقى من الصف الأول الابتدائي تعاليم الدين الإسلامي، وأن في كل شارع أو طريق مسجدًا أو مسجدين.

ليس ما تقدم وحسب، بل إن المملكة تعمل كل عام توسعة هائلة للمسجد الحرام، وتزيد كمية المساجد أكثر من المدارس، وتدعم هيئة الأمر بالمعروف ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولدينا -فضلاً عن هذا وذاك- عدة جامعات إسلامية، فكيف يستوي هذا وذاك؟!

أنا لا أعترض على من يرشدك للحق لو كان ما تعمله باطلاً أو منافيًا للدين، مع أن لهذا قوانينه وتشريعاته، فليس كل من وهبه الله لسانًا بليغًا أو مظهرًا وسيمًا يملك الحق في أن يطل عليك في كل مناسبة في برنامج تلفزيوني أو ندوة أو مقال ليطلق عبارات نارية وتهديديه بالويل والثبور وعظائم الأمور خوفًا على الدين، فيما تختفي كل الدعوة الجميلة لمعاني الإسلام السمح الذي جلب به الرسول العظيم -عليه السلام- قلوب المشركين قبل المسلمين.

كان الرسول –عليه الصلاة والسلام- على الدوام هاشًا وباشًا وعذب اللسان وجميل العبارة، ويرغِّب للإسلام، ولا ينفر، ويقبل الجدال بصدر رحب، وبدلاً من أن ينهج دعاتنا -ومؤخرًا داعياتنا- نهجه الكريم، فإنهم يظهرون متجهمي الوجه والعبارات. ونتيجة لبعض -وليس كل- هؤلاء تنشأ ردة الفعل السلبية تجاه الإسلام.

ونقلاً عن جريدة (الشرق الأوسط) أكدت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية أن أشهر الأسماء النسائية في الساحة الدعوية المحلية يعملن بلا تصاريح، كما أنهن لا يقمن بأي من إجراءات التبليغ للتعاون مع الوزارة في مجال نشاطهن الدعوي داخل السعودية. وقالت الوزارة إن “أشهر الداعيات السعوديات لم يحصلن على ترخيص في مجال الدعوة أو التعاون مع الوزارة، رغم كثافة الأنشطة المتنوعة التي تقام في المدارس والجامعات والجوامع”.
الخبر أعلاه يوضح أن الداعيات لا يسعين للحصول على تصاريح؛ لأنهن يعلمن أن عملهن يتعارض والمطلوب منهن، فبدلاً من محاولة التواكب مع أفكار الشابات وفهم مشاكلهن فإنهن يسعين إلى الأسلوب الجاف الوعظي الذي لا يسمن من جوع.
والمثير أن الداعيات -أو لنقل المشاهير منهن- اعترضن على قانون يقال إنه سيصدر ضد المتحرشين، وهو بصراحة أمر مثير للدهشة والاستهجان، فإن يصدر قانون كهذا إنما يعزز قيم الإسلام الأخلاقية، بينما عدم صدوره يشجع البعض من الشباب على تماديه ومضايقته للفتيات دون خوف من رادع. المبررات الواهية لرفضهن إنما هو خوفهن من التقنين، بينما التقنين لا يتعارض مع الإسلام بل يوضح كيفية تطبيقه.

ومن المؤسف أن الانفصام بين الدعاة والداعيات من جهة، وبين المجتمع من جهة أخرى يزداد تفاقمًا وهوة؛ لأنهم مصرون على أن يكونوا أوصياء لا نصحاء، ولأنهم لا يفهمون ماذا يريد الشباب والشابات.

وقبل أيام اعترضوا على الرياضة في مدارس البنات.. إن تعترض على شيء ما فهو حق طبيعي، ولكن أن تعترض دون إبداء سبب مقنع أو لمجرد الاعتراض فتلك مصيبة كبرى. الرياضة في مدارس البنات ليست شأنًا دينيًّا لكي يتم الرجوع إلى رجال الدين الذين لهم احترامهم وتقديرهم، ثم ألم يسألوا أنفسهم كيف كانت المرأة أيام الرسول تساند في الغزوات وبعضهن يقاتل.. أليست هذه تحتاج إلى رياضة؟! هل ركوب الخيل ليس رياضة؟ وهذا ما أعنيه عندما أكرر أن مجتمعنا الذي يتجاوز نسبة الشباب فيه أكثر من 75% ويتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ويتابع أحدث الأفلام، ونساؤه تلاحق أحدث الأزياء، والرياضة هاجس لكليهما.. أقول إن هذه الشريحة لا يجدي معها هذا النمط الجامد من تحريم الحلال، أو الاعتراض على أمور تجاوزها الزمن، كقيادة المرأة للسيارة، أو العمل مع الرجال في أماكن مفتوحة، أو الإصرار على محرم، أو موافقة على سفر.

وفي الأخير قد أفهم ولا أبرر أن يحتج الرجال على قرارات لصالح المرأة، فهي بالمصب الأخير يرونها –خطأً- تحجيمًا أو انتقاصًا لرجولتهم، ولكن ما لا أفهمه أن تأتي المرأة وتهتف بأعلى صوت: لا نريد قانونًا يحمينا من التحرش، ولا رياضة تقوي أجسامنا، ولا قرارات نتخذها بأنفسنا، بل نريد التعداد، فهو الحل الذي يسعد ولي أمرنا.

Share: