on : الثلاثاء, 8 Apr, 2014
Comments Off on طابع بريد يحمل صورة أودري هامبورن يثير أزمة في برلين

طابع بريد يحمل صورة أودري هامبورن يثير أزمة في برلين

الاستثمار في طوابع البريد النادرة

منذ عقود طويلة وكثير من أغنياء العالم الذين يحبون المغامرة يخفون ملايينهم في شراء الأسهم في البورصات العالمية، لكن عند أي انهيار مالي يخسرون كل شيء، والأزمات الأخيرة كانت شاهدا على ذلك. ومع الوقت أصبح البعض منهم، وخوفا من نفس المصير، يشتري خفية بجزء من أمواله لوحات لفنانين مشهورين قيمتها بالملايين يضعها في الخزائن الحديدية، إما في المصارف أو في الفيلات التي تكون مجهزة بأجهزة مراقبة وإنذار معقدة. لكن كما يقولون يبحث المال دائما له عن طريق أذكى كي يخفي نفسه، برزت منذ سنوات موجة شراء طوابع بريد نادرة وغالية الثمن.
طابع بريد للممثلة الأميركية الراحلة أودري هامبورن

طابع بريد للممثلة الأميركية الراحلة أودري هامبورن

ينتشر حاليا، خاصة مع كثرة الأزمات المالية، ليس فقط بين صفوف أصحاب الملايين، بل أيضا بين هواة جمع الطوابع الذين يأملون بوقوع طابع بريد نادر بين أيديهم يوما ما. إذ إن الطابع البريدي الذي لا يوجد منه في التداول إلا أعداد قليلة جدا أو فيه خطأ مطبعي أو اختلاف في اللون، فإنه وبمجرد الإعلان عنه يرتفع سعره بسرعة تسبق سرعة الصاروخ.
ويتذكر كثير من هواة شراء ما هو ثمين ونادر في صالونات المزادات العلنية صاحب طابعين بريديين متشابهين، وكانا من الطوابع الأولى التي طبعتها بريطانيا في القرن الـ18 ولا يوجد سواهما في العالم، فعرض سعرا خياليا بعد أن مزق أمام الحضور الطابع الآخر وبالطبع حصل على السعر الذي أراده.
والأغنياء ليسوا فقط من يستفيدون من الطوابع النادرة، إذ جلب طابع ثروة ضخمة للمتقاعد الألماني يورغن بوك، وكان من هواة جمع الطوابع منذ صغره.

الوان الطوابع

فعندما أصدرت دائرة البريد الألماني عام 2001 طابعا بريديا يحمل صورة الممثلة الأميركية الراحلة أودري هامبورن وهي تدخن سيجارا طويلا قرر يورغن شراء طابع. وكان قد طبع منه 14 مليون نسخة كجزء من سلسلة طوابع أرادت ألمانيا يومها به تكريم عدد من ممثلي هوليوود. لكن قبل إنزاله للتداول اتضح أن الطبع جرى دون إذن عائلة الممثلة الراحلة، وذلك حسب القانون الألماني، مما دفع الدائرة المختصة إلى إتلاف كل الطوابع، رغم ذلك جرى تسريب خمسة طوابع اشترى أحدها المتقاعد هانس يورغن بوك، إلا أنه لم يعلم بسر الطابع إلا عام 2005 وبسبب خبرته الطويلة أدرك أهمية ما يملكه، وبالفعل تمكن من بيعه على الإنترنت، فجاءه عرض سريع بعد دقائق من مجهول وصل إلى 100 ألف يورو، فما كان منه إلا أن باعه له بسرعة لكنه ندم بعد ذلك بعد أن علم أن دائرة البريد الألماني أهدت مؤسسة أودري هامبورن لمساعدة الأطفال وهي تابع لـ«يونيسيف» طابعا وصل سعره إلى نصف مليون يورو ويقال إن أحد الأغنياء العرب اشتراه في أحد المزادات العلنية في لندن.

ومن الطوابع البريدية التي سجلت أعلى الأسعار في العالم طابع سويدي طبع عام 1855، يحمل اسم ترسكيلينغ بانكو أصفر برتقالي اللون وعليه شعار المملكة السويدية وثمنه ثلاثة سكيلنيغ (نقد السويد القديم)، لكن هذا السعر كان في نفس الوقت على طابع لونه أخضر زيتي وكان يجب أن يحمل الطابع الآخر سعر ثمانية سكيلنيغ، وبسبب هذا السهو سحب من التداول ومع الوقت أتلف، لكن بقي منه طابع واحد فقط. وفي عام 1886 اكتشفه بالصدفة هاوي جمع الطوابع الشاب الصغير جورج ويليام بكمان، حيث وجده في قبو جدته بين كتب عتيقة فباعه إلى تاجر طوابع بريد. ومنذ ذلك الحين غير هذا الطابع مالكه حتى إن ملك رومانيا اشتراه عام 1937 بقيمة 5000 جنيه إسترليني. وفي عام 2012 عرض في المزاد العلني لدى مؤسسة ديفيد فيلدمان في جنيف فاشتراه كوسورزيوم عالمي لصالح شخص لم يعلن عن اسمه أو إعطاء معلومات عنه، لكن تردد أن الشاري صرح بأن هذا الطابع يعتبر استثمارا صلبا في زمن الأزمات المالية، ووصل ثمنه إلى نحو مليوني يورو.

ولا يقل طابعا البريد «ماوريتيوش» الأزرق والأحمر قيمة عنه، ليس فقط لهواة جمع الطوابع بل لمن يريد استثمار أمواله في مكان أمين ومضمون ولفترة طويلة. ففي إنجلترا نزل أول طابع للبريد عام 1840 للتداول، فأرادت جزيرة موريشيوس، وكانت مستعمرة إنجليزية يومها محاكاة هذا المثال فأصدرت أول 500 طابع بريدي لها عام 1847 وكان سعر الطابع الأحمر اللون بنسا واحدا والأزرق بنسين، واستخدم من أجل البريد عبر البحار. وبعد سنة من تداول الطابعين طبعت نسخة أخرى منهما لكن وقع خطأ فكتب عليها عبارة «بوست بيد»، أي بريد مدفوع بدل عبارة «بوست أوفس»، أي مكتب البريد كما على طوابع النسخة الأولى، فزاد هذا الخطأ المطبعي من قيمة الطابعين بشكل غير عادي ومن يملك واحدا يعتبر من الأغنياء. واليوم يوجد في كل أنحاء العالم ثمانية طوابع من اللون الأزرق لم تستخدم، أي أنها لا تحمل خاتم دائرة البريد، وتكون عادة أعلى سعرا وأربعة طوابع بختم بريدي، أحد الطوابع تملكه ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وآخر في متحف بورت لويس في جزيرة موريشيوس يسمح للزوار بمشاهدته لمدة عشر دقائق كل ساعة.

ثمن الاخطاء!

لكن الأغلى سعرا هو ظرف يحمل الطابعين إضافة إلى ختم إدوارد فرنسيس بريطاني، وكان يعيش في موريشيوس ويملك مزارع كروم وينتج أشهر أنواع النبيذ، وكتب على الظرف عبارة «إلى السادة دوغان ولوردي في بوردو» مرفقا بـ48 برميلا من النبيذ. وبيع الغلاف مع الطابعين البريديين عام 1993 بنحو أربعة ملايين يورو وظل الشاري مجهولا، بينما سجل آخر سعر للطوابع غير المختومة 1.1 مليون يورو.

وسجل الطابع البريدي النادر الأزرق اللون ويحمل صورة الرئيس الأميركي السابق بنجامين فرانكلين وسعره بنس واحد أعلى الأسعار ويوجد في العالم طابعان بريديان منه فقط، والعلامة المميزة ليست على الصور بل على ظهر الطابع ويحمل صورة مربع كما الشبكة، ويملك أحد الطابعين متحف طوابع البريد في نيويورك ويقدر سعره بثلاثة ملايين دولار بينما مكان الطابع الأخرى فغير معروف.

ومن المغلفات النادرة والغالية الثمن المغلف السويسري الذي يحمل ثلاثة طوابع للمرأة الرمز هلفيتيا (اسم سويسرا الأصلي) وهي تحمل درع سويسرا وسعره خمسة رابن (نقد سويسري قديم) وطبع عام 1855. وما جعله غالية الثمن خطأ في اللون والسعر. فبدلا من أن يكون الطابع بني اللون وبقيمة أخرى حمل نفس قيمة الطابع الأزرق مع نفس الصورة وهذا لا يحدث عادة. وبيع الطابعان في المزاد العلني لأول مرة عام 2011 في غاليري داريفوس ببازل بقيمة 5.1 مليون يورو.

وشهدت أروقة نفس الغاليري في التاسع من شهر يونيو (حزيران) عام 2011 أيضا حشدا كبيرا عند عرض الطابع البريدي الإيطالي الأغلى الملصق على ظرف مختوم بتاريخ 21 من شهر أبريل (نيسان) عام 1859، حيث وصل ثمنه إلى8.1 مليون يورو ويحمل اسم «خطأ اللون» طبع في جزيرة صقلية. والخطأ أنه خلال طبعه عام 1859 كان يجب أن يكون أزرق اللون كما النسخ القديمة مع ذلك خرج من المطبعة برتقاليا مائلا إلى البني وذلك لأسباب ما زالت غير معروفة، وفي الوسط صورة لشخصية من الجزيرة مع سعر نصف غرانا (نقد إيطالي قديم) فكان الطابع البني الوحيد بين آلاف النسخ الزرقاء. والشاري ملياردير ومستثمر من الولايات المتحدة الأميركية.
وبيع أغلى طابع بريدي فرنسي في باريس عام 2003 في غاليري سبنك أند سان بـ924 ألف يورو إلى جامع طوابع رفض إعطاء اسمه، ويحمل خطأين: الخطأ الأول لونه الأحمر القرمزي الحيوي وكان يجب أن يكون كما الإصدار الأصلي أحمر داكن والخطأ الثاني أن الصورة فيه مقلوبة مما رفع سعر الطابع بشكل صاروخي.

وأغلى طابع بريدي ألماني في العالم يحمل عبارة «بادن 9 كروسر (عملة ألمانيا القديمة) بالكتابة الألمانية القديمة. ولونه في النسخة الأصلية وردي مائل إلى الأحمر مع سعر ستة كروسر، لكن وقع خطأ أعطى الطابع البريدي لونا أخضر مائلا إلى الأزرق الداكن وطبع عام 1851 بعدها سحب من التداول ما عدا عدد قليل جدا وعند بيعه سجل سعرا تجاوز المليون ونصف مليون يورو.

وبيع في المزاد العلني طابع بريد أميركي بأكثر من نصف مليون دولار بسبب غلطة كبيرة فيه. ويحمل اسم «جيني» بسعر 24 سنتا ويمثل صور الطائرة الحربية الأول للتدريب «كورتيس جي إن 4 جيني» وطبع عام 1918. لكن خلال طبعه لم ينتبه أحد إلى أن صورة الطائرة وضعت بالمقلوب فطبع منه 700 طابع ونزلت إلى الأسواق، وبعد أيام جرت مصادرتها عدا مائة طابع اشتراها جامع طوابع بريدية، وخلال مزاد علني في سويسرا اشتراه هاوي طوابع مجهول.

Share: