on : الجمعة, 11 Apr, 2014
Comments Off on الاستعدادات على قدم وساق للانتخابات الرئاسية في القنصليات الجزائرية بالخارج

الاستعدادات على قدم وساق للانتخابات الرئاسية في القنصليات الجزائرية بالخارج

جزائريو فرنسا منقسمون ما بين بوتفليقة وبن فليس

للجالية الجزائرية في فرنسا أهمية خاصة ليس فقط بسبب عددها بل بسبب العلاقات «الاستثنائية» و«الحساسة» التي تربط فرنسا بالجزائر. 132 عاما من الاستعمار الفرنسي للجزائر ثم حرب تحرير سقط فيها عشرات الآلاف من البشر تبعها 52 عاما من العلاقات المتقلبة صعودا ونزولا. والأهم أن بين البلدين علاقات إنسانية قل مثيلها. الفرنسيون الذين غادروا الجزائر مع الحرب أو بعدها يقدرون بمئات الآلاف فيما الجزائريون يشكلون أول جالية أجنبية في فرنسا.
المرشح الرئاسي المحتمل بن فليس والرئيس بوتفليقة

المرشح الرئاسي المحتمل بن فليس والرئيس بوتفليقة

بحسب دراسة صدرت عام 2012 أعدها الباحثان جيلبرت مينييه المتخصص بالتاريخ الجزائري تحت الاستعمار الفرنسي وطاهر خلفون، فإن عدد المقيمين في فرنسا من أصول جزائرية يبلغ نحو 4 ملايين نسمة بينهم مليونان يحملون الهويتين الفرنسية والجزائرية.
وبسبب هذا الواقع الديموغرافي – الإنساني – السياسي، فإن الجالية الجزائرية تهم السياسيين الجزائريين وعلى رأسهم المرشحون للانتخابات الرئاسية. وتفيد أرقام السفارة الجزائرية في باريس أن عدد المسجلين على اللوائح الانتخابية يبلغ 815 ألف شخص أي بزيادة 40 ألف شخص قياسا للذين كانوا مسجلين لانتخابات عام 2009. ويتوزع هؤلاء على 208 مكاتب انتخابية على الأراضي الفرنسية ستفتح أبوابها ابتداء من السبت 12ابريل الجاري وحتى موعد الانتخابات الرئاسية بالجزائر في السابع عشر من نفس الشهر.

شعور الانتماء

ويعتبر جزائريو فرنسا، بشكل عام، أن تمكين الجزائريين في المهاجر من المشاركة في العملية الانتخابية يعزز اللحمة بين هؤلاء وبين وطنهم الأم كما أنه ينمي شعور الانتماء إلى هذا البلد.
الحقيقة أن الجزائريين في فرنسا يتحركون على هواهم بلا حسيب ولا رقيب لجهة تنظيم المهرجانات الانتخابية أو إقامة التجمعات أو توزيع المناشير والتفرغ للدعاية الانتخابية. القانون الفرنسي لا يمنع ذلك بل إن النشاطات السياسية تتم برعاية الأجهزة الأمنية الفرنسية.
تلتزم فرنسا رسميا وعلانية الحياد التام بشأن الانتخابات الرئاسية خصوصا بشأن ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة رغم مشكلاته الصحية التي جاء مرتين من أجلها إلى فرنسا: الأولى وهي الأطول من 27 أبريل (نيسان) إلى 16 يوليو (تموز) 2013 والثانية لعدة أيام في يناير (كانون الثاني) الماضي. وبالنظر لـ«الحساسية» الاستثنائية لموضوع الانتخابات، فإن الأوساط الفرنسية أكانت رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية تلتزم بشأنها صمت القبور وتؤكد، كلما سئلت عنها، أنها «مسألة داخلية ولا شأن لفرنسا بها». وحتى أثناء وجود بوتفليقة البالغ من العمر 76 عاما لثلاثة أشهر في المستشفيات الباريسية صيف عام 2013، فإن السلطات الفرنسية امتنعت وقتها عن التعليق مكتفية بإحالة السائل على مسؤولي المستشفى.

العلاقات الفرنسية الجزائرية

لا شك أن المسؤولين الفرنسيين يحرصون على تلافي أي حادث أو كلام أو تصريح من شأنه إعادة تعكير صفو العلاقات بين البلدين بعد «مزحة» الرئيس هولاند الثقيلة بمناسبة العشاء السنوي للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا مساء 23 ديسمبر (كانون الأول) 2013. عندها قال هولاند، ممازحا، إن وزير الداخلية «وقتها» مانويل فالس زار الجزائر و«عاد بخير وسلام» قبل أن يضيف أن هذا بحد ذاته «إنجاز». وأثارت هذه الدعابة حفيظة المسؤولين الجزائريين الذين عبروا عن سخطهم مما حمل قصر الإليزيه على الاعتذار علنا. بيد أن المسؤولين الفرنسيين، في مجالسهم الخاصة، لا يتورعون عن انتقاد ما يجري في الجزائر ويتساءلون عن «جدوى» ترشح الرئيس لولاية رابعة فيما يعاني حقيقة من مشكلات صحية لا تمكنه من الإمساك بزمام الأمور في بلاده ونتيجتها «الوحيدة» تحجر الوضع السياسي وعدم تجديد النخب المدعوة لقيادة الجزائر. لكن الباحث في الشؤون الجزائرية والعسكري السابق محمد شفيق مصباح «يلوم» فرنسا لـ«سياسة النعامة» التي تتبعها في الجزائر إذ تحصر اهتمامها بالأسواق الجزائرية وبموقع الشركات الفرنسية فيها وتفتقر لمقاربة «استراتيجية» ولا تعي الحاجة إلى نظام جزائري يجنب البلاد «الانفجار» الاجتماعي والاقتصادي ويدفع بمئات الآلاف من الجزائريين إلى الهجرة. وقال مصباح في حديث للقناة الإخبارية فرانس24 إن الوضع في الجزائر «قنبلة موقوتة قريبا من فرنسا جغرافيا وإنسانيا» وإن باريس «ستدفع الثمن غدا».
يقول خبراء الجالية الجزائرية في فرنسا إن الناخبين الجزائريين ينقسمون إلى ثلاث مجموعات: الأولى مجموعة المقاطعين والمتغيبين، والثانية المجموعة الداعمة للرئيس الحالي، والثالثة لرئيس وزرائه الأسبق على بن فليس، المنافس الأبرز لبوتفليقة.

المقاطعة

المجموعة الأولى عمدت إلى تشكيل التنسيقية الوطنية لمقاطعة الانتخابات لأنها ترى، وفق البيان الصادر عنها والداعي إلى تجمع أمام القنصلية الجزائرية في باريس يوم السبت المقبل أن «المسار الذي تسلكه الحملة الانتخابية ينم عن وجود خطة للتزوير الواسع والمنظم لصالح الرئيس – المرشح». ولذا، فإن التنسيقية دعت إلى «المقاطعة الفاعلة» لعملية انتخابية «غرضها الوحيد المحافظة على نظام الهيمنة على البلد ومؤسساته». ولذا، فإن التنسيقية تعتبر أن المقاطعة الواسعة والكثيفة هي «الجواب الوحيد والمنسجم من أجل مستقبل الجزائر بوجه الذين يتاجرون بمتاعب الجزائريين وآلامهم». ويخلص البيان إلى الدعوة لـ«تغيير سلمي للنظام ومن أجل إقامة دولة القانون» والطريق الوحيد إلى ذلك «انتخابات حرة وديمقراطية». لكن مشكلة المقاطعين أنهم لم ينجحوا في تعبئة الجزائريين. وقالت صحافية جزائرية معروفة في باريس إن هؤلاء «جيدو التنظيم ويعرفون كيف يتعاملون مع الإعلام لكنهم في الحقيقة أقلية».

بيد أن الجزائريين الذين سيتغيبون عن الاستحقاق الانتخابي إما لقلة اهتمامهم بالانتخابات أكانت رئاسية أو غير رئاسية أكثر عددا. وعلى سبيل المثال، فإن الذين قاطعوا الانتخابات البلدية في فرنسا جاوروا الـ40 في المائة. وبرأي الصحافية الجزائرية، فإن نسبة المقترعين ستجاور الـ30 في المائة.

يقول نصر الدين بن عبد الله وهو طالب في جامعة السوربون في قسم العلوم الاجتماعية إنه «لا فائدة» من التوجه إلى صناديق الاقتراع «لأن اللعبة محسومة سلفا ونحن نعرف منذ الآن من هو الفائز». وبرأيه، فإن الموقف الأسلم هو المقاطعة «حتى لا نصبغ رداء الشرعية على انتخابات لا يتنافس فيها المرشحون بأسلحة متكافئة» فضلا عن أننا نعرف مسبقا أن نتيجتها «لن تكون نزيهة». وعندما نقول له إن المقاطعة لا تخدم الديمقراطية يجيب بأن الديمقراطية في الجزائر «شكلية وهي كصدفة فارغة». ويتساءل: «أين هي الديمقراطية في انتخابات يخوض المرشح غمارها بالواسطة؟».

تتشكل الكتلة الثانية من محازبي جبهة التحرير الجزائرية ومن محبذي الرئيس بوتفليقة. وتفيد المصادر الجزائرية في باريس ومرسيليا بأن مسؤولي حملة الرئيس كرسوا الكثير من الجهد والوقت والمال للترويج لإعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته لعهدة رابعة وجاء مسؤولون من حملته الانتخابية إلى باريس والمناطق الفرنسية وعقدوا مهرجانات موسعة ولقاءات من مختلف الأنواع عارضين الأسباب التي تجعل إعادة انتخاب بوتفليقة حاجة ملحة ومصلحة وطنية «عليا».

بوتفليقة الأوفر حظا

تقول سلمى وهي موظفة في مصرف فرنسي تسكن في الدائرة الـ11 في باريس إنها حضرت مهرجانين انتخابيين لأنصار الرئيس الحالي وإنها تؤيد إعادة انتخابه. وبحسب سلمى، فإن بوتفليقة «عمل الكثير للجزائر والجزائريين». ففي عهده، «أستطيع زيارة العائلة في الجزائر وأستطيع أن أتوجه إلى البحر للاستفادة منه والتمتع بالشمس كما بإمكاني أن أخرج ليلا مع الأهل والأصدقاء إلى المطاعم» مضيفة: «لا أريد أن أخسر كل ذلك».
ما تقوله سلمى يقوله الكثير من الجزائريين في فرنسا وحجتهم الأولى أن بوتفليقة أرسى الأمن والاستقرار وأعاد السلم الأهلي وأن من مصلحة الجزائر «ألا تضيع ما توافر لها». بيد أن حسين وهو بائع خضار في سوق شعبية في ضاحية أنتوني «جنوب باريس» جاء بحجة إضافية قوامها أن بوتفليقة «أطلق مشاريع شعبية ووفر المساكن ضعيفة الإيجار للآلاف من الجزائريين» ولذا «يجب أن يبقى رئيسا للجزائر». ومن «الأدلة» التي تكرر استخدامها في المهرجانات الانتخابية التي أقامها أنصار بوتفليقة في فرنسا طولا وعرضا أن الأخير «أعاد للبلاد احترامها على المسرح العربي والدولي» وهو بالتالي «لا بديل عنه». أما عندما تثار حجة أن بوتفليقة ضعيف جسديا وغير قادر على تحمل مهام الرئاسة، أو أنه أدى دوره وبالتالي لا حاجة له لولاية رابعة، يأتي رد فعل مؤيديه عنيفا ويعودون لتكرار الحاجة إليه «لاستكمال ما بدأه» وهي الحجة الانتخابية الأكثر ذيوعا بين أنصاره.

بيد أن هذا «المنطق» يختفي تماما عن أنصار الكتلة الثالثة التي تعارض الولاية الرابعة وتدعم المرشح علي بن فليس. ووفق تقدير الصحافية الجزائرية التي تابعت حملة الأخير منذ ما يزيد على الشهرين، فإنها «نجحت في الاستقطاب من خلال العمل اليومي الدؤوب والدعوة إلى لقاءات في الأحياء ثم إلى مهرجانات انتخابية أوسع». وكما أنصار الرئيس الحالي، فإن المشرفين على حملة بن فليس أرسلوا إلى فرنسا وجوها من الدرجة الأولى لتعبئة الأصوات لصالح المرشح الذي خاض عام 2009 معركة الرئاسة ضد بوتفليقة وخسرها. لكن رغم جهودهم فإنهم لم يصلوا في التعبئة إلى ما وصل إليه منافسوهم الأمر الذي تدل عليه المقارنة بين أعداد الذين أموا المهرجانات الانتخابية للمرشحين.

يؤكد فريد بوكرشه الذي يرأس اتحاد الجزائريين في منطقة الشمال ويجاهر بدعمه للمرشح بن فليس أنه «حان الوقت لتتغير الأمور في الجزائر. الرئيس بوتفليقة قام بواجبه والجزائر سائرة على درب التقدم ولكن اليوم يتعين أن يكون خيارنا مفيدا من أجل أن يأتي رئيس للجمهورية قادر على الحركة ويمثل بلدنا بشكل لائق إذ لا نستطيع الاستمرار مع شخص لم يعد بيننا حقيقة». ويشدد بوكرشه على ضرورة أن تكون الانتخابات شفافة وأن تأتي النتيجة «وفق ما ستفرزه الانتخابات وليس وفق ما يقرر خارجها»، في إشارة إلى المخاوف من حصول عمليات تزوير.

Share: