on : الجمعة, 4 Apr, 2014
Comments Off on الحالمون بالوحدة العربية

الحالمون بالوحدة العربية

الدكتور سعد الدين إبراهيم

الدكتور سعد الدين إبراهيم

فاجأ الدكتور سعد الدين إبراهيم المشاركين في مؤتمر «العالم العربي: نداء الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية»، الذي اختتم أعماله أمس بمكتبة الإسكندرية بحديث عن الوحدة العربية، متمنيا أن تمتد الوحدة بين ثلاث من دول الربيع العربي: مصر وليبيا وتونس، باعتبار أنها شهدت هبات شعبية ديمقراطية، وتمتلك مقومات التكامل الاقتصادي فيما بينها. مصر وتونس لديهما القوة البشرية، وليبيا لديها الثروة النفطية. أثار هذا الحديث المفاجئ شجونا كثيرة في أوساط المشاركين، لكنه نكأ جرحا في نفوس أجيال من العرب كانوا يحلمون بالوحدة العربية على غرار تجربة أوروبا التي بدأت باتفاقية اقتصادية حول الفحم والحديد، ثم السوق الأوروبية المشتركة، وأخيرا الاتحاد الأوروبي.
هل يمكن أن يكون الربيع العربي مدخلا للوحدة العربية؟
الإجابة عن السؤال بناء على الشواهد المتوفرة هي النفي.
أضاف الربيع العربي عوامل التفتيت والتهديد للدولة القطرية والتكتلات الإقليمية، وتعاظم دور العامل الخارجي على نحو غير مسبوق. في زمن التفتيت كيف يمكن المطالبة بالوحدة العربية.
سوريا تعاني من الدمار. وتحتاج إلى عشرات السنين لإعادة بنائها، فضلا عن أن شبح التقسيم يحيط بها في ظل حرب أهلية لا يمكن التنبؤ على أي نحو سوف تنتهي.لبنان يعيش حالة تقسيم فعلي.
وفي ليبيا كان سقوط نظام القذافي – الذي اختزل الدولة في شخصه إيذانا بسقوط الدولة ذاتها، ودخلت ليبيا مستنقع الحرب الأهلية، والتشظي القبلي.العراق في دوامة الحرب والانقسام والمذهبية المقيتة.السودان انقسمت، والصومال تعاني من تمزق وعنف، واليمن انتهجت طريق التقسيم.
الدولة القطرية العربية جريحة، تريد الانكفاء على ذاتها، وتطرد خارجها جرثومة الفرقة والانقسام، والتمزق الطائفي والعرقي، الديني والمذهبي، السياسي والآيديولوجي. التعددية – نتيجة سوء الإدارة السياسية – تحولت إلى انقسام، وتشظي، وحروب على السلطة والنفوذ.
هل في كل هذه الأجواء الانقسامية التعيسة يحتمل الذهن العربي حديث الوحدة العربية أم يعتبره حلما أو دعابة أو نقاشا في غير سياق؟
الوحدة العربية، إذا كان لها بقية من حلم، هي اختيارية بين شعوب تحققت في مجتمعاتها، واستطاعت أن تبني تجربتها الديمقراطية، ونموذجها التنموي المستقل المتوازن المستدام، وتكون المصالح باعثا للوحدة، ودافعا لها، بل ومحرضا عليها. وحدة اللغة، والثقافة، والدين، والتاريخ المشترك تشكل عوامل مساعدة للوحدة العربية، وليس بالضرورة حتمية لحدوثها.
أوروبا عرفت طريق الوحدة وهي متعددة اللغات، لديها تراث ملتبس من الحروب الأهلية والمذهبية، وذاكرات تحوى الكثير من مشاهد العنف والكراهية ورفض الآخر، كل ذلك لم يمنع الوحدة بين شعوبها حين جمعتهم المصلحة، التي غلفها إطار جيو استراتيجي.
في وقت من الأوقات علا صوت الوحدة العربية، وفي وقت آخر علا صوت المد الإسلامي، أما الآن فأفضل ما يحلم به العربي هو دولة قطرية ناهضة اقتصاديا، وديمقراطية وسياسيا، ومستقرة أمنيا. وكفى.

Share: