on : الجمعة, 28 Mar, 2014
Comments Off on بعد ترشح السيسي.. مصر تسترد «رئاسة الدولة»

بعد ترشح السيسي.. مصر تسترد «رئاسة الدولة»

المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي

المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي

لم يعد الأمر تسريبا، أو حديثا يُنسب إلى أحد المقربين بل أصبح أمرا واقعا: المشير عبد الفتاح السيسي يخلع الملابس العسكرية، ويرشح نفسه رئيسا للجمهورية.رسالته المباشرة للناس التي بثها التلفزيون المصري تحوي عدة رسائل مهمة:
أولا: الترشح استجابة لرغبة الجماهير، وكله أمل في المستقبل.
ثانيا: هناك إدراك للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وأنه لا يصنع المعجزات لحلها.
ثالثا: الرغبة في استعادة الدولة، بمعنى النظام والهيبة، ولكن مع إدراك أهمية الديمقراطية.

رابعا: فتح الباب أمام التيار الإسلامي كي يكون طرفا في العملية السياسية ولكن بشروط المرحلة الجديدة، دون إقصاء في ظل حكم القانون.
خطابه في مجمله جاء مباشرا، بلغة بسيطة، يقترب من الهموم الحياتية، ويمس أوتار قلوب البسطاء، الذين يريدون الخبز والعلاج والوظيفة. لم يلجأ في حديثه إلى «التقعير السياسي» أو «الكلام المعقد» خاطب المصريين ولم يخاطب الأهل والعشيرة، لم يقسمهم إلى فئات ولكن تحدث عن كل المصريين، ولم يستغرق في السياسة بقدر ما تناول الاقتصاد. لم تتملكه نزعات الخطابة السياسية، ولم يكن صوته مرتفعا، بل كان منخفضا، متدفقا، لم يقطع حديثه سوى لحظات الصمت التي اختارها لتنظيم الأفكار.

في طريقه إلى قصر الاتحادية سوف يرتطم بعدد من المشكلات:
أولها: تكوين «القيادات» التي تساعده، هناك من يريده «جمال عبد الناصر»، وهناك من يريده «حسني مبارك»، بمعنى هناك من يريد بث الروح الناصرية في شخصه، وهناك من يبحث عن استعادة مكانه، ونفوذه، وعلاقات المال بالسلطة في ظل النظام الذي يتشكل. أشار السيسي في كلمته إلى ثورة «25 يناير» بما يعني الإدراك الضمني بأن الماضي لن يعود.
ثانيها: إصلاح الجهاز الإداري، الذي وصفه بالترهل، وهو كذلك، ضعيف، لكنه «أسد» على المواطن بما يمتلك من روتين، ولوائح تجعله نظاما مستقلا بذاته، له مطالبه الفئوية، ونفوذه. دون شك تدوير عجلة الإنتاج – كما أشار السيسي في كلمته – يحتاج إلى جهاز إداري قادر على تحمل أعباء التنمية في الفترة القادمة.

ثالثها: هندسة الواقع السياسي بما يحقق «الهدوء النسبي» الذي يبعث الأمل في نفس المواطن، ويهدئ المخاوف، ويجلب الاستثمار، ويشجع السياحة. هذا مطلب يبدو صعبا، بل هو الأكثر صعوبة بين التحديات التي تواجه السيسي، فمن ناحية هناك مواجهة مستعرة بين الدولة والتيار الإسلامي، يتوقع البعض أن تزداد سخونة كلما اقترب المجتمع من الاستحقاق الرئاسي، ومن ناحية ثانية هناك ثارات تتوارى أحيانا وتطفو على السطح أحيانا أخرى داخل المعسكر المحسوب على «30 يونيو». هناك من بين الرافضين لحكم الإخوان من أيد ثورة 25 يناير، وبينهم كذلك من ثار عليه ثوار يناير، أقصد المحسوبين على نظام مبارك، وأجهزته، وهو ما يعني أن النفوس لم تصف بعد، والحاجة إلى مصالحة وطنية مهمة صعبة.

ترشيح المشير عبد الفتاح السيسي يعني أن جهاز الدولة يسترد مرة أخرى «رئاسة الدولة» التي كانت معه على مدار عقود، ولم يفقدها إلا عاما واحدا في ظل حكم «محمد مرسي»، والذي خرج منه الناس بتصورات غاضبة في ظاهرها من الإخوان المسلمين، وفي باطنها من السياسة والساسة، ولم يعودوا يطمئنون إلا لأبناء جهاز الدولة.

Share: