on : الأحد, 30 Mar, 2014
Comments Off on قاسم حداد.. الشعراء أكثر حزنًا وصدقًا وهشاشة

قاسم حداد.. الشعراء أكثر حزنًا وصدقًا وهشاشة

مكابدات الأمل

قاسم حداد شاعر بحريني من مواليد 1948، شارك في تأسيس (أسرة الأدباء والكتاب في البحرين) عام 1969. وشغل عددًا من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة "كلمات" التي صدرت عام 1987 وهو عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال)، ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية.
قاسم حداد يقرأ من إحدى دواوينه

قاسم حداد يقرأ من إحدى دواوينه

الشعراء في عالم قاسم حداد هم أكثر حزنًا، أكثر هشاشة، أكثر صدقًا، أكثر طفولةً، لا يحسنون شيئًا أكثر من الشعر، ويموتون سريعًا. هو شاعر لا يتوقَّف عن الحب، ولولاه لمات سريعًا، وعن مستقبل الشعر يقول: “لا أعرف شيئًا، ليس عن مستقبل الشعر فحسب، ولكن عن كل أنواع المستقبل. ثمة مشروع انقراض يهددنا. أخشى أن لا مستقبل لنا سوى النسيان؛ نسيان وتجاوز حالنا الآن”. يقول إنه سيكتب نصه الذي يشبهه قبل أن يموت، وأن سماءه ستتعافى عندما يتعافى شعبه ووطنه، مثقل هذا الشاعر في حواره المقتضب معنا.

قاسم حداد شاعر بحريني من مواليد 1948، شارك في تأسيس (أسرة الأدباء والكتاب في البحرين) عام 1969. وشغل عددًا من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة “كلمات” التي صدرت عام 1987 وهو عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال)، ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية.

تلقى تعليمه بمدارس البحرين حتى السنة الثانية ثانوي. التحق بالعمل في المكتبة العامة منذ عام 1968 حتى عام 1975 ثم عمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام من عام 1980. يكتب مقالاً أسبوعيًّا منذ بداية الثمانينات بعنوان (وقت للكتابة) ينشر في عدد من الصحافة العربية. كتبت عن تجربته الشعرية عدد من الأطروحات في الجامعات العربية والأجنبية، والدراسات النقدية بالصحف والدوريات العربية والأجنبية. ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. متزوج ولديه ولدان وبنت (طفول – محمد – مهيار) وحفيدة واحدة (أمينة). حصل على إجازة التفرق للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام نهاية عام 1997. من إصداراته : “قلب الحب”، “الدم الثاني”، “خروج رأس الحسين من المدن الخائنة”، “البشارة، النهروان”، “انتماءات”، “شظايا”، “القيامة”، “مجنون ليلى”. (بالاشتراك مع الفنان العراقي ضياء العزاوي)،. و”عزلة الملكات”، “يمشي مخفورًا بالوعول”، “الجواشن”، “علاج المسافة”، “قبر قاسم”، “المستحيل الأزرق” (كتاب مشترك بينه وبين المصور الفوتوغرافي السعودي صالح العزاز).

منفى الشعر

مجلة “المجلة” تحدثت مع قاسم حداد، وقلبت معه صفحات الشعر في حياته، يقول: ” الشعر هو المبرر الأخير في حياتي، ربما لأن الشعر هو ما يجعل الحياة جديرة بالعيش ومحتملة”. وعن هذا الرابط الأبدي ما بينه وبين الشعر يقول: “لا أعرف سر هذا الرابط، لقد وجدت نفسي في هذه الحال منذ أن وعيت حبي للكتابة”. وهو الذي قال: “لا أذهب للمنفى إنه هنا”.

لكن هل يصطنع قاسم حداد منفاه الاختياري لينعزل عن الواقع بملء إرادته يقول: “منذ سنوات طويلة اختلف المفهوم الحقيقي للمنفى. المنفى الآن معنوي أكثر منه جغرافي، فأنا في البحرين أشعر بالمنفى أكثر مما يمكن أن أشعر به في ألمانيا. ثم إن المنفى ليس خيارًا، إنه مواصفات يصادفها الكائن فيختارها حينًا وتختاره تارة؛ ربما لأنها تتيح له درجة من الحياة تناسب طبيعته المختلفة، الخارجة عن طبائع الآخرين. شخصيًا لا تعنيني مسألة البقاء في البحرين أو عدم البقاء، حتى إنني لم أعد (كما السابق) أشعر بأي حنين إلى البحرين، حين أكون بعيدًا عنها جغرافيًّا. هذا هو الشعور المؤلم الذي يشي بالمعنى العميق للمنفى. وإلا كيف يمكن أن يكون الانسان كائنًا طبيعيًّا بمعزل عن وطنه. أيتها العذاب هل لديك جواب يفيد هذا السؤال”.

كتاب "مكابدات الأمل" لقاسم حداد

كتاب “مكابدات الأمل” لقاسم حداد

الشاعر

يكتب كما لو يجلس على صهوة حصان
تسمع صهيل نصوصه
ويطفر في وجهك صهده النازل
قدماه تخبّان في رمل
ورأسه منتعشٌ في الرماح
يتطوّح
والكلامُ يفيض ويتطاير ويشهق
يناديه غيمٌ
فلا يسمع،
رئتاه مشرعتان لصوت الأقاصي
ليس لاسمه حروفٌ ولا يفهم اللغة،
يكتب، وكعبه في خاصرة الخيل
فرسٌ تهشل به وتطير
وذراعاه ريشٌ شاهقٌ.

من كتاب “مكابدات الأمل”

ولد الشاعر قاسم حداد في مدينة “المحرق”، وعنها كتب “ورشة الأمل” وهي سيرة شخصية لمدينة المحرق، وعن علاقته بهذه المدينة، الآن وبعد مرور فترة زمنية من كتابته لهذا الكتاب يقول: “لا أشعر بأية علاقة بهذه المدينة. المحرق كانت مكانًا جميلاً رحيمًا حنونًا رحبًا شاسعًا آمنًا. علاقتي بالمحرق البعيدة تلك، غير الموجودة حاليًّا.

أما إذا ما كان هنالك من نص شعري يعبر عن قاسم حداد الإنسان والشاعر في آن، وأي النصوص هي أشبه به فهو لا يعرف الإجابة عن هذا السؤال ولكنه يرد: “لا أعرف، سأحاول أن أكتبه قبل أن أموت”. ومتى تتعافى سماء الشاعر في نظر صاحب ” سماء عليلة” يقول: حين يتعافى شعبي ووطني. هو الذي يؤمن بأن “الحب هو الذي يحرر الكتابة. وهل توقف حداد عن الحب يومًا؟ يرد “لو توقفتُ عن الحب كنتُ متُّ حينها”.
يضيف قاسم: “سياسيون يرهبونك باسم الشعب، دينيون يرهبونك باسم الله”. لكن هل اختصر قاسم حداد في هذا النص ما تعاني منه الأمة العربية اليوم؟ يؤكد: “في كتابتي لا أحاول اختصار شيء.. القارئ هو الذي يفعل كل ما يريد”.

شباب الشعر

ترجمت أعماله الشعرية لعدد من اللغات الغربية، وعن رأيه في هذه الترجمات يقول : ” طبعًا لا أعرف، يحتاج الأمر قارئًا يحسن تلك اللغات ليخبرني”. وعن رأيه في فسحة الحرية التي يتيحها فضاء النشر في الإنترنت وكم ساهمت في ثراء الشعر ؟ يرد: “يبقى أولاً أن نتفق على أن وسيلة النشر والاتصال الجديدة تتطلب أخلاقية جديدة، وصرامة ذاتية على درجة من الوعي والمسؤولية. ذلك ما يسمونه عادة مسؤولية الحرية. بعد ذلك يمكننا الكلام عن فضاء الإنترنت بوصفه أحد أهم وأخطر عناصر جماليات الحرية الجديدة. للأسف، فإن الثقافة العربية لم تزل تتعامل مع هذه الحرية بدرجات واضحة من القبح. مما يجعلنا نتمنى على الشعر أن يربأ بنفسه كلما تعلق الأمر بالنشر في الإنترنت ويتميز بالصرامة النقدية”.

وعن الجيل الجديد من الشعراء في البحرين يقول: “أي جيل جديد تقصدين، فالكل يعتبر نفسه أنه الجيل الجديد (منذ نصف قرن)، وأكثرهم يتصرفون بناءً على هذا، دون أن تشي كتابتهم بذلك”. لكنه يوجِّه رسالة للشعراء الشباب، ويقول لهم: “أن لا يكفوا عن كونهم (شبابًا)، وأن يثبتوا لنا ذلك أيضًا في كتابتهم”.

Share: