on : الجمعة, 11 Apr, 2014
1

مصر: مطاردة التحيز في انتخابات الرئاسة

اللواء محمود خليفة محافظ الوادي الجديد الذي استقال من منصبه، على خلفية تحرير توكيل في الشهر العقاري لصالح السيسي

اللواء محمود خليفة محافظ الوادي الجديد الذي استقال من منصبه، على خلفية تحرير توكيل في الشهر العقاري لصالح السيسي

استقال اللواء محمود خليفة محافظ الوادي الجديد من منصبه، عقب حوار غاضب مع المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء، بسبب تحريره توكيلا في الشهر العقاري لصالح المرشح المشير عبد الفتاح السيسي. رأى «محلب» في الموقف إحراجا للحكومة، في حين رأى «خليفة» أنه يعبر عن تقديره وتأييده للمرشح الذي يؤيده، مشيرا إلى أنه لم يجبر أي شخص في محافظته على تحرير توكيلات لتأييد السيسي.

هناك حساسية حكومية تجاه حياد جهاز الدولة في الانتخابات الرئاسية، ولا سيما أن المرشح الرئيس والأوفر شعبية المشير عبد الفتاح السيسي، كان وزيرا للدفاع، أي من قلب مؤسسات الدولة الصلبة، وقد يكون هناك انحياز تلقائي – لا واعٍ – من جهاز الدولة تجاه مرشح قادم من عموده الفقري، في حين أن المرشح المنافس السيد حمدين صباحي خارج جهاز الدولة، من عالم النشاط السياسي المعارض، والإعلام، ولم يتول يوما منصبا حكوميا.

الحكومة التي تحاصرها اتهامات الإخوان المسلمين وبعض الجماعات الشبابية المعارضة بأن الانتخابات «صورة» لتمكين المشير عبد الفتاح السيسي من كرسي الرئاسة، تريد أن تثبت صدقية موقفها المحايد الذي أعلنته كثيرا، موقف حقيقي وليس دعائيا. الموقف الذي اتُخذ حيال محافظ الوادي الجديد رسالة قوية على حياد جهاز الدولة تجاه المرشحين كافة.
قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية الذي صدر برقم 22 لسنة 2014 يحظر استخدام المباني والمنشآت ووسائل النقل والانتقال المملوكة للدولة أو لشركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة والمدارس والجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العامة والخاصة ومقار الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الدعاية الانتخابية. ويؤكد أيضا على التزام وسائل الإعلام المملوكة للدولة؛ المرئية والمسموعة والمؤسسات الصحافية، بتحقيق المساواة بين المرشحين في استخدامها لأغراض الدعاية الانتخابية.

في الخبرة المصرية في عصر الاستفتاءات على الرئاسة كان الفرق بين العام والخاص باهتا، وعادة ما كانت المؤسسات العامة، والخاصة، والأهلية، السياسية والدينية، والإعلام المملوك للدولة، وهو ما يُطلق عليه الإعلام القومي، تدعم رئيس الجمهورية في الاستفتاءات المتوالية، ولم تكن هناك مساحة أخرى خلافا لذلك.

اليوم الواقع مختلف. هناك تعددية في مرشحي الرئاسة. حياد جهاز الدولة ضروري للممارسة الديمقراطية، خاصة في ظل «مجتمع الفرجة» المفتوح، الذي يجعل شبكات التواصل الاجتماعي، ومنظمات حقوق الإنسان تلتقط مشاهد التحيز، تسخر منها، وتخلق رأيا عاما شبابيا معارضا. الحياد يفرضه ارتفاع منسوب «الوعي السياسي» أكثر مما يفرضه «القانون»، وسوف تقطع الطريق على جوقة المهللين الذين يريدون أن تتحول الانتخابات – الذي يُفترض فيها التنافس – إلى «مبايعة» لمرشح بعينه، مما سيكون له أثر سلبي على مصداقية خارطة الطريق، والتطور الديمقراطي في المجتمع المصري.

هناك إدراك لدى بعض الدوائر «العقلانية» بأن المرشح الأوفر شعبية هو المشير عبد الفتاح السيسي، سوف ينالها بصندوق الانتخاب دون تدخلات في غير محلها، ودون أن تحيط به مشاهد النفاق البيروقراطي، وشهوة عشاق السلطة ومعتادي اللعب على كل الأوتار السياسية. تحد صعب، لكنه ضروري.

Share: